الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

06:23 م

لماذا استقر الذهب في مصر رغم خسارة الأونصة 22 دولارًا؟

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 04:25 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026، رغم تراجع الأونصة في الأسواق العالمية، مدعومة بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، الذي عوض أثر انخفاض المعدن النفيس عالميًا، وفق بيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6180 جنيهًا، محافظًا على مستواه المسجل في اليوم السابق، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7063 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5306 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 49440 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأونصة من 4161.36 دولارًا إلى 4138.98 دولارًا، بخسارة بلغت 22.38 دولارًا، تعادل نحو 0.54%. وفي المقابل، ارتفع سعر الدولار من 52.84 جنيه إلى 53.15 جنيه، بنسبة تقارب 0.59%، ما ساهم في الحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار عيار 21 عند 6180 جنيهًا، رغم انخفاض الأونصة العالمية، يبرز أهمية متابعة سعر صرف الدولار بالتوازي مع تحركات الذهب، موضحًا أن الاعتماد على السعر العالمي وحده لا يقدم صورة متكاملة عن اتجاهات السوق المصرية.

وأضاف أن تراجع الذهب بالدولار لا يستلزم بالضرورة انخفاض سعره بالجنيه، إذ يمكن لارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه أن يعوض أثر الهبوط العالمي، وهو ما حدث خلال التعاملات الأخيرة.

وأشار إمبابي إلى أن بيانات التضخم الأمريكية تمثل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، نظرًا لتأثيرها المحتمل في توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار وعوائد السندات، مؤكدًا أن استجابة الأسواق ستتوقف على مدى توافق النتائج مع توقعات المستثمرين.

وشدد على أهمية تحليل تحركات الأونصة وسعر الصرف والأسعار المحلية في توقيتات متزامنة، موضحًا أن تراجع عدد التحديثات السعرية لا يكفي وحده للاستدلال على انخفاض الطلب أو حجم التداول، في ظل تأثر وتيرة تحديث الأسعار بآليات التسعير ومصادر البيانات.

الدولار يعوض خسائر الأونصة ويحافظ على استقرار الذهب محليًا

تكشف مقارنة تحركات الذهب العالمية وسعر الدولار عن الدور الذي لعبه ارتفاع العملة الأمريكية في الحفاظ على استقرار الأسعار بالسوق المصرية.

ففي الوقت الذي انخفضت فيه الأونصة بنسبة 0.54% تقريبًا، ارتفع الدولار أمام الجنيه بنحو 0.59%، وهو ما أدى إلى زيادة طفيفة في القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 عند احتساب السعر العالمي وسعر الصرف معًا.

وبحسب الحسابات الاسترشادية، بلغ السعر النظري للجرام نحو 6185.81 جنيه في 13 أكتوبر، عند احتساب أونصة بسعر 4161.36 دولارًا وسعر صرف 52.84 جنيه. وفي 14 أكتوبر، ارتفعت القيمة النظرية إلى نحو 6188.64 جنيه، استنادًا إلى سعر أونصة بلغ 4138.98 دولارًا وسعر صرف 53.15 جنيه.

وبذلك سجلت القيمة النظرية زيادة قدرها 2.83 جنيه، بما يعادل نحو 0.05%، وهو تغير محدود يتماشى مع استقرار السعر المحلي المعلن عند 6180 جنيهًا.

وتظل هذه الحسابات استرشادية، إذ تتوقف دقتها على تطابق توقيتات رصد الأسعار العالمية وسعر الصرف والسوق المحلية، كما أنها لا تشمل المصنعية والضرائب أو العلاوات والخصومات السعرية المحتملة.

التضخم الأمريكي يحدد اتجاه الذهب العالمي

تراجعت أسعار الذهب العالمية مع ترقب المستثمرين بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، لما تمثله من أهمية في تحديد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وتأتي هذه البيانات وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمكن أن يدعم الدولار وعوائد السندات ويحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وتوقع اقتصاديون استطلعت صحيفة «داو جونز» آراءهم ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.6% على أساس سنوي، بما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية وابتعاد التضخم عن المستهدف البالغ 2%.

ولا تقتصر متابعة الأسواق على التضخم العام، بل تمتد إلى التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، باعتباره أحد المؤشرات المهمة لتقييم مدى استدامة الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.

وفي حال جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد تتزايد الضغوط على الذهب نتيجة ارتفاع احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة. أما إذا جاءت أقل من المتوقع، فقد يستفيد المعدن النفيس من تراجع توقعات التشديد النقدي وانخفاض العوائد، وفقًا لرد فعل الأسواق.

عوائد السندات الأمريكية تحت المجهر

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة طفيفة خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم وتقييم انعكاساتها المحتملة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 5.195%، فيما تراجع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنقطة أساس واحدة إلى 5.549%. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 4.772%.

وتؤثر عوائد السندات في حركة الذهب من خلال تكلفة الفرصة البديلة؛ إذ تزيد العوائد المرتفعة جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن النفيس، بينما قد يسهم انخفاضها في تخفيف الضغوط على أسعاره.

ومع ذلك، لا يعني تراجع العوائد بالضرورة ارتفاع الذهب، إذ تتحدد حركة المعدن أيضًا وفقًا لقوة الدولار وتوقعات التضخم والعوائد الحقيقية والتطورات الجيوسياسية.

الفيدرالي الأمريكي يترقب البيانات قبل اجتماع أكتوبر

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4%، مع استمرار عدم اليقين بشأن القرارات اللاحقة.

ولا يمثل تثبيت الفائدة ضمانًا لصعود الذهب، إذ تتأثر الأسعار بمسار السياسة النقدية المتوقع ومدى تأثيرها في الدولار والعوائد الحقيقية.

وفي هذا السياق، أشار محللو «دويتشه بنك» إلى أهمية بيانات التضخم المنتظر صدورها قبل الاجتماع، نظرًا لدورها في تشكيل توقعات الأسواق بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي الأمريكي.

وتترقب الأسواق كذلك بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر سبتمبر، ومبيعات التجزئة، وطلبات إعانة البطالة الأولية، فيما يُنتظر صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، في اليوم التالي لقرار الفائدة.

ومن شأن هذه البيانات مجتمعة أن تسهم في تحديد اتجاه توقعات السياسة النقدية، وانعكاساتها على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.

بنك أوف أمريكا يتوقع متوسط 4000 دولار للأونصة بنهاية 2026

يحتفظ بنك أوف أمريكا «BofA» بنظرة حذرة تجاه الذهب، رغم استمرار تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب المتداولة، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد وقوة الدولار وضعف الطلب المادي.

ويتوقع محللو البنك أن يبلغ متوسط سعر الأونصة 4000 دولار خلال الربع الأخير من عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 4813 دولارًا في عام 2027، مع الإشارة إلى تقديرات سابقة باحتمال تراجع الأسعار إلى 3750 دولارًا.

ويرى البنك أن التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق لا تكفي وحدها لضمان استمرار الصعود، محذرًا من أن تواصل الهبوط قد يدفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم، بما يزيد الضغوط البيعية على المعدن النفيس.

كما أشار المحللون إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية والصين والهند، لافتين إلى أن نحو 90% من الزيادة في قيمة حيازات الذهب جاءت نتيجة ارتفاع الأسعار، وليس بسبب مشتريات فعلية جديدة.

ويعكس ذلك أهمية التمييز بين زيادة القيمة السوقية للاحتياطيات وزيادة الكميات المشتراة، عند تقييم قوة الطلب الفعلي على الذهب.

4 عوامل تدعم عودة الذهب إلى الصعود

يرى محللو بنك أوف أمريكا أن استعادة الذهب زخمه الصعودي تتطلب توافر مجموعة من العوامل التي قد تخفف الضغوط الحالية على السوق.

وتشمل هذه العوامل تراجع المخاوف التضخمية والجيوسياسية، وتوقف ارتفاع الدولار، واتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ظهور مؤشرات على انتهاء دورة التشديد النقدي.

وأوضح المحللون أن تراجع التوترات المرتبطة بإيران واستقرار الدولار قد يساعدان على تكوين قاع سعري للذهب، بينما يمكن أن تدعم المخاوف بشأن تآكل القوة الشرائية للعملات أو تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي عودة الأسعار إلى الارتفاع.

وأشار البنك إلى أن ارتفاع علاوة الأجل على السندات لا يمثل وحده عاملًا كافيًا لدعم الذهب، مؤكدًا أن التغيرات في سياسات تمويل العجز الأمريكي قد تؤثر أيضًا في جاذبية المعدن النفيس.

التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.. عاملان متعارضان

تظل التطورات المرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية أحد مصادر عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وعادة ما تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن هذا التأثير قد يتراجع إذا تزامنت التوترات مع ارتفاع أسعار النفط، بما يزيد الضغوط التضخمية ويعزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.

وبالتالي، يمكن للتطورات الجيوسياسية أن تؤثر في الذهب من اتجاهين؛ أولهما زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، والثاني زيادة الضغوط الناتجة عن التضخم وقوة الدولار وارتفاع العوائد.

ويتوقف التأثير النهائي على مدى قوة كل عامل مقارنة بالعوامل الأخرى المؤثرة في قرارات المستثمرين.

ضعف الطلب المادي يثير المخاوف بشأن استدامة الصعود

توضح قراءة بنك أوف أمريكا أن استمرار التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب لا يعني بالضرورة توافر طلب كافٍ لدعم الأسعار على المدى الطويل.

فالطلب الاستثماري قد يتراجع إذا استمرت الأسعار في الهبوط، بينما يمثل ضعف الطلب المادي وتباطؤ مشتريات البنوك المركزية والصين والهند عوامل قد تحد من قدرة السوق على استعادة زخم الصعود.

الرابط المختصر

search