محمد حامد يكتب: رائدات الإنتاج السينمائى فى مصر
الثلاثاء، 29 أبريل 2025 05:59 م
محمد حامد
لعبت المرأة أدواراً محورية فى السينما المصرية منذ نشأتها، ليس فقط كممثلات ومخرجات، بل تصدينَ لعنصر من أهم عناصر صناعة السينما وهو "الإنتاج" وتركن فيه بصمات لا تُنسى وذلك منذ بدايات السينما فى مصر.
فلا يمكن الحديث عن السينما فى مصر دون ذكر "عزيزة أمير" (1901-1952) التى أسست شركة "إيزيس فيلم" وأنتجت من خلالها عدة أفلام منها فيلم "ليلى" الصامت (1927) بطولتها وإخراجها مع وداد عرفى وإستيفان روستى، وفيلم "حبابة" (1944) بطولتها مع محمود ذوالفقار وإخراج نيازى مصطفى، وفيلم "نادية" (1949) للمخرج فطين عبدالوهاب.
أما "بهيجة حافظ" (1908-1983) والتى كان والدها ناظراً للخاصة السلطانية فى عهد السلطان حسين كامل فقد قامت بإنتاج عدة أفلام منها فيلم "الضحايا" (1932) الذى اشتركت أيضا فى إخراجه وبطولته، كما قامت بإنتاج فيلم "ليلى بنت الصحراء" (1937). كذلك قامت بهيجة حافظ بتأليف الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام التى شاركت بها بالتمثيل أو بالتأليف أو بالإنتاج.
ومن لبنان جاءت آسيا داغر (1901-1986) وأسست أحد أعرق شركات الإنتاج الخاصة وهى شركة "لوتس فيلم" وهى الشركة التى قامت بإنتاج أفلام تُعتبر علامات فى تاريخ السينما المصرية مثل "غادة الصحراء" (1929) ، "شجرة الدر" (1935)، "لو كنت غنى" (1942)، "اليتمتين" (1948)، "أمير الانتقام" (1950)، "حياة أو موت" (1954)، "رد قلبى" (1957)، وكان آخر إنتاجها فيلم "الناصر صلاح الدين" (1963) للمخرج العالمى يوسف شاهين والذى صرفت عليه بسخاء شديد وضعها فى أزمة مالية فى أواخر حياتها. "آسيا" لم تكن فقط منتجة، بل كانت حاضنة للمواهب، فقد دعمت مخرجين شباب منهم أحمد جلال، وهنرى بركات ويوسف شاهين وغيرهم الكثيرون.
وقد واصلت "مارى كوينى" (1913-2003)، ابنة شقيقة آسيا داغر، مسيرة خالتها الإنتاجية بنفس الإصرار ولم تكتف بالتمثيل، بل أسست مع زوجها أحمد جلال (والد المخرج نادر جلال وجد المخرج أحمد نادر جلال) استوديوهات إنتاج خاصة (استوديو جلال)، وأدارت عملية الإنتاج بمهارة حيث عرفت مارى كوينى كيف تدير الأعمال بمنطق احترافى، وكانت من أوائل من استخدموا الأساليب الحديثة فى التوزيع السينمائي وقد ظهر ذلك جلياً فى أفلام "ظلمونى الناس" (1950)، "ابن النيل" (1951)، "إسماعيل يس فى جنينة الحيوانات" (1957)، "فجر يوم جديد" (1965)، "أقوى من الأيام" (1979).
"مديحة يسرى" (1918-2018) لم تكن فقط واحدة من أجمل نجمات الشاشة، بل كانت أيضاً من أهم صناع السينما فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى. وكانت اختياراتها للأفلام التى قامت بإنتاجها تجمع بين الذوق الرفيع والقصص الاجتماعية، مما ساهم فى تقديم موجة من الأفلام التي خاطبت مشاعر الأسرة المصرية بلغة أنيقة وراقية ويظهر ذلك فى أفلام "إنى راحلة" (1955)، "وفاء للأبد" (1962)، "اعترافات زوج" (1964)، "صغيرة على الحب" (1966)، "دلال المصرية" (1970).
ماجدة الصباحى (1931-2020) كانت حالة خاصة، فقد أدركت أن قوة الفنان ليست فقط أمام الكاميرا بل أيضًا في صناعة السينما ذاتها، فقامت بتأسيس شركة إنتاج تحمل اسمها، وأنتجت أفلامًا خلدت اسمها، مثل فيلم "جميلة" (1958) والذى سجل كفاح شعب الجزائر الشقيق ضد الاستعمار الفرنسى من خلال كفاح البطلة الجزائرية (جميلة بوحريد) ورفاقها. كما تحملت "ماجدة" مجازفات مالية كبيرة لإنتاج أفلام ذات رسالة، ونجحت في تثبيت نموذج للمنتجة المثقفة الواعية بدورها المجتمعى وقد ظهر ذلك فى أفلام مثل "هجرة الرسول" (1964)، "من عظماء الإسلام" (1970)، "أنف وثلاث عيون" (1972)، "النداهه" (1975)، "العمر لحظة" (1978).
ومن ماجدة نذهب إلى فنانة كبيرة أخرى اتجهت إلى الإنتاج ولكنها من مدرسة مختلفة وهى الفنانة "سميرة أحمد" (1938) والتى رغم شهرتها الكبيرة كممثلة، فقد أسست شركة إنتاج خاصة باسمها، وأنتجت أعمالًا جسّدت قيم المجتمع المصرى وناقشت قضايا المرأة والطبقة المتوسطة مثل فيلم "مشاكل البنات" (1969)، وفيلم "العمياء" (1969)، وفيلم " إمرأة مُطلقة" (1986)، وفيلم " البرئ" (1986) للمخرج عاطف الطيب، وفيلم " المتمرد" (1987) الذى أخرجه بركات وقام ببطولته فريد شوقى وليلى علوى وممدوح عبدالعليم.
أيضا ظهر على الساحة السينمائية فى مصر عدد من المنتجات اللواتى شاركن فى إنتاج العديد من الأفلام ولعل أبرزهن المنتجة الفلسطينية "مى مسحال" (1958-2020) والتى قدمت العديد من التجارب من خلال شركتها "دانا للإنتاج السينمائى" أشهرها أفلام "سحر العيون"، "غبى منه فيه"، و"هارمونيكا"، و"فتح عينيك"، و"أحلام الفتى الطائش"، و"فرقة بنات وبس".
وأيضًا المنتجة ناهد فريد شوقى (1950-2023) التى استكملت مسيرة والدها وقدمت العديد من الأفلام المميزة وعلى رأسها "البؤساء"، و"من نظرة عين"، و"هستيريا" الذى قام ببطولته الفنان أحمد زكى وأخرجه عادل أديب.
أيضاً قامت المخرجة "إيناس الدغيدى" بإنتاج خمسة أفلام من إخراجها هى أفلام "دانتلا"، "مذكرات مراهقة"، "الباحثات عن الحرية"، "متيجى نرقص"، "مجنون أميرة". وقد تميز إنتاج إيناس الدغيدى بأنه إنتاج متحرر ومختلف.
منذ البدايات وحتى اليوم، كانت السيدات المنتجات في السينما المصرية أكثر من مجرد ممول فى صناعة تهدف إلى ربح، بل كن رائدات، مغامرات، وصانعات لفن محترم يُعبر بصدق عن المجتمع المصرى، فن يُخلد الذاكرة الجماعية للوطن ويسجل فترات انتصاراته ويعمل على تضميد جراحه وقت انكساراته.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مصر ترحب بتحرك أمريكي للإفراج عن 350 مليون دولار من المساعدات العسكرية
02 أكتوبر 2026 11:30 م
أحمد السويدي: شراكتنا مع جهاز مستقبل مصر تفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات
02 أكتوبر 2026 11:17 م
شقق موظفي العاصمة الإدارية.. موعد كراسة الشروط وخطوات الحجز
02 أكتوبر 2026 04:45 م
وزير الاستثمار يشهد توقيع شراكة لتصنيع مكونات السيارات بين «العربي» و«ميلبن إنجينيرينج»
02 أكتوبر 2026 04:05 م
«الطماطم هتوصل لـ50 جنيه».. شعبة الخضروات تحسم الجدل وتكشف مفاجأة عن الأسعار
02 أكتوبر 2026 02:27 م
وزير التخطيط: مصر تستهدف تحويل أفريقيا إلى منظومة اقتصادية متكاملة
02 أكتوبر 2026 02:26 م
الأكثر قراءة
-
«الطماطم هتوصل لـ50 جنيه».. شعبة الخضروات تحسم الجدل وتكشف مفاجأة عن الأسعار
-
هاني مصطفى يكتب: هوناً ما..
-
خاص للمصري الآن.. طاهر وبن شرقي ضمن حسابات الأهلي أمام المقاصة اليوم
-
د. رانيه يوسف صافي تكتب: استقلال ارتكاب الجرائم ضد الانسانية عن النزاعات المسلحة
-
خاص.. حقيقة وجود مفاوضات من الأهلي مع أحمد فتوح
-
محمد السيد يبدأ برنامجه التأهيلي استعدادا للانتظام في التدريبات الجماعية
-
نتيجة مباراة فرنسا وإيطاليا في دوري الأمم الأوروبية
-
خاص| تحرك جديد من الأهلي بشأن كأس العرب للأندية.. المشاركة قيد الدراسة
-
وي يهزم بروكسي بثلاثية في دوري المحترفين
-
الإسماعيلي يسقط في فخ التعادل الإيجابي أمام ديروط بدوري المحترفين
-
مصر ترحب بتحرك أمريكي للإفراج عن 350 مليون دولار من المساعدات العسكرية
-
أحمد السويدي: شراكتنا مع جهاز مستقبل مصر تفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات
-
وزير البترول: مصر تمتلك مقومات متكاملة لربط موارد إفريقيا البترولية والتعدينية بالأسواق الإقليمية والدولية
-
محمد السيد يبدأ برنامجه التأهيلي استعدادا للانتظام في التدريبات الجماعية
-
أميرة أديب تحسم جدل "زفاف الشابين الأجانب": احتفال إنساني بالصداقة وليس عقد قران
أكثر الكلمات انتشاراً