حسام عبد القادر يكتب: ذكريات صحفية.. رحلتي مع الكتب وبريد القراء
الإثنين، 30 ديسمبر 2024 10:30 ص
حسام عبد القادر
"الصحافة ليست مجرد مهنة؛ إنها نافذة على العالم، ومغامرة نعيشها يوميا بكل تفاصيلها. خلف كل خبر أو مقال قصة، وخلف كل صورة حكاية مليئة بالتحديات والإلهام. في هذه السلسلة، سأفتح صفحات من دفتر ذكرياتي الصحفية، التي قد تكون مهمة للبعض وغير مهمة للبعض الآخر، وكل ما أستطيع الوعد به هو الصدق في كل ما سأكتب".
رحلتي مع الكتب وبريد القراء
لم أكن أعلم أني سأكون صحفيا وأنا طالب في ثانوي، كانت رغبتي أن أكون مهندسا مثل أخي الأكبر، ولكني كنت شغوفا بالقراءة، اقرأ جميع أنواع الكتب، أنسى الغداء أو العشاء ولا أنسى الكتاب، أتذكر أنهم كانوا ينادون علي لأمر ما ولا أرد، ليس عدم اهتمام لا سمح الله ولكني لم أكن أسمعهم بالفعل، فلدي كتاب في يدي يستولي على كل إدراكي.
وكنت دائما أراسل بريد القراء، معلقا على قضية من القضايا، أو على مقال من المقالات التي قرأتها، وهكذا، ولم ينشر لي أبدأ أي تعليق أو تعقيب كتبته في أي بريد قراء من أي جريدة أتابعها، لا أعرف لماذا؟ والغريب أني لم أكن أمل أبدا، وكنت أصر أن أكتب وأرسل كلما أجد لدي تعليقا!.
ومثل كثيرين غيري، كنت أضع نفسي مكان البطل في الرواية، ومكان المؤلف في أي نوع آخر من الكتب، أو المقالات، وابدأ في تقمص شخصياتهم وأقارن بين ما كان يمكنني عمله لو كانت رواية أو قصة، أو كتابته لو كان كتابا أو مقالا.
وكنت أقوم بخلق حوارات وهمية بيني وبين المؤلفين والكتاب، وبين أبطال القصة أو الرواية، خاصة عندما اختلف معهم في ما فعلوا، وأرى أن هناك حلولا أو طرقا أخرى، وكنت أسأل المؤلف عندما يعجبني تصرف أو موقف "كيف فعلها؟" وأعيد القراءة عدة مرات مستمتعا.
وعندما كان يصعب علي فهم بعض الجمل أو الكلمات، كنت الجأ لوالدي رحمه الله يشرحها لي، وكنت أنتظره ساعات لو كان غير موجودا أو مشغولا حتي يفسر لي، لم يكن جوجل موجودا وقتها، وكنت أتعجب كيف يعرف والدي كل هذه الكلمات، فمهما قابلت من كلمة صعبة، أجده يعرفها ويشرحها لي، وأفضل من جوجل مئات المرات.
كان لدي اعتناء خاص بالكتاب، ولم أزل، وكنت أضع قواعد للتعامل مع الكتاب لي ولمن يستعير مني، فلا يجب أن يتم ثني أي صفحة بالكتاب، أو لصق أي ملصق عليه، ولو مقطوع (لأني كنت اشتري الكتب القديمة دائما لأسباب اقتصادية) فكنت أقوم بترميمه باللصق الشفاف، وأي صديق أو زميل يخالف هذه التعليمات في كتاب يستعيره مني يتم وضعه في القائمة السوداء، ولا أعيره أي كتب مرة أخرى.
لأن الكتاب بالنسبة لي ليس فقط مادة للقراءة ولكنه صديق أيضا، فكما يجب أن أحافظ على أصدقائي، يجب أن احافظ على كتبي، وكان لدى أبي مكتبة كبيرة، قرأتها كلها، ثم بدأت أضيف عليها وأوسعها.
لم أكن أعرف أن كل هذا الاهتمام، سيكون بداية لمشوار طويل وصعب لرحلتي الصحفية، وأن هذه القراءات كانت بداية تكوين شخصيتي الصحفية، دون أن أدرك ذلك وقتها، وعندما أحرزت مجموعا صغيرا في الثانوية العامة، وجدت نفسي تلقائيا أذهب إلى قسم الاجتماع بكلية الآداب، من أجل الالتحاق بشعبة الإعلام بداية من السنة الثالثة، فلم يكن قسم الإعلام مستقلا وقتها، ونسيت حلمي للالتحاق بكلية الهندسة بكل بساطة.
كنت اهتم اهتماما خاصا بالكتب التي تحكي عن الصحافة ومغامرات الصحفيين، وكنت أتمنى أن أفعل مثلهم، وطبعا أنيس منصور كان من أوائل هؤلاء الكتاب، خاصة كتابه المهم "حول العالم في 200 يوم"، وتخيلت نفسي مكانه في كل رحلاته، ومقابلته للدلاي لاما، وغيرها من المغامرات.
لم أكن أدري أن كل هذا سيتحقق معي، وأكثر، وحتى مقابلة الدلاي لاما حدثت في أول رحلة لي خارج مصر إلى ألمانيا عام 1996 في مؤتمر عالمي لمناصرة قضية التيبيت، وكنت وقتها المصري الوحيد المشارك في هذا المؤتمر، وهو ما كتبت عنه في كتابي "غاوي سفر" الذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2019.
عندما استرجع الآن هذه الذكريات، وأتخيل جلستي على السرير مقرفصا واضعا الكتاب بين يدي، أو جالسا على الأرض مستندا على السرير لكي اقرأ، وأجد أني بفضل الله فعلت كثيرا جدا مما كنت اقرأه وأتخيله، اسأل نفسي مذهولا، متى وكيف حدث كل هذا؟ بل ولدي أيضا كثير من الذكريات الصحفية المهمة، منها الطريف والعجيب، والمواقف والصراعات، مثلما كنت اقرأها في كتب، أكتبها أنا الآن، وهو ما جعلني أبدأ هذه السلسلة من المقالات عن ذكرياتي الصحفية، والتي شجعني صديقي العزيز الكاتب الصحفي علاء البدري رئيس تحرير "المصري الآن" على البدء فيها فورا، لعلها تكون أيضا نموذجا للشباب، يحتذون به مثلما فعلت مع من قبلي.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد تجاوز 19 مليون سائح.. الحكومة تطرح فرصًا استثمارية جديدة في الرعاية الصحية
13 يوليو 2026 10:56 ص
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
13 يوليو 2026 10:55 ص
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
13 يوليو 2026 10:45 ص
تحديث أسعار الذهب اليوم الاثنين 13 يوليو 2026.. عيار 21 بكام؟
13 يوليو 2026 08:20 ص
أسعار الفضة اليوم الأثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. استقرار عيار 999 والجنيه الفضة
13 يوليو 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
أسعار سبائك الذهب اليوم الإثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. سبيكة 100 جرام تقترب من 690 ألف جنيه
-
السيد الطنطاوي يكتب: الإنسان الذكي وكيفية ترشيد استخدام هاتفه الذكي؟!!
-
الأرصاد: طقس شديد الحرارة على جنوب البلاد اليوم الإثنين
-
خاص.. تفاصيل عقد حسام عبدالمجيد مع لودوجوريتس البلغاري
-
حسام حسن يطارد المجد مع منتخب مصر.. 3 تحديات جديدة بعد إنجاز المونديال
-
حمزة عبد الكريم يبدأ مغامرته مع برشلونة.. الموهبة المصرية تنضم لتدريبات الفريق الأول
-
كاف يتجه لرفض طلب اتحاد الكرة بزيادة عدد الأندية المصرية في البطولات الإفريقية
-
لابورتا يحسم مصير رافينيا.. ويؤكد اقتراب أديمي ويكشف مفاجأة بشأن ألفاريز
-
سعفان الصغير يكشف كواليس اختيار مصطفى شوبير لحراسة مرمى المنتخب في المونديال
-
تعرف على مواعيد مباريات نصف نهائي كأس العالم 2026
-
حمزة عبد الكريم يبدأ مغامرته مع برشلونة.. الموهبة المصرية تنضم لتدريبات الفريق الأول
-
كاف يتجه لرفض طلب اتحاد الكرة بزيادة عدد الأندية المصرية في البطولات الإفريقية
-
باسم سمرة يعلق على قرار حق الأداء العلنى للفنانين
-
فيلم صقر وكناريا رقم واحد في المملكة العربية السعودية
-
وفاة سام نيل أيقونة «جوراسيك بارك» عن 78 عامًا
أكثر الكلمات انتشاراً