من العيادة إلى المعركة.. سوريا بين مشرطي الطبيبين بشار الأسد وأحمد الشرع
الثلاثاء، 10 ديسمبر 2024 11:08 ص
من العيادة إلى المعركة: سوريا بين مشرطي الطبيبين بشار الأسد وأحمد الشرع
محمد عماد
في خضم الحرب التي دمرت سوريا على مدار أكثر من عقد، برز اسمان لافتان يمثلان وجهين مختلفين لصراع دموي مزق البلاد. الأول هو بشار الأسد، طبيب العيون الذي تحول إلى رئيس استبدادي قاد بلاده نحو الهاوية، والثاني أحمد الشرع، المعروف بأبو محمد الجولاني، طبيب الأسنان الذي تخلى عن مهنته ليصبح زعيمًا لجماعة مسلحة حققت انتصارًا عسكريًا، لكنها فرضت نظامًا متشددًا في المناطق التي سيطرت عليها.
بشار الأسد، الذي ولد في عام 1965 لعائلة سياسية قوية، لم يكن الخيار الأول لخلافة والده حافظ الأسد. كان شقيقه باسل هو المرشح الأساسي، لكن وفاة الأخير المفاجئة دفعت بشار إلى مقدمة المشهد. بعد دراسته لطب العيون في جامعة دمشق واستكمال تدريبه في لندن، كان يُعتقد أن مسار بشار سيبقى بعيدًا عن السياسة. إلا أن وفاة والده في عام 2000 غيرت كل شيء، ليصبح بشار رئيسًا لسوريا. بدأ حكمه بوعود إصلاحية وانفتاح سياسي، إلا أن هذه الوعود تلاشت مع الوقت، ليتحول إلى زعيم استبدادي استخدم كل الوسائل للحفاظ على سلطته، بما في ذلك القمع الوحشي ضد الشعب السوري.
إقرأ أيضا: من هو المعارض رياض فريد حجاب المرشح لرئاسة وزراء سوريا؟
على الجانب الآخر، وُلد أحمد الشرع في درعا عام 1982، المدينة التي أصبحت لاحقًا رمز الثورة السورية. نشأ في أسرة محافظة ودرس طب الأسنان، لكنه سرعان ما ترك مهنته لينضم إلى الجماعات الجهادية في العراق. عاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة عام 2011، ليقود جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. لاحقًا، أسس هيئة تحرير الشام التي أصبحت القوة الأكبر في شمال سوريا. الجولاني استطاع أن يفرض نفسه كبديل لنظام الأسد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لكنه استخدم أساليب قمعية وأفكارًا متشددة أثارت انتقادات واسعة.
كلا الطبيبين استخدم مشرطه الخاص لتحقيق أهدافه. بشار الأسد، الذي كان من المفترض أن يساعد في "رؤية" بلاده مستقبلًا أفضل، اختار قمع الحريات وتدمير المدن، واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. أحمد الشرع، الذي تخلى عن دوره كمعالج، استخدم مشرط العنف والتشدد لبناء مشروعه الخاص، متجاهلًا تطلعات السوريين نحو الحرية والعدالة.
إقرا أيضا: الأكثر قسوة.. من هو ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري السابق؟
مع تصاعد الصراع، وجد بشار الأسد نفسه في موقف ضعيف، إذ خسر السيطرة على معظم البلاد واضطر في النهاية إلى الهروب إلى روسيا، بعدما تراجعت قواته أمام المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام. وفي الوقت نفسه، استطاع أحمد الشرع أن يفرض نفوذه على أجزاء واسعة من سوريا، لكن حكمه واجه تحديات كبيرة بسبب سياساته القمعية والطبيعة المتشددة لحكمه.
سوريا اليوم ليست فقط ضحية حرب دمرت مدنها وشردت أهلها، بل هي أيضًا ضحية طبيبين، أحدهما استبدادي أعمته السلطة، والآخر متشدد استغل الثورة لتحقيق مشروعه الخاص. وبين مشرط الاستبداد ومشرط التشدد، لا تزال سوريا تنتظر قيادة وطنية حقيقية تعيد بناء ما دمرته سنوات الصراع وتعيد الأمل لشعبها الذي عانى طويلًا.
حكمه استمر 25 عاما.. أبرز المحطات فى حياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد
محمد غازي الجلالي: مهندس نقل السلطة من عائلة الأسد إلى المعارضة السورية
حافظ الأسد: من قاع البئر إلى قمة السلطة في سوريا
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أزمة تضرب آيفون ديو القابل للطي بعد أيام من طرحه في الأسواق
28 أكتوبر 2026 03:13 م
الأكثر قراءة
-
تحرك قانونى من طلاب المدارس الدولية في مواجهة قرارات التعليم
-
السكة الحديد تعلن مواعيد القطارات بالتوقيت الشتوي.. تعديل قيام 3 رحلات من القاهرة
-
الري: حجز 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول بجنوب سيناء والبحر الأحمر
-
تخصيص 69 فدانًا غرب بورسعيد لإنشاء محطات لتحلية مياه البحر
-
الزمالك يواجه المقاولون العرب في الجولة الثامنة بالدوري المصري.. الموعد والقناة الناقلة
-
برعاية موسم الرياض ودعم هيئة الترفيه.. فضل شاكر يجدد لقاءه بالجمهور السعودي
-
فيفا يضع الاتحاد السكندري في مأزق جديد.. 45 يومًا لسداد مستحقات حمدي ميلود
-
كاريك يحتوي غضب برونو فيرنانديز.. تحرك عاجل لإنقاذ موسم مانشستر يونايتد
-
مواعيد مباريات بيراميدز في دوري أبطال إفريقيا
-
مواعيد مباريات الزمالك في دوري أبطال إفريقيا
-
برعاية موسم الرياض ودعم هيئة الترفيه.. فضل شاكر يجدد لقاءه بالجمهور السعودي
-
إسعاد يونس والدة محمد رمضان في مفاجأة درامية برمضان 2027
-
بعد نجاح «المصريين».. عماد كمال يطرح أغنيته الجديدة «مش خسارة»
-
«متولي وشفيقة» يخوض المنافسة الكبرى بمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي
-
مسلسل «Cypher» على WATCH IT.. إبداع مصري يعبر الحدود ويخوض المنافسة العالمية
أكثر الكلمات انتشاراً