محمد مطش يكتب: إصنع إنسانًا..تصنع وطنًا
الأربعاء، 23 أبريل 2025 09:48 ص
الكاتب محمد مطش
محمد مطش
إن الحديث عن البشر بمختلف ثقافاتهم وأجناسهم وطبيعتهم الإنسانية أمر في غاية التعقيد، ويحتاج إلى دراسات متطورة لمعرفة احتياجاتهم ونوعية متطلباتهم، للعمل على توفيرها قدر المستطاع، والاستثمار فيهم بشكل مؤثر وفعال.
فالإنسان ليس فقط أداة للعمل، بل هو صانع الفكرة، ومحرك الأحداث، وموجه السياسات، وما من دولة تقدمت أو نهضت إلا وكان وراء ذلك الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم والتدريب والتمكين لهؤلاء البشر.
ويُعد التعليم أمرًا غاية في الأهمية في حياة كل إنسان، حيث يوفر للفرد الأدوات والمهارات اللازمة لتحقيق أهدافه الشخصية والمهنية، ومن خلاله يستطيع الأفراد تحسين مستواهم المهني، والوصول إلى وظائف أفضل، والتقدم في حياتهم العملية بصورة تتسم بالرقي والتحضر.
وبالإضافة إلى التعلم في مراحل التعليم الجامعي وما قبله، هناك مهارات عدة تساعد في بناء الشخصية وتطويرها، مثل تعلم لغات أجنبية لتجعل الفرد قادرًا على التعامل مع ثقافات وشخصيات مختلفة ومتنوعة، والتواصل مع الأقران والأقارب والزملاء، وتعلم أدب الحوار وثقافة الاحترام المتبادل بين الناس بعضهم البعض، والقدرة على الابتكار والتجديد، وبناء شخصية قادرة على تحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار.
ويُعتبر تدريب العنصر البشري في بيئة العمل من الركائز الأساسية التي تُسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. فهو لا يقتصر فقط على تحسين المهارات الفنية للعاملين، بل يمتد ليشمل تطوير مهارات القيادة والإدارة، بالإضافة إلى تعزيز الثقافة التنظيمية والالتزام بالمعايير العالية من الجودة والإنتاجية.
ونظرًا لأهمية تدريب العنصر البشري لما في ذلك من منافع عدة تتمثل في تعزيز روح الفريق، والولاء الدائم للمؤسسة، وكذلك رفع مستوى المهارات الفنية والتخصصية، وزيادة معدل الإنتاجية، وأيضًا الابتكار والإبداع والتطور الوظيفي، إلا أنه، وعلى النقيض، في حالة ترك العنصر البشري دون تطوير لإمكاناته ومهاراته الفنية في مجال العمل، فإن ذلك يؤثر سلبًا في الفرد بشكل خاص، وجهة العمل التي يعمل بها بشكل عام.
ويتمثل ذلك في العديد من الصور، مثل انخفاض الأداء المتميز والإنتاجية المرجوة، وتكرار الأخطاء وتعدد المشاكل نظرًا لنقص المهارات والتقنيات الحديثة في بيئة العمل، كما يخلق حالة من الزهد وفقدان الحالة التنافسية بين الأفراد داخل عملهم، وقلة الإبداع والابتكار نظرًا لانعدام الرؤية وفقدان الأفكار المبتكرة والحديثة.
لذا، فإن التدريب المستمر هو الفيصل الحقيقي والمعيار الصحيح، الذي يُسهم في تعزيز أداء المؤسسة والعاملين بها.
إن إهمال هذا الجانب قد يؤدي إلى تداعيات سلبية قد تؤثر على مستوى الأداء العام للمؤسسة وقدرتها على التكيف مع التغيرات المستقبلية.
ولكي نصنع كوادر بشرية قادرة على دفع عجلة التنمية المستدامة، ولديها القدرة على الابتكار والتجديد مع تحمل المسؤولية في اتخاذ القرارات الصائبة، فلا بد من توفير عدة عوامل، أهمها: التدريب المستمر، والتطوير الذاتي، والارتقاء الوظيفي، والعمل على تحفيز الكوادر داخل بيئة العمل بتطوير ما لديهم من إمكانيات وتجنب نقاط الضعف فيهم، والاستفادة من الخبرات وذوي العقول المستنيرة، حيث إن بيئات العمل في مختلف التخصصات الوظيفية والقطاعات الحيوية تحتاج إلى مزيج بين الخبرات البشرية والأفكار المعاصرة الحديثة.
كذلك، فإن استخدام التقنيات الحديثة من الأمور الهامة في خلق كوادر متميزة وقادرة على ملاحقة التطورات العصرية الجديدة. أيضًا، تقييم الذات، والتعاون مع الزملاء، والتكيف مع المتغيرات في بيئة العمل من الأمور الهامة والفاعلة في خلق كوادر متميزة ومتطورة.
ولأن هذه القضية الإنسانية تُعد واحدة من الأمور الحيوية التي تشغل الكثير، فإنه يمكن القول إن بقاء العنصر البشري الجاد والكوادر المتميزة المستنيرة هما القوة الحقيقية وراء أي تطور ملحوظ وله نتائج إيجابية.
ومهما تقدمت التكنولوجيا الحديثة، أو غزا العصر الرقمي حياتنا بالأدوات والتقنيات والتطبيقات المستحدثة، تظل هذه الأدوات في نهاية المطاف من صنع البشر، تفتقد إلى الروح والحياة.
أما إذا تم استثمار الجهود في تنمية العقول المبتكرة، وتطوير الكفاءات البشرية، والاستفادة من الخبرات العملية والمهنية، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على جميع قطاعات المجتمع.
فالمجتمع الذي يعزز من قدرات أفراده، ويعتمد على تفكيرهم الإبداعي وقدرتهم على التكيف مع التحديات، سيصبح قادرًا على النماء والاستدامة، ويواصل اللحاق جنبًا إلى جنب مع التطورات التي تشهدها العصور الحديثة والمجتمعات المتطورة، فالاستثمار في البشر هو بمثابة كلمة السر لمستقبل أكثر إشراقًا ومجتمع أكثر تميزًا.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار جبنة رودس الجديدة اليوم 11 أكتوبر 2026.. قائمة الأسعار بعد الزيادة
12 أكتوبر 2026 01:30 ص
بالأسماء.. تكليف 15 قيادة جديدة لرئاسة شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات
11 أكتوبر 2026 06:44 م
البنك المركزي: التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر
11 أكتوبر 2026 03:39 م
محمد سعدة: تحالفات مصرية تركية لاقتناص فرص مشروعات البنية التحتية في أفريقيا
11 أكتوبر 2026 03:38 م
مركز الملاذ الآمن: الفضة تستقر محليًا عند 103 جنيهات للجرام وسط تذبذب الأسعار العالمية
11 أكتوبر 2026 02:58 م
سعر الدولار اليوم الأحد أمام الجنيه المصري.. تحركات العملة الأمريكية في البنوك
11 أكتوبر 2026 02:33 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: السعودية في عين الرمح
-
آية رفعت تكتب: من طبقك إلى عقلك.. كيف يؤثر الغذاء في صحتنا النفسية؟
-
«أنتم في بلدكم الثاني».. مظاهرة حب من المصريين للأشقاء السعوديين بعد تعطل الرحلات الجوية
-
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن برنامج الكلاسيكيات المصرية المرممة
-
خاص | الزمالك يستفسر عن تأجيل مباراة بترول أسيوط بسبب ضغط المباريات
-
هدف القمة يشعل الجدل.. هل يُحتسب لمحمد هاني أم أشرف بن شرقي؟
-
معتمد جمال بعد خسارة القمة: أعتذر لجماهير الزمالك وكنا أفضل في الشوط الثاني
-
محمد هاني يكشف سر هدفه أمام الزمالك ويحسم موقفه من الحديث عن التجديد
-
غياب حامد حمدان عن مباراة بيراميدز وسيراميكا كليوباترا في الدوري المصري
-
محمد هاني يثير الغموض حول تجديد عقده مع الأهلي بعد مباراة الزمالك
-
حالة الطقس اليوم .. أجواء خريفية مائلة للحرارة نهارًا وتحذير من الأمطار
-
مصر والسعودية وباكستان وتركيا يدينون هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض
-
أسعار جبنة رودس الجديدة اليوم 11 أكتوبر 2026.. قائمة الأسعار بعد الزيادة
-
في ذكرى رحيله.. «فين قلبي» تجسد قصة حياة محمد فوزي
-
وزيرة التضامن توجه بتقديم الدعم لأسر ضحايا ومصابى حادث تصادم القليوبية
أكثر الكلمات انتشاراً