محمد حامد يكتب: سينما الانتصار
الإثنين، 20 يناير 2025 02:48 م
محمد حامد
كانت ومازالت السينما المصرية، مرآة تعكس تاريخ الوطن وأحداثه الكبرى. فقد جسدت الأفلام المصرية تضحيات الجيش والشعب المصرى على مر العصور، كما أبرزت صمودهم في وجه التحديات لتحقيق النصر واستعادة الأرض.
إذا نظرنا للتاريخ الحديث، نجد أن الأفلام المصرية التى تناولت حرب أكتوبر ومن قبلها حرب الاستنزاف، كانت أداة فعالة لتوثيق هذا الفصل المضيء من التاريخ المصرى الحديث. وبفضل هذه الأعمال الفنية، بقيت ذكريات النصر والتضحية، حيّة في وجدان الشعب المصرى، لتكون مصدر إلهام دائم للأجيال القادمة.
عندما كنت طفلاً، كنت أعرف أن هناك حدثاً خاصاً مميزاً مرتبطا بيوم 6 أكتوبر، وبالرغم أننى لم أكن أعى ماهية هذا الحدث، إلا إننى كنت أعرف أن هذا اليوم مميز لأنه أجازة من المدرسة أولاً، ولأن التليفزيون المصرى يقوم بعرض فيلم "الرصاصة لا تزال في جيبى" (1974)، للمخرج حسام الدين مصطفى، كل عام فى هذا اليوم. ويُعتبر هذا الفيلم، الذى كتبه الأديب إحسان عبدالقدوس، من أوائل الأفلام التي تناولت نصر أكتوبر بشكل مباشر. حيث يحكى الفيلم قصة جندى مصرى يشارك في الحرب، مسجلاً مشاعره ومعاناته وانتصاره. وقد سجل الفيلم بشكل جيد كيف تحولت الهزيمة فى حرب يونيو 1967، إلى نصر عظيم فى أكتوبر 1973، ذلك النصر الذى نفخر به حتى الآن. وكذلك سجل الفيلم التحولات الإجتماعية التى حدثت فى مصر فى هذا التوقيت (قرية الكوم الأخضر نموذجاً)، مما جعل الفيلم رمزاً للبطولة المصرية، وتوثيقاً لكفاح الجيش المصرى على الجبهة، والشعب المصرى فى الداخل، لكى نصل للحظات الإنتصار وتحرير الأرض.
وفى نفس العام (1974)، أنتجت السينما المصرية فيلم "أبناء الصمت" من إخراج وإنتاج محمد راضى، لكى يسلط الضوء على تضحيات الجنود المصريين خلال حرب الاستنزاف، والتحضيرات التي سبقت انتصار أكتوبر. وقد تميز هذا الفيلم بواقعيته وتقديمه صورة حية عن الحياة على الجبهة. نفس المخرج (محمد راضى) قام بإخراج فيلم آخر عن تضحيات الجنود المصريين أثناء حرب الاستنزاف من خلال قصص إنسانية، تبرز الشجاعة والإصرار على مواجهة العدو، وهو فيلم "العمر لحظة" (1978) من إنتاج وبطولة الفنانة ماجدة.
وفى فيلم "إعدام ميت" (1985)، سجل المخرج على عبدالخالق والمؤلف إبراهيم مسعود جانبًا من العمليات الاستخباراتية التي سبقت حرب أكتوبر واستمرت أثنائها، وكان لها عظيم الأثر على النصر الذى تحقق. وفى عام (2004) أخرج على عبدالخالق أيضاً فيلم “يوم الكرامة” الذى تناول معركة إغراق المدمرة الإسرائيلية "إيلات" خلال حرب الاستنزاف، مبرزاً بسالة القوات البحرية المصرية، وإصرارهم على الدفاع عن الوطن.
وقد سبقت المخرجة إنعام محمد على، عبدالخالق، فى تناول بطولة أبناء القوات البحرية المصرية، وقيامهم بتدمير سفن بحرية للعدو فى ميناء إيلات أثناء حرب الإستنزاف، وذلك فى فيلم "الطريق إلى إيلات" (1993) تأليف فايز غالى.
أريد أيضاً أن أشير إلى أحد الأفلام الحديثة نسبياً، التى ركزت على بطولة الضباط والجنود المصريين خلال حرب الاستنزاف، وهو فيلم "الممر" (2019) للمخرج شريف عرفة والذى استعرض التحديات التي واجهها الجنود المصريون أثناء الحرب، مع تقديم مشاهد معارك جيدة جداً، جسدت قوة الجيش المصرى.
وقد سبق هذه الأفلام فيلم "أغنية على الممر" (1972) للمخرج على عبدالخالق أى أنه تم تصويره قبل نصر أكتوبر، حيث صور لنا بواقعية شديدة حياة مجموعة من الجنود المصريين فى نقطة عسكرية خلال حرب الاستنزاف، مجسداً لنا كيف كانوا يعيشون لحظات من البطولة والصمود ضد العدو.
ولم تكتفِ السينما المصرية بستجيل لحظات النصر المباشر، ولكنها أيضاً سجلت نضال الشعوب وإنتصارها على المحتل الغاشم فى الكثير من أفلام السينما. فمثلا فيلم "جميلة" (1958) للمخرج المصرى العالمى يوسف شاهين، وبطولة وإنتاج النجمة المصرية ماجدة، كان علامة فى تاريخ السينما، فاضحاً للممارسات الإحتلال الفرنسى فى الجزائر آنذاك، وداعماً ومسجلاً لنضال أبناء الجزائر، بلد المليون ونصف شهيد، ضد المحتل فى صورة البطلة "جميلة بوحريد" ورفاقها حتى النصر. الجدير بالذكر أن مؤلف الفيلم مصرى وهو (الأديب يوسف السباعى)، وكاتب السيناريو والحوار مصرى (الأديب نجيب محفوظ)، والمخرج والمنتجة والممثلين كلهم مصريون.
فى النهاية، أحب أن أشير إلى فيلم لا ينتمى للأفلام المرتبطة بالحروب المباشرة، ولكن أرى أنه دليل على تطور طريقة تناول السينما المصرية للعمليات العسكرية، حيث يجمع بين التوثيق التاريخى والرؤية السينمائية الحديثة، ليكون امتدادًا للأعمال التي خلدت بطولات الجيش المصرى، وهو فيلم "السرب" (2024) للمخرج أحمد نادر جلال، حيث يعرض الفيلم عملية حقيقية نفذتها القوات الجوية المصرية ضد تنظيمات إرهابية خارج الحدود، ردًا على حادث إرهابي استهدف مصريين في ليبيا.
الأمثلة كثيرة على تسجيل السينما المصرية لفترات البطولة المصرية جيشاً وشعباً، خاصة أثناء حرب الإستنزاف وحرب أكتوبر، وبالطبع لا يتسع المجال هنا لسرد الكل. ولكن نقول بكل ثقة أن هذه الأفلام وغيرها، تُعتبر سجلًا بصريًا للأحداث التاريخية والانتصارات التي عاشها الشعب المصرى، وتسجيلاً حياً للتغيرات السياسية والاجتماعية المرتبطة بهذه الإنتصارات. كما أنها وعن حق ساهمت في رفع الوعى الوطنى، ونقل مشاعر الفخر والانتماء للأجيال المتعاقبة، خاصة أنها لم تقتصر على إظهار الجانب العسكرى فقط، بل سلطت الضوء على المشاعر والقصص الإنسانية، والتغيرات الإجتماعية التى صاحبت الحرب.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الفيومي: تحويل البورصة لشركة مساهمة يسرّع قراراتها ويجذب استثمارات جديدة
17 أغسطس 2026 05:41 م
انتهاء تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي.. وقرار جمهوري مرتقب
17 أغسطس 2026 01:23 م
ميناء غرب بورسعيد يستقبل سفينة سياحية في زيارتها الأولى وعلى متنها 823 راكبًا وطاقمًا
17 أغسطس 2026 12:50 م
وزير الكهرباء يبحث مع سفير الإمارات زيادة الاستثمارات في الطاقة ومشروعات الكهرباء
17 أغسطس 2026 12:49 م
الأكثر قراءة
-
طلاب جامعة برج العرب التكنولوجية يقدمون مشروع لتحسين جودة حياة مرضى السكري
-
ابتكار هندسي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتقليل فواتير الاستهلاك
-
تصميم روبوت مخصص لتنفيذ عمليات اللحام بشكل آلي داخل المصانع
-
جامعة أسيوط تدخل عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد
-
طلاب المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر يقدمون نظام ذكي لمراقبة تعبئة حاويات القمامة
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 18 أغسطس والقنوات الناقلة
-
عماد النحاس يحدد مهاجم المصري الأساسي.. وتحركات لتجديد عقد صلاح محسن
-
محمد شريف يصل العراق للانضمام إلى الزوراء على سبيل الإعارة
-
عبدالناصر محمد: بيزيرا لا يستحق الاستمرار مع الزمالك.. ولو كنت مكان الأهلي لعرضت إمام عاشور للبيع
-
حمزة عبد الكريم.. موهبة الأهلي السابقة تخطف أنظار برشلونة وتدخل حسابات فليك
-
مصطفي كامل يكشف تفاصيل إصابته في الساحل الشمالي
-
«غيث».. مبادرة طلابية من جامعة الأهرام الكندية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا
-
بحضور نجوم الفيلم.. اليوم العرض الخاص لفيلم الست لما
-
ليكيب: حمزة عبد الكريم يقترب من حجز مكانه في هجوم برشلونة
-
طلاب الكلية المصرية الكورية يطورون نموذجًا لمحاكاة محطة طاقة شمسية
أكثر الكلمات انتشاراً