هاني مصطفى يكتب: مدد يا رب
الإثنين، 02 نوفمبر 2026 03:34 م
هاني مصطفى
حين تلهج الألسنة بكلمة «مدد»، يتبادر إلى أذهان البعض معنىً مشوه يفارق حقيقته ؛ ففي اللغة أصل المادة ( مَد ) يشير إلى الإمداد ، والزيادة ، والتسهيل ، والإعانة ؛ وتوجد ١٠ مواضع للمدد في القرآن الكريم.
أما في الإصطلاح عند أهل الذوق واليقين ، فالأمر أيسر وأهدأ من اللغه ؛ فمن يطلب المدد لا يقصد إلا صاحب المدد الأول والأخير وهو الله جل جلاله .
وإنما يطلب العبد من الله المدد في العلم ، أو الوصل ، أو الرزق ، أن يفيض الله عليه من بركته بمدد من عنده «كما أمدّ به الله هذا الإنسان ولياً كان أو غيره».
فالولي قد فاضت إليه وعلية النفحات ، والمسبب الحقيقي والمعطي المطلق هو الله وحده لا شريك له .
وهذه الكلمة في الوجدان المصري والعربي ليست مقولة عقائدية جافة ، بل هي حالة وجدانية وتعبير عن الألفة والشوق والالتجاء .
المصري حين يرفع ثقلاً ويقول " مدد يا رب " ، أو يقف عند أعتاب آل البيت فيقول “ مدد ”، فهو لا يعتقد أن أحداً يملك من دون الله نفعاً ولا ضراً ، بل هي كلمة تفيد طلب الطمأنينة ، وإستجلاب " نفحات البركة " من أرواح الصالحين الذين أكرمهم الله بنوره .
وتحويل هذه اللهجة الروحية العاطفية إلى " متهم في مشنقة الشرك " هو جناية العقل الجاف الذي يقرأ الظاهر ويميت الروح.
والعجب كل العجب ممن يرفع صوته بكل ثقة واعتزاز قائلاً: "الله ربي لا أشرك به أحدا “ .. ونقول له صادقين : ”صدقت .. فالله ربي وربك ، ولا نشك في وحدانيته طرفة عين " ، لكن المفارقة أن هذا الشخص نفسه يلتفت فوراً ليرمي أخاه المسلم بالشرك أو الكفر !
من أين أتوا بهذا الحق ؟
ومن أعطاهم تفويضاً لتفتيش ضمائر العباد ومحاكمة نواياهم؟
أليس من يشتاق لمن يحب ، فزار مرقده فبكى ودعا ربه ، كمن يكتب على صور الراحلين "لنا في القبور أحبة " ؟
أليست الدمعة على القبر ترجمة لقلب بشري يحب ويحن ، لا إعتراضاً على القدر ؟ الدين رحمة وشفقة ،، لا محاكم تفتيش تبحث عن الزلات وتفسر النوايا على غير مرادها .
فما بالك إذن حين يكون الواقف أمامك حفيداً للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أو من بُضعة فاطمة وعلي رضي الله عنهما ، أو شيخاً صالحاً قضى عمره في الدعوة إلى الله ؟
هم أصحاب الفضل وريحانة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أفلا أحبهم ؟!
أفلا أزورهم ؟!
أفلا أقدم لهم مظاهر الحب والتبجيل ؟!
بلي نفعل ، لكن دون إفراط أو تفريط .
إن تقديم التوقير لمن عظّمهم الله ورسوله ليس عبادة للبشر ، بل هو استجابة لأمر القرآن في مودة القربى ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾، وإمتثال لجميل الوفاء لأهل النور .
وهنا لا ننكر أن فينا ومنا من قد يغالي في حبه أو تقديسه ، لينصب من يحب ويحيطه بهالة وينسب إليه الكرامات وهو منه براء ، أو يأتي آخرون بأفعال وأقوال لم ترد بكتاب ولا أثر .
لكن العلاج لا يكون بالغلظة ، ولا بالصراخ ، ولا بالتكفير المتهور ؛ بل بالرفق والاحتواء .
فهوناً بهم ، ولهم ، وعليهم .. وهوناً بنا جميعاً ، كفانا فرقه وإستعلاء .
فالنصيحة الحقة لا تأتي بكلمات التشكيك في النوايا والتشريك والتكفير وجفاف القلوب ، بل بالحكمة والموعظة الحسنة .
كلنا نحب الله بغض النظر عن معتقداتنا وحتي بإختلاف أدياننا ، ونعظّم توحيده ، ونجلّ أولياءه وأحبائه بقلوب سليمة ، رافضين كل إرهاب فكري يستبيح قلوب العباد ونياتهم .
وأفوض أمري إلى الله..
إن الله بصير بالعباد.
ومدد .. يا رب !
الرابط المختصر
آخبار تهمك
وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ 100 ألف وحدة سكنية بأكتوبر الجديدة
02 نوفمبر 2026 12:56 م
تخفيضات تصل إلى 25%.. الزراعة تطرح 1200 طبق بيض يوميًا عبر 7 منافذ متحركة
02 نوفمبر 2026 11:30 ص
11.5 مليار جنيه تمويلات المشروع القومي للبتلو.. دعم تربية 544 ألف رأس ماشية
02 نوفمبر 2026 11:25 ص
الزراعة تصدر 797 ترخيصًا جديدًا لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة خلال أكتوبر
02 نوفمبر 2026 11:19 ص
الأكثر قراءة
-
تشكيل الأهلي المتوقع أمام المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر
-
تخفيضات تصل إلى 25%.. الزراعة تطرح 1200 طبق بيض يوميًا عبر 7 منافذ متحركة
-
خاص.. محمود ممدوح بديلا لمصطفى زيكو في قائمة منتخب مصر لمعسكر نوفمبر
-
أحمد شوبير: قرار استبعاد مروان عطية من قائمة الأهلي أمام المقاولون «عين العقل»
-
ماذا يفعل الأهلي مع صافرة محمد معروف؟
أكثر الكلمات انتشاراً