مشروعية سجود الشكر.. المفتي يجيب
الجمعة، 31 يناير 2025 05:09 م
دكتور نظير عياد
السيد الطنطاوي
قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إن سجود الشكر، هو عبارة عن سجدة واحدة يؤديها المسلم عند حصول نعمةٍ له ونزولها به، أو بأحد المسلمين، أو عند اندفاع نقمةٍ وانكشافها عنه أو عن غيره من المسلمين؛ حمدًا لله تعالى وشكرًا وثناء وتَعبُّدًا، وهي مشروعة من حيث كونها قُرْبةً؛ لا سيما وأنَّ الله تعالى أوجب على العبد أن يشكره سبحانه على عظيم نعمته عليه، وإذا كانت هذه السجدة مشروعة عند حصول سببها، فإنَّ المسلم إذا فعل ما هو أعلى منها رُتْبة في الفَضْل والأجر لكان حَسَنًا، كصدقةٍ أو صلاةٍ، لكن لا يُسَمِّي منها شيئًا بإضافته إلى الشكر، فليس هناك صلاة مخصوصة تُسَمَّى بصلاة الشكر، وإنما يُسَنُّ إمَّا سجود الشُّكْر بسببه، أو ما يقوم مقامه كصلاةٍ أو صدقة أو نحوهما مِن سائر الطاعات.
وأوضح مفتي الجمهورية، أن الله تعالى قد أوجب على العبد أن يشكره سبحانه على عظيم نعمته عليه، وقَرن سبحانه الذكر بالشكر في كتابه الكريم حيث قال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، مع علو مكانة الذكر التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]، ووعد الله تعالى بنجاة الشاكرين من المؤمنين وجزائهم خير الجزاء حيث قال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: 147]، وقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145]، وقال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
ولوجوب شكر نعمة الله تعالى على عباده شُرِعت سجدة الشكر عند حدوث نعمةٍ أو دفعِ بليةٍ، فعن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء الشيء يُسَرُّ به خَرَّ ساجدًا شُكْرًا لله تعالى» رواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له-، وابن ماجه في "سننهم".
وروى الإمام أحمد في "المسند" بسنده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتوجَّه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخرَّ ساجدًا فأطال السجود، حتى ظننت أن الله عز وجل قد قَبض نفسَه فيها، فدنوتُ منه فجلستُ، فرفع رأسه، فقال: «من هَذا؟»، قلت: عبد الرحمن، قال: «ما شأنك؟»، قلت: يا رسول الله، سجدتَ سجدةً خشيتُ أن يكون الله عز وجل قد قَبض نفسك فيها، فقال: «إنَّ جبريل عليه السلام أتاني فبشرني فقال: إن الله عز وجل يقول: مَن صَلَّى عليك صليتُ عليه، ومَن سَلَّم عليك سلمتُ عليه، فسجدت لله عزَّ وجل شكرًا».
وروى أبو داود بسنده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَرْوَزا -بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، هضبة الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة- نزل فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خر ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدًا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه قال: «إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر، فخررت ساجدًا لربي».
حكم سجدة الشكر، والفرق بينها وبين صلاة الشكر
وقال فضيلة الدكتور نظير عياد: لهذه الأحاديث -السابقة- وغيرها ذهب الشافعية والحنابلة ومحمد وأبو يوسف من الحنفية -وعلى قولهما الفتوى في مذهب الحنفية- إلى أَنَّ سجدة الشكر من السُّنَن المستحبة، على خلافٍ بينهم وبين المالكية القائلين بالكراهة -في المشهور عندهم. ينظر: "رد المحتار" لابن عابدين (2/ 119، ط. دار الفكر)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (1/ 308، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 447، و"الإنصاف" للمرداوي (2/ 200، ط. دار إحياء التراث العربي).
وسبب الخلاف بينهم نظرتهم لسجدة الشكر هل هي عبادة مقصودة أم لا؟ فمَن ذهب إلى قَصْديتها وكونها قُرْبة قال بسُنِّيَّتها، ومن نَظَر إلى عدم قَصْديتها وعدم كونها قُرْبة نَفَى السُّنِّيَّة، أو نَفَى المشروعية مطلقًا. وأيًّا يكن الخلاف: فإنَّ سجدة الشكر لا تخرج عن كونها مشروعةً، فالكراهة -عند مَن قال بها- وإن كان فيها اللومُ على الفعل والحَثُّ على عدم الإقدام عليه، إلَّا أنَّ الأصوليين نَصُّوا على أنَّها لا تخرج عن دائرة المشروعية، بمعنى عدم تَرتُّب الإثم الأخروي، والمعنى مِن ذلك أنَّ المسلم لا يَلْحقه الإثم في فِعْلها.
وإذا كانت هذه السجدة مشروعة عند حصول سببها، فإنَّ المسلم إذا فعل ما هو أعلى منها رتبة في الفضل والأجر، أو ضَمَّ إليها صلاة أو صدقة لكان حَسَنًا، لكن لا يُسَمِّي منها شيئًا باسم الشكر، أي: صدقة الشكر، أو صلاة الشكر، بل ينوي بهذا الفعل التطوع لله عز وجل على حصول سبب هذا التطوع من حدوث النِّعَم أو دفعِ البلايا، وهذا المعنى هو ما نَصَّ عليه الإمام محيي الدين النووي في "المجموع" (4/ 69، ط. دار الفكر) حيث قال: [لو تَصدَّق مَن تجدَّدت له النعمة، أو اندفعت عنه النِّقْمة، أو صَلَّى شكرًا لله تعالى كان حَسَنًا، يعني: مع فعله سجدة الشكر] اهـ.
وزاد ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (2/ 217، ط. المكتبة التجارية) على هذا المعنى أنَّه: [لو ضَمَّ للسجود صدقةً أو صلاةً كان أولى، أو أقامهما مقامه فحَسَنٌ] اهـ.
قال الشِّرْواني مُحَشِّيًا: [قد يوهم أنَّه ينوي بالصلاة الشكر، لكن في "ع ش" -حاشية الإمام الشبراملسي على نهاية المحتاج- خلافه، عبارته قوله: "أو صلاة"، أي: بنية التطوع، لا بنية الشكر؛ أخذًا مما ذَكَره في الاستسقاء من أنَّه ليس لنا صلاة سببها الشكر] اهـ.
وويضيف فضيلته: بناء على ذلك، فإن سجود الشكر، سجدة واحدة يؤديها المسلم عند حصول نعمةٍ له ونزولها به، أو بأحد المسلمين، أو عند اندفاع نقمةٍ وانكشافها عنه أو عن غيره من المسلمين؛ حمدًا لله تعالى وشكرًا وثناء وتَعبُّدًا، وهي مشروعة من حيث كونها قُرْبةً؛ لا سيما وأنَّ الله تعالى أوجب على العبد أن يشكره سبحانه على عظيم نعمته عليه، وإذا كانت هذه السجدة مشروعة عند حصول سببها، فإنَّ المسلم إذا فعل ما هو أعلى منها رُتْبة في الفَضْل والأجر لكان حَسَنًا، كصدقةٍ أو صلاةٍ، لكن لا يُسَمِّي منها شيئًا بإضافته إلى الشكر، فليس هناك صلاة مخصوصة تُسَمَّى بصلاة الشكر، وإنما يُسَنُّ إمَّا سجود الشُّكْر بسببه، أو ما يقوم مقامه كصلاةٍ أو صدقة أو نحوهما مِن سائر الطاعات. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
عااجل.. البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة 1%.. والإيداع لليلة واحدة يسجل 20%
29 أكتوبر 2026 06:16 م
مصر وروسيا تبحثان توسيع التعاون النووي ومشروعات جديدة للكهرباء وتحلية المياة
29 أكتوبر 2026 02:36 م
تراجع أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يخسر 30 جنيهًا والأوقية تهبط عالميًا
29 أكتوبر 2026 02:26 م
الرقابة المالية تكشف موعد إطلاق منظومة الربط الإلكتروني اليومي مع صناديق الاستثمار
29 أكتوبر 2026 02:26 م
أسعار العملات العربية والأجنبية اليوم الخميس 29-10-2026 في البنوك المصرية
29 أكتوبر 2026 01:42 م
البورصة تحدد موعد بدء التداول على أسهم بنك القاهرة.. وسعر الفتح 5.30 جنيه
29 أكتوبر 2026 01:22 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
عااجل.. البنك المركزي يرفع أسعار الفائدة 1%.. والإيداع لليلة واحدة يسجل 20%
-
إنجاز تاريخي جديد لمصر.. ميار عثمان تتوج بطلة لتحدي القراءة العربي في دورته العاشرة بدبي
-
ميار الشوربجي تحصد لقب بطلة تحدي القراءة العربي 2026
-
وزير التعليم يهنئ الطالبة ميار الشوربجي لفوزها بلقب بطل تحدي القراءة العربي في دورته العاشرة
-
الزمالك يطلب السعة الكاملة أمام الإفريقي التونسي
-
موقف الأهلي من استمرار عموتة بعد الفوز الصعب على مودرن سبورت
-
أمير هشام يفتح النار على عموتة بعد فوز الأهلي على مودرن سبورت: استمرار المدرب مضيعة للوقت
-
جمعة: روح الأهلي وإصرار اللاعبين وراء الفوز على مودرن.. وشوبير قدم مباراة مميزة
-
بثنائية صابر وزيكو.. بيراميدز يتجاوز عقبة وادي دجلة ويعزز صدارته للدوري
-
الزمالك يطلب السعة الكاملة أمام الإفريقي التونسي
-
أشرف زكي يواجه نجوى إبراهيم بسبب تصريحاتها عن فنانات الجونة: «لنا حق الرد»
-
موقف الأهلي من استمرار عموتة بعد الفوز الصعب على مودرن سبورت
-
أمير هشام يفتح النار على عموتة بعد فوز الأهلي على مودرن سبورت: استمرار المدرب مضيعة للوقت
-
إنجاز تاريخي جديد لمصر.. ميار عثمان تتوج بطلة لتحدي القراءة العربي في دورته العاشرة بدبي
أكثر الكلمات انتشاراً