شعيب عبد الفتاح يكتب: المذاهب الأربعة والقضاء في مصر المملوكية
الأحد، 10 نوفمبر 2024 01:15 م
الكاتب شعيب عبد الفتاح
في العصر المملوكي، وتحديدا في العام 1265م ، حدث التغيير الكبير في النظام القضائي المصري، بعد أن كانت تقتصر على قاضٍ واحد شافعي المذهب ونواب له في مختلف المدن، حيث جعل السلطان الظاهر بيبرس، القضاة أربعة يمثلون مذاهب السنة الأساسية، وهم بترتيب درجاتهم في الدولة لمملوكية:
قاضي القضاة الشافعي، ثم الحنفي ثم المالكي ثم الحنبلي. وكان هذا الترتيب ينعكس على بروتوكول الجلوس بحضرة السلطان في مجلسه بالقلعة، فكان يليه يمينًا قاضي قضاة الشافعية، ثم قرناؤه بنفس الترتيب السابق.
كان تفضيل قاضي القضاة الشافعي طبيعيًا، لأنه كان مذهب كل من طبقة المماليك وغالبية المسلمين من المصريين، حتى أن المؤرخ ابن إياس قد أورد في كتابه «بدائع الزهور في وقائع الدهور» سببًا غيبيًا -مرتبطًا بالمذهب الشافعي- لسرعة زوال دولة المظفر قطز، وهو أنه كان حنفيًا، بينما ينبغي لحاكم مصر ـ على حد قول المؤرخ ـ أن يكون شافعيًا لأن مصر هي بلد الإمام الشافعي ومنطقة نفوذه!، وربما لهذا كان أمراء المماليك وسلاطينهم، يميلون لأن تكون أعمالهم الخيرية مرتبطة بهذا المذهب كبناء المدارس والمساجد وتخصيصها لتدريس الفقه الشافعي.
أما الترتيب: حنفي، مالكي، حنبلي، فكان مرتبطًا بنسبة معتنقي المذهب بين المصريين، وكان له بُعدان: الأول على مستوى الدولة، حيث تمثل الشافعية أغلبية ثم الحنفية فالمالكية وأخيرًا الحنبلية، والآخر على مستوى كل تقسيم إداري على حِدة بحسب نسبة تمثيل المذاهب به، فعلى سبيل المثال كان القاضي المالكي بالإسكندرية، أكثر أهمية لأهلها بحكم اتباع أغلبهم لهذا المذهب.
تميز قاضي قضاة الشافعية عن قرنائه، بأنه ينفرد دونهم بنظر قضايا أموال الأيتام ومنازعات بيت المال، وأنه يحق له أن يعين نوابًا له في قرى الريف المصري، وكان مسئولًا عن نظر أمور «السادة الأشراف آل البيت»، كما كان يعين ناظر الأوقاف حتى منتصف العصر المملوكي وانفراد السلطان بهذه الخاصية، كما كان يختص بـ «ارتداء الطرحة» في موكبه وفي مجالس السلطان، والطرحة هي أحد الأزياء التشريفية التي تميز بها القضاة، حيث كانوا يرتدونها فوق العمامة، ويدلونها على الظهر والرقبة، بينما يكون حجم العمامة نفسها كبيرًا، بما يلائم المكانة العلمية والأدبية للقاضي.
كان قاضي القضاة الحنفي التالي قربًا للمماليك؛ لأن أغلبهم اعتنق الإسلام على المذهب الحنفي، قبل التحول للشافعي، وثانيًا لسبب نفعي بحت هو أن المذهب الحنفي يبيح حل واستبدال الأوقاف، فكان بعض أمراء المماليك وسلاطينهم يحاولون توسيع صلاحيات قاضي الحنفية بحيث تشمل الأوقاف؛ ليتمكنوا من العبث بها لتحقيق المنافع الشخصية،
أما قاضي القضاة المالكي، وقضاة المالكية عامة، فإن قلة ما يعرض أمامهم من قضايا بحكم قلة عدد معتنقي المذهب في مصر عدا الإسكندرية التي كان قاضيها الأساسي مالكيًّا بحكم انتشار المذهب فيها، أدّى إلى تمكن كثير منهم من أن يشتغل بالعلم وتدوين التراث العلمي الديني من مذهبهم.
لكن ثمة قضايا معينة كانت أهمية القاضي المالكي تعلو فيها، وهي تلك القضايا التي يكون موضوعها اتهام إنسان بالكفر أو فساد العقيدة مما يستوجب -حسب المذهب- قتله، فكانت السلطات تميل أحيانًا لترجيح الفتوى المالكية في هذا الشأن، كذلك كانت تلك الفتوى مقدمة في بعض القضايا ذات الطابع السياسي، بحكم تشدد قضاتها في عقاب من تثبت عليه تهمة «الخروج على ولي الأمر» وقضاؤهم بإعدام المدان بذلك.
كان معتنقو المذهب الحنبلي قلّة في مصر ، لذلك اضطرت السلطات لاستحضار العلماء الحنابلة من بلاد الشام؛ مما انعكس على نسبة من تولوا منصب «قاضي قضاة الحنابلة» من الشوام مقابل قلتهم بين من تولوا مثل هذا المنصب في المذاهب الثلاثة الأخرى. بل إن ثمة مشكلة أخرى واجهت السلطات، هي أن معتنقي المذهب الحنبلي كانوا الأكثر تعففًا عن المناصب بين غيرهم، وربما لهذا لم يكن تأثير قضاة الحنابلة في المجتمع والسياسة بنفس قوته كباقي القضاة.
وأخيرا، وبشكل عام فإن مراسم تولية قاضي القضاة كانت بإعلان المرسوم من القلعة والخلع عليه -ارتداؤه خلعة تشريفية من السلطان- ثم نزوله في موكب حافل محاط برجال الدولة والشعب إلى بيته.
وثمة أسر بعينها توارثت منصب القضاء كأسرة ابن بنت الأعز في الشافعية، وأسرة علاء الدين التركماني في الحنفية، وأسرة الإخنائي في المالكية وأسرة نصر الله في الحنابلة .
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد وفاة 16 وإصابة 28.. تحرك عاجل لصرف تعويضات حادث أتوبيس نويبع
02 سبتمبر 2026 12:41 م
وزير المالية: تطوير الخدمات الرقمية للضرائب العقارية وتسهيلات جديدة للممولين
02 سبتمبر 2026 12:31 م
هل تنهي ضوابط السوق العقارية الجديدة ظاهرة «البيع على الورق» وتحمي أموال المواطنين؟
02 سبتمبر 2026 12:19 م
سعيد إمبابي يحسم جدل خصم 2% عند بيع الذهب.. هل يخسر العميل المصنعية؟
02 سبتمبر 2026 12:19 م
الضرائب: إصدار بطاقات ضريبية مؤقتة للمستثمرين لمدة 8 أشهر لتسهيل تأسيس الشركات
02 سبتمبر 2026 12:17 م
قرار وزاري بتعيين طارق سيف نائبًا لرئيس الرقابة المالية لمدة عام
02 سبتمبر 2026 11:59 ص
الأكثر قراءة
-
سعر الفضة اليوم في مصر.. استقرار محلي رغم تراجع الأوقية عالميًا
-
طقس الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. استمرار الانخفاض الطفيف في درجات الحرارة
-
أسعار الفاكهة والخضروات اليوم الأربعاء 2 سبتمبر في الأسواق المصرية
-
اللقب الغائب وبناء جيل جديد.. تحديات تنتظر حسام حسن مع منتخب مصر بعد تجديد تعاقده
-
هل تنهي ضوابط السوق العقارية الجديدة ظاهرة «البيع على الورق» وتحمي أموال المواطنين؟
-
الأهلي يرفع شعار «العلامة الكاملة» أمام سموحة.. عموتة يضع اللمسات الأخيرة قبل موقعة الدوري
-
أحمد شوبير يحسم الجدل بشأن الشرط الجزائي في عقد مصطفى شوبير مع الأهلي
-
محمد هاني يطلب استثناءً في عقده الجديد.. وأحمد شوبير يكشف تفاصيل مفاوضات الأهلي
-
مباريات اليوم الأربعاء 2 سبتمبر والقنوات الناقلة
-
عصام سراج الدين.. رجل الملفات الصعبة في تعاقدات الأهلي
-
طلاب المعهد العالى للهندسة والتكنولوجيا بكينج مريوط يبتكرون مشروعا متميزا لتحويل طاقة الأمواج إلى كهرباء
-
ويجز يكشف تفاصيل تأجيل جولته الغنائية لأمريكا
-
وزير المالية: تطوير الخدمات الرقمية للضرائب العقارية وتسهيلات جديدة للممولين
-
طرابزون سبور يبحث عن «المدرب الجديد».. وأردا توران في الصورة
-
أول ظهور للفنانة نور اللبنانية بعد رحيل زوجها يوسف أنطاكي
أكثر الكلمات انتشاراً