اللإفتاء: زكاة المال 2.5% وليس 20% بعد بلوغ النصاب الشرعي
الأحد، 04 أغسطس 2024 11:09 ص
دار الإفتاء المصرية
السيد الطنطاوي
قال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية إن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وإن القدر الواجب إخراجه من المال هو ربع العشر 2.5% اتِّفاقًا، وقد فرضها الله عز وجل على المسلمين في أموالهم إذا بلغت النصاب الشرعي، وحال عليها الحول، وكانت خاليةً من الدَّيْن، فاضلة عن حاجة المزكِّي الأصلية وحاجة بيته وأولاده ومن تلزمه نفقته.
جاء ذلك ردا على سؤال قال صاحبه: هل الزكاة في أموال الأغنياء حدَّدها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بنسبة 20%؟ حيث يدَّعي البعض أنَّ الله أوجب الزكاة في أموال الأغنياء وحدَّدها في القرآن الكريم بنسبة 20% من صافي أرباح الأغنياء، وليس 2.5% من المال البالغ النصاب، ووجوبها يكون فور حصول الأرباح دون انتظار أن يحول الحول على المال، مستدلًّا على رأيه بالآية الكريمة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41]، فهل هذا صحيح؟
وأكد فضيلة المفتي أن الزكاة عبارةٌ عن إيجاب طائفةٍ من المال في مالٍ مخصوص لمالكٍ مخصوص، ومن أنواعها زكاة المال ويشترط لوجوبها: أن يبلغ المال نصابًا وأن يمضي عام هجري كامل عليه من بلوغه النصاب، وزاد بعض الفقهاء أن يكون فائضًا عن حاجة المزكي الأصلية وحاجة من تلزمه نفقته.
ودليل كون مضي الحول شرطًا لإيجاب الزكاة: ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِي الْمَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ» أخرجه الترمذي في "سننه".
وكون بلوغ النصاب شرطًا لإيجاب الزكاة: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» أخرجه الشيخان.
ونصاب زكاة المال عشرون مثقالًا من الذهب، لما روي عن علي رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ -يَعْنِي- فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» أخرجه أبو داود في "سننه".
وهو بالتقدير المعاصر 85 جرامًا من الذهب عيار 21، إذ المثقال هو الدينار، ووزن الدينار اتِّفاقًا 4.25 جرامات، فالعشرون مثقالًا إذًا تساوي 85 جرامًا من الذهب، والقدر الواجب إخراجه من المال حينئذٍ هو ربع العشر 2.5% اتِّفاقًا،
مقدار الزكاة ليس 20%
أمَّا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41] على أنَّ القدر الواجب إخراجه من الزكاة 20%، وليس 2.5%، وأن وجوبها يكون على الفور من غير اشتراط الحول، فهو قول جانَبَ الصَّواب وباعَدَه، واستدلال بالنص في غير محله، وخلط بين الغنيمة والزكاة. فالآية الكريمة إنَّما نزلت مبيِّنةً أحكام الغنيمة، من نحو بيان مستحقيها ومقدار ما يستحقونه.
والغنيمة تفارق الزكاة؛ إذ هي ما كان يحصله المجاهدون من غيرهم أثناء محاربتهم، بينما الزكاة هي ما أوجبه الله تعالى في مال الأغنياء من حقٍّ للفقراء والمستحقين لها.
والمرجع في تقسيم الغنائم وخاصة في ظل الحروب المعاصرة والجيوش الحديثة التي تختلف عن الجيوش في العصور الغابرة- أنها من قبيل السياسات التي يتصرف فيها ولي الأمر بمقتضى المصلحة، وليس من قبيل الأنصبة المقدرة، وهو قول منسوب للإمام مالك، وقال به كثير من المالكية، وبعض الحنابلة.
هذا، وتجدر الإشارة هنا إلى عدة أمور:
أوَّلًا: ضرورة التفريق بين تشريع الزكاة وتشريع الغنيمة، فالآية المستدل بها على تلك الدعوى إنما هي في تشريعات الغنيمة، ولا علاقة لها بالزكاة.
ثانيًا: أن مرد الشروط والموانع والأسباب - وهي من الأحكام الوضعية - إلى تعيين الشارع لها، وبالتالي فاشتراط الحول والنصاب إنما يكون بتعيين الشارع ولا يكون بالهوى والتَّشهِّي.
ثالثًا: أنَّ اشتراط الشارع الحكيم للحول لا يخلو من حِكمٍ ومقاصد تحقق المصلحة للغني والفقير معًا؛ من نحو: أنَّ الحول مظنة نماء المال وازدياده، فينعم الغني بما ربحه من مال، ويزداد ما للفقير فيه، فلو كانت الزكاة متعلقة بالمال فور تحصيله لوقع الأغنياء في حرجٍ ومشقة وللحقهم الضرر.
وكذلك في اشتراط النصاب مراعاةٌ للغني والفقير، حتَّى لا يوجب الشرع الزكاة على من به عِوَز ولا يملك كفايته، وحتى لا يكون الأمر خاضعًا لهوى الأغنياء وتشهيهم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار الذهب اليوم في مصر تواصل الصعود
12 أغسطس 2026 01:36 م
وزير المالية: نحتاج نظامًا ماليًا عالميًا أكثر عدالة لدعم اقتصادات الدول النامية
12 أغسطس 2026 01:20 م
الأكثر قراءة
-
طلاب العالي للهندسة والتكنولوجيا بالعبور يبتكرون منظومة متكاملة لإدارة الحرم الجامعي
-
خاص.. يوروبا الأقرب لمواجهة الأهلي وديًا في إسبانيا
-
مدير الكرة بغزل المحلة يكشف حقيقة خلاف محمود صلاح مع الجهاز الفنى
-
مواعيد مباريات اليوم.. قمة السوبر الأوروبي ولقاءات ودية
-
مكافآت مشروطة.. الاتحاد السكندري يضع خطة جديدة لتحفيز اللاعبين قبل الموسم الجديد
-
خاص.. الأهلي يفتح مفاوضاته من جديد مع أكرم توفيق والساعات المقبلة تحسم التفاصيل
-
بادالونا يتغنى بمواجهة الأهلي.. «نواجه أحد أكبر وأكثر أندية العالم تتويجًا»
-
شوبير يكشف تطورات موقف محمد عبد المنعم.. 3 أيام تفصل الأهلي عن حسم الملف
-
شوبير يكشف كواليس موقف أشرف داري مع الأهلي
-
باريس سان جيرمان يواجه أستون فيلا في الصراع على أول ألقاب الموسم
-
طلاب معهد الألسن العالي يطلقون مشروع «Wok&Roll» لتعزيز الاستثمار في قطاع الأغذية
-
أسعار الذهب اليوم في مصر تواصل الصعود
-
طلاب جامعة الدلتا يطورون نظامًا إلكترونيًا لحجز السيارات وإدارة الصيانة الدورية
-
وزير المالية: نحتاج نظامًا ماليًا عالميًا أكثر عدالة لدعم اقتصادات الدول النامية
-
الإحصاء: 21.5 مليون شاب في مصر.. والبطالة بينهم تسجل 13.9%
أكثر الكلمات انتشاراً