محمد مطش يكتب.. مسألة مبدأ
الأربعاء، 22 يناير 2025 10:03 ص
محمد مطش
الكاتب محمد مطش
منذ الطفولة يسعى الآباء والأمهات على غرس القيم السامية والأخلاق الحميدة لدى أطفالهم، يغرسون في أنفسهم معان الحب والاحترام والتعاون والمودة ويكرهونهم في الصفات الذميمة مثل المشاجرة والعدوانية والكراهية والعنف والتطرف.
قضية المبادئ والقيم ليست بالأمر الهين أو اليسير بل تحتاج إلى تضافر جميع القوى من بيت ومدرسة وجامعة وأماكن عبادة ومراكز شباب وأندية ومنتديات ثقافية للإعلاء من قيمة القيم والمبادئ السامية ونبذ الصفات السيئة والمكروهة.
والتعريف البسيط للمبادئ هي مجموعة القواعد والقوانين التي تشرح وتفسر أساس الأشياء وكيفية حدوثها، ولذلك نجد عدة مبادئ حياتية وعلمية، بنيت على أساسها مجموعة من التطبيقات العملية، ومن المعاني التي تشير لها كلمة مبدأ أنّها معتقد راسخ الثبات، ومعيار علميّ تقاس على أساسه الأحكام والآراء، والأساس المعرفي المسلّم به لشدة وضوحه.
وتعرف المبادئ أيضا على أنها مجموعة من القيم والقواعد السليمة التي تخدم الفرد والمجتمع لتكوين مناخ خصب للإنتاج والعمل قائم على العدل والحب وتبادل الاحترام ولافظ جميع صور الكراهية والعداء والاضطهاد.
فالمبادئ الإنسانية تعتبر منع وتخفيف المعاناة أينما وجدت، حيث أن حماية الحياة والصحة وضمان احترام الإنسان، والحياد، والقيام بالعمل الإنساني دون تمييز، وتخفيف المعاناة، وإعطاء الأولوية لأكثر حالات الضيق إلحاحًا، تعد من أسمي وأنبل القيم الإنسانية على وجه الأرض.
والآن يواجه كثير منا صراع كبير ودائر بين المبادئ والقيم التي تربى وعاش عليها وتعلم أصولها وقواعدها الصحيحة وبين ما يوجه من تحديات وإغراءات مادية ومعنوية كثيرة.
فقليلون هم أولئك الذين يتمسكون بالمبادئ سواءً كانت أخلاقية أو دينية أو سياسية، فأمام الإغراءات المادية الكثيرة يقف الإنسان أمام امتحان صعب، هل يتخلى عن مبادئه ويسير مع الركب جريًا وراء الأطماع المادية، أم سيبقى صامدًا وكأنه يسير في الاتجاه المعاكس وعكس التيار.
أشخاص كثيرون لم يستطيعوا الصمود والحفاظ على مبادئهم وسقطوا في شباك الأطماع والإغراءات المادية.
فكثير من الأحيان يجد الانسان نفسه في صراع بين المبادئ وبين الإغراءات المادية والتي لا يصمد أمامها إلا من كان صادقًا ويملك شخصية قوية، ولنا في الأنبياء والرسل خير مثال على الصمود والثبات على العقيدة وعلى المبدأ فهم تعرضوا للتهديد أكثر من تعرضهم للإغراءات والأطماع المادية لكنهم صمدوا وصبروا ووقفوا في وجه الظلم والشرك والطغيان.
والتحديات متنوعة والإغراءات متعددة التي قد يواجها الانسان وخصوصا من يحمل القيم ويسير على المبادئ، فهناك إغراءات تتعلق بالمناصب بشكل غير شرعي او الترقي بطريقة غير صحيحة، أو استحواذ على مبالغ مالية من أجل إنهاء أو تخليص شيء بأمر مخالف وغير قانونى، وجميعها أمور مادية بحتة تتنافى مع القيم والمبادئ.
وعلى الجانب الآخر يوجد اغراءات نفسية قد يتعرض لها الفرد من انحدار أخلاقي وارتكاب المعاصي واستفحال الفواحش بحجة أن الحياة قصيرة والإنسان يجب أن يحيا ويعيش.
كلها أمور متضاربة ومتناقضة وتوثر على الفرد في سلوكيات ومعاملاته تجاه الآخرين سواءً داخل الأسرة الواحدة أو مع أقرانه في العمل والجيران.
فالمبادئ إذا استقامت واستوت انصلح حال البشر واستقامت سلوكياتهم، وإذا حدث العكس فسيكون له مردود سلبي على المجتمع ككل.
فالمبادئ لا تتجزء ولا ينفع معها مقولة الغاية تبرر الوسيلة فإذا كانت الغاية إيجابية فسوف تتسق مع القيم والمبادئ التي غرست منذ الطفولة، ويسعى الفرد لتحقيقها والعمل على الاجتهاد في تنفيذها، أما إذا كانت الغايات دنيوية مذمومة فلا تتسق مع المبادئ ولا يمكن قبولها لدى المجتمعات الصالحة المنتجة الباحثة على التطور والارتقاء.
وختاماً يتضح لنا أن المبادئ والقيم الإنسانية ليست فقط أسس اجتماعية راسخة في التكوين بل هي أيضًا أدوات فعالة لبناء شخصية الإنسان.
والتمسك بالمبادئ السامية والأخلاق الرفيعة يعكس تربية سليمة وتوجهًا إيجابيًا، يخلق بيئة من الاحترام والمودة بين الأفراد.
لذا، يتعين علينا جميعًا أن نلتزم بتلك المبادئ ونعمل على تعزيزها في حياتنا اليومية.
فإذا استطاع كل فرد منّا أن يجسد هذه القيم في تصرفاته وسلوكياته، فسنسهم في بناء مجتمع متماسك ومحترم، حيث يعم التعاون والمحبة.
ولعل أفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي من خلال التربية القويمة، التي تزرع في نفوس الأجيال القادمة أهمية الالتزام بتلك القيم واستحضارها في كل جوانب حياتهم.
فلنتعاون ونتحد جميعًا على نشر هذه الرسالة النبيلة، ولنحرص على أن نكون نماذج تحتذى في المجتمعات، مما يسهم في رفعة الإنسانية ككل.
لذا بات علينا ان تختار إما أن نكون حراسًا لمبادئنا وقيمنا، أو نكون ضحايا لتراجعها، فخيارنا هو الذي يحدد حاضرنا ومستقبلنا الذي نسعى اليه.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
استقرار الدولار وهدوء في سوق الصرف.. أسعار العملات في البنوك المصرية اليوم
13 أبريل 2026 04:00 ص
استقرار حذر في أسعار الذهب بمصر.. والمعدن الأصفر يترقب تحولات البورصة العالمية
13 أبريل 2026 03:00 ص
أسعار الفسيخ والرنجة اليوم في شم النسيم 2026.. اعرف الكيلو بكام قبل ما تشتري
12 أبريل 2026 09:09 م
شم النسيم بكرة.. نصائح مهمة لتجنب التسمم أثناء تناول الفسيخ
12 أبريل 2026 08:50 م
هل يوجد «أوفر برايس» على الأجهزة الكهربائية؟ شعبة القاهرة تحسم الجدل| خاص
12 أبريل 2026 05:04 م
شعبة الأجهزة الكهربائية للمواطنين: انزلوا اشتروا احتياجاتكم الآن.. التاجر بيخسر| خاص
12 أبريل 2026 04:49 م
الأكثر قراءة
-
نتيجة مباراة الترجي التونسي وصن داونز في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا
-
شعبة الأجهزة الكهربائية للمواطنين: انزلوا اشتروا احتياجاتكم الآن.. التاجر بيخسر| خاص
-
طرح جديد في “بيت الوطن”: 3600 قطعة أرض للمصريين بالخارج في 22 مدينة
-
الأعلى للإعلام يصدر قرارا بشأن حادثة الإسكندرية
-
هل يوجد «أوفر برايس» على الأجهزة الكهربائية؟ شعبة القاهرة تحسم الجدل| خاص
-
عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الـVAR
-
الأسوأ في الأهلي.. شبانة يفتح النار على زيزو وإمام وتريزيجيه
-
شبانة: اتحاد الكرة هدفه كسر كبرياء الأهلي وإفساد الدوري المصري
-
ميلود حمدي: خبرات الاتحاد السكندري تمنحه الأفضلية.. والتحدي الأكبر ضيق الوقت
-
التشكيل الرسمي لمباراة الترجي وصن داونز في نصف نهائي أبطال إفريقيا
-
تعرف على موعد امتحانات الثانوية العامة 2026 (تفاصيل)
-
استقرار حذر في أسعار الذهب بمصر.. والمعدن الأصفر يترقب تحولات البورصة العالمية
-
ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة وتحذيرات من "الشبورة" اليوم
-
عصام عبد الفتاح: مصر مليئة بالكفاءات التحكيمية ورفضت العمل مع خبير أجنبي
-
عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الـVAR
أكثر الكلمات انتشاراً