حافظ الأسد: من قاع البئر إلى قمة السلطة في سوريا
الإثنين، 09 ديسمبر 2024 11:20 م
أسرة حافظ الأسد
باسم ياسر
أثارت المشاهد التى بثتها وسائل الإعلام لإسقاط وتحطيم صور الرئيس السورى السابق حافظ الأسد، فضول الشباب من الاجيال الجديدة الذين لم يعرفوا الاسد الأب، الذى حرص نجله بشار على توزيع تماثيله على جميع المدن السورية.
نستعرض فى السطور التالية محطات حياته التي انتقل فيها من طفولة متواضعة إلى قمة السلطة، مع إضاءات على الجوانب الإنسانية والسياسية التي شكلت ملامح شخصيته المثيرة للانقسام.
طفولة متواضعة وأصول غامضة
ولد حافظ علي سليمان الأسد عام 1930 في قرية القرداحة بمحافظة اللاذقية لأسرة علوية فقيرة.
اسم العائلة لم يكن "الأسد" في الأصل؛ حيث يُقال إن جدّه سليمان حصل على اللقب بسبب قوته الجسدية وبطشه، هذه التفاصيل عن أصوله ونشأته كانت محور اهتمام الحزب البعثي لاحقًا، الذي عمل على ترويج صورة بطولية عنه وعن عائلته.
إحدى الروايات المثيرة التي تلقي الضوء على طفولة حافظ، هي سقوطه في بئر عندما كان رضيعًا.
وفقًا لموسوعة "تاريخ العلويين في بلاد الشام"، أنقذته والدته ناعسة بالقفز وراءه، تلك الرواية اكتسبت طابعًا أسطوريًا فيما بعد، باعتبارها إشارة إلى أن القدر كان يعدّه لمستقبل عظيم.
هذا الحدث، سواء كان حقيقة أو خيالًا، أضيف إلى سيرته الشخصية كعنصر يعزز صورته القيادية.
من طالب متفوق إلى عسكري طموح
بدأ حافظ حياته كشاب طموح يطمح إلى التعليم، لكنه سرعان ما جذبته العسكرية، فانضم إلى الأكاديمية العسكرية وتخصص في الطيران، ليمهد بذلك طريقه نحو الانخراط في السياسة عبر بوابة الجيش.
كانت فترة خمسينيات القرن الماضي زاخرة بالانقلابات العسكرية في سوريا، مما أتاح لحافظ الأسد الفرصة للتقدم داخل المؤسسة العسكرية والسياسية.
بحلول عام 1963، كان الأسد جزءًا من انقلاب حزب البعث الذي استولى على السلطة في سوريا، ومنذ ذلك الوقت، بدأ صعوده السريع، حيث تولى مناصب حيوية مثل وزير الدفاع.
في عام 1970، نفذ ما يُعرف بـ"الحركة التصحيحية"، وهي انقلاب داخلي داخل حزب البعث أطاح برفاقه في السلطة ليصبح الرجل الأول في سوريا.
حكم بالدم والحديد
تولى حافظ الأسد رئاسة سوريا رسميًا عام 1971 بعد استفتاء شعبي صوري، ومنذ ذلك الحين وحتى وفاته عام 2000، حكم البلاد بأسلوب شمولي اعتمد على القمع والاستبداد، وكان الأسد يشكل مزيجًا فريدًا من الديكتاتورية الباردة والعاطفة العميقة تجاه من يخدمونه بوفاء.
أبرز فصول دموية عهده كان مجزرة حماة عام 1982، التي سحق فيها تمردًا قاده تنظيم الإخوان المسلمين، قُتل في تلك المجزرة عشرات الآلاف، وتدمرت المدينة بشكل شبه كامل.
لكن ما يميز الأسد عن كثير من الحكام المستبدين هو أنه لم يكتفِ بارتكاب المجازر، بل احتفى بها علنًا، حتى أصبحت جزءًا من المناهج الدراسية وأداة لإظهار قبضته الحديدية على الحكم.
بالتوازي مع سياساته العنيفة، سعى الأسد إلى استقرار إقليمي نسبي عبر التوازن في علاقاته مع القوى الكبرى والجيران.
خلال فترة حكمه، انخرط في حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، وتورط في الصراع اللبناني الداخلي، معززًا دور سوريا كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها.
صراعات داخلية وشخصية معقدة
كانت شخصية حافظ الأسد معقدة وتجمع بين القسوة المفرطة والوفاء المطلق لمن يخدمون مصالحه. إحدى الروايات التي تسلط الضوء على نشأته النفسية المعقدة تشير إلى قسوة والده علي، الذي عُرف بشدته. وفقًا لروايات محلية، تسبب الأب في انتحار أحد أبنائه بسبب خلاف مالي، وهو ما قد يفسر الحدة والقسوة التي ميزت حكم حافظ.
إضافة إلى ذلك، تعرض حافظ الأسد لأزمات صحية متعددة خلال حياته، بما في ذلك نوبات قلبية ومرض السكري.
يُقال إنه كان يعشق الحلويات، ما فاقم مشكلاته الصحية. ورغم تلك المشكلات، لم يفقد الأسد سيطرته على الحكم أو نفوذه حتى وفاته.
إرث حافظ الأسد: بين الإعجاب والانتقاد
كان حافظ الأسد يعد نجله باسل لتولى الحكم من بعده، ولكن بعد وفاته الغامضة فى حادث سيارة، أعد نجله بشار لتولى الحكم من بعده، وهو ما حدث عقب وفاته فى 10 يونيو عام 2000، بعد تعديل دستورى يسمح له بتولى الحكم فى عمر 34 عامًا.
ورث بشار الأسد نظامًا سياسيًا وثقافة حكم مبنية على القمع والعنف، ويرى كثيرون أن حافظ أسس نظامًا مستبدًا استمر حتى بعد رحيله، حيث رسخ بشار تلك الأساليب القمعية وشدد قبضته على البلاد.
رغم كل ذلك، ما زال هناك من يحنّ إلى فترة حكم حافظ الأسد، ليس حبًا به، ولكن كرهًا لعهود الفوضى والانقسامات التي شهدتها سوريا بعده، خاصة خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في 2011.
ديكتاتور صنع التاريخ
حافظ الأسد لم يكن مجرد زعيم عادي؛ بل كان شخصية استثنائية بطابعها الإشكالي وتأثيرها العميق على سوريا والمنطقة.
من سقوطه في بئر كطفل، إلى قيادة بلاده بحكم مطلق لعقود، ظل حافظ الأسد شخصية مثيرة للجدل في كل مراحل حياته. وبينما قد يُذكر كديكتاتور دموي، لا يمكن إنكار دوره في تشكيل تاريخ سوريا الحديث، تاركًا إرثًا سياسيا معقدًا يعيش في ظلّه السوريون حتى اليوم.
إقرأ أيضًا
حكمه استمر 25 عاما.. أبرز المحطات فى حياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد
من هو المعارض رياض فريد حجاب المرشح لرئاسة وزراء سوريا؟
من هو محمد البشير رئيس الحكومة السورية الجديد؟
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار الدينار الكويتي مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
29 يوليو 2026 12:42 م
أسعار الريال القطري مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
29 يوليو 2026 12:39 م
الأكثر قراءة
-
خاص | تفاصيل تعاقد المصري البورسعيدي مع ثنائي الأهلي
-
خاص | شرط بيراميدز للموافقة على رحيل مصطفى زيكو بعد تألقه مع منتخب مصر
-
بين الرياضة والدراما.. خالد النبوي يستعد لمنافسة رمضان 2027 بـ«طاهر المصري»
-
خاص..الأهلي يراجع موقفه من ضم طارق علاء بعد تمسك عموتة باستمرار عمر كمال
-
أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 29 يوليو
-
خاص | جلسة حاسمة بين وائل جمعة وإمام عاشور لتمديد عقده مع الأهلي
-
الاتحاد السعودي يغلق الباب أمام شائعات إمام عاشور.. وأوناحي يقترب من العميد
-
اليوم.. انطلاق الاختبارات البدنية لحكام الدوري الممتاز والمحترفين استعدادًا للموسم الجديد
-
مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 29 يوليو والقنوات الناقلة
-
أحمد مجاهد: الأهلي لم يظلم تحكيميًا.. وزيادة مقاعد إفريقيا لم تكن لـ صالح نادي بعينه
-
أسعار الريال القطري مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
-
أسعار الريال السعودي مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
-
أسعار الريال العماني مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
-
أسعار الدينار البحريني مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
-
أسعار الجنيه الإسترليني مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 بمنتصف التعاملات
أكثر الكلمات انتشاراً