الأحد، 18 أكتوبر 2026

12:02 م

طارق دراج يكتب: صمت الاستقرار ومبادرة الرئيس

الأحد، 18 أكتوبر 2026 09:58 ص

طارق دراج

طارق دراج

بين الوهم والحقيقة تفاصيل كثيرة ومتشعبة، وتصريح الرئيس السيسي يحمل في ثناياه معانٍ عميقة وواقعية؛ فالوقت لم يعد يتحمل أي لبس أو أي تراجع. والدستور ـ كما ذكر الرئيس السيسي ـ لن يُمسّ، وقد كررها عدة مرات، وأكّد على عدم العبث بعقول المصريين، والتشكيك في هذا التصريح. نعم، الفوضى بديل متوقع في ظل أي توترات أو تطويل لـمدة الحكم.

والحديث لا يزال في كلمة السيسي، حيث ردد البعض قبل هذا التصريح بأن الدستور سوف يتغير ورؤية 2050، ليحطم السيسي كل هذه الخزعبلات ويؤكد بأن مصر سوف تتغير في 2030 بكل وضوح وصراحة ومصداقية دون شك وتشكيك. وأعتقد أن الكرة الآن في ملعب الشعب المصري، وقد استلمها بكل مصداقية من الرئيس.

وإذا كان الزمن قد تجاوز أسماء الساسة الماضيين، فنحن في انتظار سياسي مرشح جديد.. متى؟ ومن أين؟ ومن؟ من أين نبدأ؟ لا ندري.. ولكن لا بد من البداية. ومن هنا جاءت المبادرة من الرئيس السيسي لتداول السلطة، وهذه الفرصة لن يتركها شعب مصر تمر مرور الكرام، وسينجد المشهد الفريد من نوعه عندما يسلم السيسي السلطة لرئيس جديد.. يا له من مشهد ينتظره الشعب المصري على مر السنين! أن يستلم الملف شخص آخر، وهذا عبء لا شك؛ وجه آخر وسياسة أخرى في حماية الجيش والشعب.

إن مغادرة الرئيس لا تعني شخصاً واحداً، وإنما سيتغير كل شيء: الوزارة والمناصب الحساسة في الدولة. ومن هنا نجد أنها ليست مجرد كلمة رجل عقلاني في تصريحه، بل هي أعمق، وذكاء من السيسي في التوقيت، وذكاء في التنفيذ. وها هي الراية سيتركها لغيره، وليتحمل مسؤولية 120 مليوناً؛ فـمصر دولة كبيرة ومتشعبة، وتركيبها معقد وتحتاج لرجل ليس ككل الرجال.

وهناك الذين ينادون بالاستقرار والاستمرارية وعدم المجازفة، البعض يقول ان هذا حق يراد به باطل؛ فـمصر لا تحتمل هزات ولكنها تحتمل تطورات وتحتمل تغيرات. 

ولكي نكون أكثر واقعية، لا بد من البدء في الحال لتجهيز الأرضية السياسية لهذا اليوم المنشود، ولا بد من نشاط حزبي بلا هوادة، لأن الوقت داهمنا وليس لدينا رفاهية الانتظار. ولكي يدرك الشعب المصري العظيم كيف سيختار حامل الراية القادم، حتى لا يصبح الأمر مبهماً وغامضاً فنعود إلى الدائرة المفرغة ونبدأ من جديد؛ لأن الأحداث الجارية حولنا من جميع الاتجاهات ومستجدات مشاكل الشرق الأوسط لا تحتمل أي غموض أو لبس، وإنما تحتاج إلى وضوح وإصرار وشفافية. فالأمن القومي لمصر خط أحمر لا يمكن العبث به، وخطوة السيسي الذكية هي في صلب الأمن القومي المصري، بل والعربي والشرق أوسطي.

الرابط المختصر

search