كيف يصنع الابتكار غذاءً أكثر أمانًا للجميع؟
آية خالد رفعت تكتب: اليوم العالمي للأغذية 2026.. من جودة الغذاء إلى استدامة المستقبل
السبت، 17 أكتوبر 2026 04:46 م
آية رفعت
في السادس عشر من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للأغذية، وهي مناسبة تذكّرنا بأن الغذاء ليس مجرد احتياج يومي، بل هو أحد الركائز الأساسية لصحة الإنسان واستقرار المجتمعات، وتحقيق التنمية المستدامة. وفي عام 2026، يأتي شعار اليوم العالمي للأغذية «ابتكر اليوم، غذاء الغد» (Innovate Today. Nourish Tomorrow) ليؤكد أهمية الابتكار في بناء نظم غذائية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
لكن السؤال الذي يستحق التوقف أمامه هو: كيف يمكننا توفير غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ للجميع، في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة الفاقد الغذائي، والتحديات التي تواجه جودة المنتجات وسلامتها؟
الأمن الغذائي يبدأ من جودة الغذاء وسلامته
لا يتحقق الأمن الغذائي بمجرد توافر الطعام في الأسواق، بل يتطلب أيضًا أن يكون الغذاء آمنًا للاستهلاك، ومناسبًا من الناحية الغذائية، وقادرًا على تلبية احتياجات الإنسان. وهنا يظهر الدور المحوري لعلوم الأغذية، التي تربط بين كيمياء الغذاء وميكروبيولوجيته وتقنيات تصنيعه وحفظه وتعبئته.
فقد يؤدي التلوث الميكروبي أو الكيميائي، أو سوء التداول والتخزين، إلى تحويل منتج غذائي جيد ظاهريًا إلى مصدر خطر على صحة المستهلك. ولذلك، فإن تطبيق أنظمة إدارة سلامة الغذاء، مثل نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، ونظام إدارة سلامة الغذاء وفقًا لمعيار ISO 22000، يمثل جزءًا مهمًا من منظومة الوقاية من المخاطر الغذائية.
ولا يقتصر دور مهندس الجودة على فحص المنتج النهائي، بل يبدأ من تقييم الموردين والخامات، ومراقبة ظروف التصنيع، والتحقق من كفاءة عمليات التنظيف والتطهير، ومتابعة درجات الحرارة، والتأكد من سلامة التعبئة والتخزين، وصولًا إلى إمكانية تتبع المنتج والتعامل الفعال مع حالات عدم المطابقة.
فالجودة الحقيقية لا تعني اكتشاف الخطأ بعد حدوثه فقط، بل بناء منظومة تمنع حدوثه قدر الإمكان.
الابتكار الغذائي: من البحث العلمي إلى التطبيق الصناعي
يمثل البحث العلمي أحد أهم المسارات لتطوير صناعة الأغذية، خاصة عند توظيف الموارد الطبيعية في ابتكار حلول عملية للمشكلات التي تواجه المنتجات الغذائية.
ومن الاتجاهات الواعدة دراسة المستخلصات النباتية الغنية بالمركبات النشطة، مثل المركبات الفينولية، ودورها المحتمل في الحد من الأكسدة وتحسين ثبات بعض المنتجات الغذائية. كما تُدرس الاستفادة من أجزاء نباتية كانت تُهدر سابقًا، مثل الأوراق والقشور والبذور، لاستخلاص مركبات ذات قيمة مضافة.
على سبيل المثال، يمكن أن تسهم دراسة مستخلصات أوراق النباتات في تطوير استراتيجيات طبيعية للحد من أكسدة الدهون في بعض المنتجات، بشرط تقييم فعاليتها وسلامتها وتأثيرها في الطعم والرائحة واللون، والتحقق من ملاءمتها للاستخدام الغذائي وفقًا للمتطلبات التشريعية.
كذلك تتيح تقنيات الحفظ الحديثة، والتعبئة المناسبة، والتحكم الدقيق في ظروف التصنيع، فرصًا لإطالة العمر التخزيني للمنتجات وتقليل التلف. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار أي مستخلص طبيعي بديلًا تلقائيًا عن المواد الحافظة المعتمدة أو عن إجراءات سلامة الغذاء؛ إذ يجب إثبات فعاليته وسلامته علميًا قبل استخدامه صناعيًا.
وهنا تتضح أهمية التكامل بين البحث الأكاديمي واحتياجات المصانع، بحيث تتحول النتائج البحثية إلى تطبيقات قابلة للتنفيذ، تحقق قيمة اقتصادية وتدعم الاستدامة دون المساس بصحة المستهلك.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل مراقبة جودة الأغذية
مع التطور الرقمي، لم تعد مراقبة الجودة تعتمد فقط على الفحص التقليدي وأخذ العينات، بل أصبحت التقنيات الذكية تتيح فرصًا جديدة لتحسين دقة المتابعة وسرعة اكتشاف الانحرافات.
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دراسة اتجاهات نتائج الاختبارات المعملية، والتنبؤ ببعض حالات عدم المطابقة، ومراقبة تغيرات درجات الحرارة والرطوبة أثناء التخزين والنقل، وتحليل صور المنتجات للكشف عن بعض العيوب الظاهرية.
كما يمكن توظيف أجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة الرقمية في متابعة متغيرات التصنيع، مما يساعد فرق الجودة على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى البيانات.
ومع ذلك، تظل هذه التقنيات أدوات مساعدة للمتخصصين، وليست بديلًا عن التحقق العلمي، ومعايرة الأجهزة، وصحة البيانات، والتقييم المهني للمخاطر. فالقرار المتعلق بسلامة الغذاء يجب أن يستند إلى أدلة موثوقة وإجراءات موثقة، لا إلى توقعات الخوارزميات وحدها.
تقليل الفاقد الغذائي مسؤولية مشتركة
يمثل الفاقد والهدر الغذائي تحديًا اقتصاديًا وبيئيًا؛ إذ إن إنتاج الطعام الذي ينتهي إلى التلف يعني إهدار جزء من المياه والطاقة والأرض والموارد المستخدمة في إنتاجه ونقله وتصنيعه.
ويمكن لصناعة الأغذية الحد من هذه المشكلة من خلال تحسين إدارة المخزون، وتطوير العبوات، وضبط ظروف التخزين والنقل، وتحسين تخطيط الإنتاج، وتطبيق برامج فعالة للنظافة والصيانة، ومراجعة أسباب المرتجعات والتلف بصورة دورية.
كما يمكن أن يسهم تثقيف المستهلك بشأن التخزين الصحيح، وفهم تواريخ الصلاحية، والتخطيط للمشتريات، في الحد من الهدر المنزلي.
وتتطلب الاستدامة أيضًا التمييز بين إعادة استخدام المنتجات أو المخلفات الغذائية بصورة آمنة ومشروعة، وبين الممارسات التي قد تعرض المستهلك للخطر. فلا يجوز أن يكون تقليل الفاقد على حساب سلامة الغذاء أو الالتزام بالتشريعات.
الاستثمار في الإنسان هو أساس التطوير
مهما تطورت المعدات وأنظمة المراقبة، يظل العنصر البشري عاملًا حاسمًا في منظومة سلامة الغذاء. فالعامل المدرب، ومهندس الجودة المؤهل، والباحث القادر على تفسير النتائج، والمدير الذي يدعم ثقافة الإبلاغ عن الأخطاء، جميعهم عناصر ضرورية لبناء نظام غذائي أكثر كفاءة وأمانًا.
- مهندسة علوم الأغذية والجودة وسلامة الغذاء
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تحت شعار "تراثنا أصل الحكاية”.. الإمارات تنقل إبداعات تراثها الى قلب القاهرة
17 أكتوبر 2026 05:01 م
الإسكان تطرح أراضي ومحلات تجارية وصيدليات للبيع بالمزاد في مدينتين جديدتين
17 أكتوبر 2026 03:31 م
تعرف على وظائف مشروع الضبعة النووي.. والتخصصات المطلوبة ومواعيد التقديم والاختبارات
17 أكتوبر 2026 02:29 م
وزارة المالية: الإصلاحات الاقتصادية تعزز الاستقرار المالي وتدعم الاقتصاد المصري
17 أكتوبر 2026 02:22 م
سعر الدولار اليوم السبت في البنوك المصرية.. استقرار العملة الأمريكية أمام الجنيه
17 أكتوبر 2026 02:05 م
الأكثر قراءة
-
آي صاغة: الذهب قد يعود إلى 7500 جنيه للجرام.. و4000 دولار قاع محتمل للأونصة عالميًا
-
تعرف على مواعيد مباريات اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 والقنوات الناقلة.. أبرزها الأهلي وكتارا
-
هند عاكف تستعد لعرض "العيال رجعت".. ما علاقتها بمسرحية "العيال كبرت"
-
سعر الدولار اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية.. الأخضر بكام؟
-
تحت شعار "تراثنا أصل الحكاية”.. الإمارات تنقل إبداعات تراثها الى قلب القاهرة
-
الإسماعيلي يصعّد ضد التحكيم بعد مواجهة السكة الحديد ويطالب باستبعاد الحكم المساعد
-
تفاصيل أزمة ناصر منسي داخل الزمالك بعد الفوز على الجيش الرواندي
-
نتيجة مباراة الأهلي وكيتارا الأوغندي في الكونفدرالية
-
تشكيل الأهلي أمام كيتارا.. الشناوي يقود الفريق وبقرار في الهجوم
-
حمزة عبد الكريم يترقب الظهور الأول مع برشلونة أتلتيك أمام أوتيبو
-
تحت شعار "تراثنا أصل الحكاية”.. الإمارات تنقل إبداعات تراثها الى قلب القاهرة
-
يسرا في مهرجان الجونة: إلهام شاهين من أعظم ممثلات السينما المصرية وقدمت تضحيات استثنائية
-
يسرا تكشف كواليس "كلام الليل" مع إيناس الدغيدي: هكذا أنقذت المشهد المرفوض
-
آية خالد رفعت تكتب: اليوم العالمي للأغذية 2026.. من جودة الغذاء إلى استدامة المستقبل
-
رانيا يوسف تحسم الجدل حول نادية الجندي: لم تكن سبب أزمتي مع محمد مختار
أكثر الكلمات انتشاراً