الإثنين، 19 أكتوبر 2026

05:48 م

أوروبا أمام اختبار صعب: نمو هش وتكاليف اقتراض متصاعدة تهددان الأسواق

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 04:53 م

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

بقلم دانييلا سابين هاثورن

تستهل الأسواق الأسبوع بمحاولة تعافٍ حذرة، بعد موجة البيع الحادة التي ضربت أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة وآسيا الأسبوع الماضي. لكن التحدي الأكبر في أوروبا لم يعد ضعف النمو وحده، بل مزيج أكثر تعقيداً يجمع بين حالة عدم اليقين السياسي، واتساع الفجوة بين عوائد السندات السيادية، وتصاعد الضغوط على المالية العامة. وقد وفّر الطابع الدفاعي للقطاعات الأوروبية قدراً من الحماية خلال التصحيح المرتبط بأسهم الذكاء الاصطناعي، إذ ساعدت قطاعات الرعاية الصحية والخدمات المالية والصناعة على الحد من أثر تراجع أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم. إلا أن هذه القدرة على الصمود قد تواجه اختباراً جديداً. ففي الوقت الذي تتساءل فيه وول ستريت عمّا إذا كانت أرباح شركات الذكاء الاصطناعي تبرر تقييماتها المرتفعة، يواجه المستثمرون في أوروبا سؤالاً أكثر إلحاحاً: إلى متى يستطيع النمو الهش الصمود أمام ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الثقة في السياسات المالية؟

تظل فرنسا في صدارة النقاش حول مخاطر الديون السيادية في أوروبا. فالانقسام السياسي يزيد صعوبة تطبيق خطة موثوقة لضبط المالية العامة، فيما يدفع ارتفاع الدين واستمرار العجز المستثمرين إلى طلب عائد إضافي أكبر للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية. وقد يقود ذلك إلى حلقة مفرغة: فارتفاع العوائد يزيد كلفة خدمة الدين، ويقلص قدرة الحكومة على التحرك مالياً، وقد يفرض إجراءات تقشف أشد في وقت يفقد فيه النمو زخمه. لكن فرنسا ليست مصدر الضغط الوحيد؛ إذ تواجه إسبانيا أيضاً قيوداً سياسية تتعلق بالموازنات والإصلاحات، رغم أن نموها الأقوى يمنحها قدراً من الحماية. أما إيطاليا، فتبقى أكثر عرضة لتداعيات استمرار العوائد المرتفعة لفترة طويلة بسبب ضخامة ديونها. والرسالة للمستثمرين باتت واضحة: لم يعد ممكناً النظر إلى منطقة اليورو باعتبارها سوقاً واحدة متجانسة.

وتزيد الأوضاع الاقتصادية العامة من حجم الضغوط. فأوروبا تواجه نمواً ضعيفاً بالتزامن مع استمرار مخاطر التضخم، بينما تبقى أسعار الطاقة وتطورات الصراع في الشرق الأوسط من أبرز العوامل المؤثرة. ويوفر انخفاض أسعار النفط هذا الصباح بعض الارتياح، لكن قدرة البنك المركزي الأوروبي على دعم النشاط الاقتصادي قد تظل محدودة إذا بقي التضخم أعلى من مستواه المستهدف. وفي الوقت نفسه، ترفع عوائد السندات العالمية المرتفعة تكاليف التمويل على الحكومات والشركات. والنتيجة هي سوق أسهم أكثر انتقائية؛ إذ قد تواصل الشركات المنكشفة على الأسواق العالمية والقطاعات الدفاعية أداءها الأفضل نسبياً، بينما قد تتعرض الشركات المعتمدة على الطلب المحلي، والمجموعات العقارية، والشركات المثقلة بالديون لضغوط أكبر إذا ازدادت الأوضاع المالية تشدداً.

  • كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

الرابط المختصر

search