محمد حامد يكتب: عندما تتحدث السينما المصرية تستجيب القوانين
الأحد، 29 ديسمبر 2024 06:52 م
محمد حامد
محمد حامد
قد يرى البعض أن السينما مجرد وسيلة ترفيه، ولكن الواقع يقول أن أفلام السينما المصرية ومنذ بدايتها عام 1923 وحتى الآن هى فى معظمها مرآة تعكس واقع المجتمع وقضاياه، كما أن كتير من هذه الأفلام تُعتبر أداة فعالة لتشكيل الوعي العام وتسليط الضوء على المشكلات التى تواجه المجتمع والتى قد تتطلب تغييرات قانونية واجتماعية.
فمنذ أول فيلم روائى يتم تصويره فى مصر "فى بلاد توت عنخ آمون" (1923) وحتى الآن قدمت السينما العديد والعدبد من الأفلام الهامة التى تناولت قضايا المجتمع المختلفة.
وقد كان تناول هذه القضايا عبر الشاشة الفضية سبباً فى طرحها كمادة للنقاش المجتمعي، وأجبر هذا النقاش والطرح الدولة فى أوقات كتيرة على النظر في القوانين التي تتعلق بها وتغيرها.
وحتى فى الفترات التى كانت تتسم بالقيود الرقابية كان صُناع السينما يلجأون إلى الرمزيات لتوصيل رسالة الفيلم إلى الجمهور.
مَنْ منا ينسى فيلم "كلمة شرف" (1973) بطولة وإنتاج الفنان فريد شوقى ومعه الفنانة هند رسم وأحمد مظهر ونور الشريف وإخراج حسام الدين مصطفى، وكيف أدى عرض هذا الفيلم إلى تغيير قواعد مصلحة السجون المصرية بالسماح للمسجون بالخروج فى حالات محددة بعد موافقة وزير الداخلية لزيارة أهله خاصة فى حالات الوفاة أو الزواج أو المرض الشديد.
وفى فيلم "أريد حلاً" (1975) للمخرج سعيد مرزوق، بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ورشدى أباظة، عرض الفيلم معاناة النساء في الحصول على الطلاق بالرغم من إستحالة الحياة مع الزوج.
وقد أدى عرض هذا الفيلم إلى مراجعة وتغيير قانون الأحوال الشخصية في مصر الذى لم يتغير وقتها منذ عام 1929.
فتم دراسة القانون وتعديله وتغييره عدة مرات بسبب الضجة التى أثارها الفيلم حيث تم تسهيل إجراءات الطلاق للضرر وإستمر هذا التغيير حتى إقرار قانون الخلع عام 2000.
أما الفيلم الذى أوحى إلىَّ بفكرة هذا المقال وأنا أشاهده الأسبوع الماضى للمرة الخمسين على الأقل، هو فيلم "الجلسة سرية" (1986) للمخرج محمد عبدالعزيز وبطولة الفنان محمود ياسين ويسرا وشهيرة وسمير صبرى، فقد ناقش وبوضوح مشكلة إثبات النسب، وفوضى تسجيل المواليد وقد ساعد الفيلم على سرعة إقرار استخدام تحاليل الـ (DNA) كوسيلة لإثبات النسب، مما أدى إلى إدخال هذا التحليل كجزء من الأدلة القانونية.
كما تم أيضاً تغيير طريقة تسجيل المواليد ليكون للأب أو العم أو الجد من الأب وبخطاب رسمى مختوم من المستشفى أو الطبيبة أو القابلة لو كانت عملية الولادة تمت فى المنزل.
أيضاً من الأفلام الرائعة فى نفس السياق: فيلم "احكي يا شهرزاد" (2009) للمبدع وحيد حامد وإخراج العبقرى يسرى نصرالله وفيلم "678" (2010) من تأليف وإخراج محمد دياب. وقد سلط الفيلمان الضوء على قضايا التحرش والعنف ضد المرأة وقد أدى الجدل المجتمعي حولهما إلى تشديد العقوبات القانونية على جرائم التحرش والعنف ضد المرأة.
هذه أمثلة قليلة جداً للتدليل لا الحصر على نجاح الأفلام المصرية فى تحويل موضوعات وقضايا هامة يعانى منها المجتمع إلى قصص إنسانية تمس وجدان الجمهور وبالتالى تساعد على حشد الرأى العام للضغط على المُشرع وصانع القرار من أجل إصلاح وتعديل بعض القوانين والقرارات من أجل مصلحة المجتمع.
إذن فالسينما المصرية ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل هي قوة ناعمة قادرة على إحداث تغييرات عميقة في المجتمع من خلال تناول قضايا حيوية.
فقد نجحت الأفلام المصرية كما أسلفنا إلى دفع عجلة التغيير القانوني والاجتماعى فى مصر بل وفى بعض البلدان المجاورة، وبالتالى نستطيع أن نقول أن السينما المصرية كانت وستظل واحدة من أبرز أدوات التأثير الثقافى لمصر منذ بداية السينما وحتى الآن.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
14 يونيو 2026 09:57 م
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
14 يونيو 2026 09:56 م
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
14 يونيو 2026 09:56 م
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
طلاب صيدلة MTI يطلقون أول منصة رقمية لتركيبات جلدية
-
طلاب بجامعة طنطا يطورون منصة ذكية لاستعادة المفقودات
-
طلاب بالمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات يطورون نظامًا ذكيًا للكشف المبكر عن سرطان الرئة
-
طلاب بمعهد MCI يطورون مشروعًا لتحويل بيانات التجارة الإلكترونية إلى قرارات ذكية تدعم نمو المبيعات
-
طلاب بجامعة شرق بورسعيد يبتكرون عجانًا ذكيًا لتحسين كفاءة الإنتاج بالمخابز والمصانع
-
حسني عبد ربه يتنازل عن 600 ألف جنيه دعما للإسماعيلي
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
-
ألمانيا تكتسح كوراساو بسباعية في كأس العالم 2026
-
هل الفن حرام أم حلال؟ .. آثار الحكيم ترد بقوة
-
في ذكرى ميلادها.. كيف صنعت زبيدة ثروت مع عبد الحليم أحد أشهر الثنائيات الرومانسية؟
-
حسني عبد ربه يتنازل عن 600 ألف جنيه دعما للإسماعيلي
-
سيمون.. من “آيس كريم في جليم” إلى “صيد العقارب” رحلة فنية ممتدة عبر الأجيال
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
أكثر الكلمات انتشاراً