خطبة الجمعة للدكتور خالد بدير اليوم 2 مايو 2025م ـ 4 ذو القعدة 1446هـ
الجمعة، 02 مايو 2025 10:56 ص
السيد الطنطاوي
خطبة الجمعة "أرشيفية"
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 2 مايو 2025م، الموافق 4 ذو القعدة 1446هـ وهي بعنوان“ونغرس فيأكل من بعدنا”، وأوضحت وزارة الأوقاف، ان الهدف من موضوع الخطبة، هو التوعية بفضيلة الإتقان في كل شيء، وأثر ذلك في تقدم الأمم والمجتمعات.
وينشر“المصري الآن” نص خطبة الجمعة، للدكتور خالد بدير، بتاريخ 4 ذو القعدة 1446هـ، الموافق 2 مايو 2025م، بعنوان: ونغرس فيأكل من بعدنا.
عناصر الخطبة
أولًا: أهميةُ العملِ ومكانتُهُ في الإسلامِ.
ثانيًا: حثُّ الإسلامِ على إتقانِ العملِ.
ثالثًا: إتقانُ العملِ بينَ الواقعِ والمأمولِ.
اقرأ خطبة الدكتور خالد بدير كاملة من هنا
خطبةٌ بعنوان: ونغرسُ فيأكلُ مَن بعدَنَا
4 ذو القعدة 1446هـ – 2 مايو 2025م
المـــوضــــــــــوع
الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
العنصر الأول من خطبة الجمعة بعنوان: ونغرس فيأكل من بعدنا، للدكتور خالد بدير
أولًا: أهميةُ العملِ ومكانتُهُ في الإسلامِ.
للعملِ أهميةٌ كُبرَى ومكانةٌ رفيعةٌ في الإسلامِ، لذلك أمرنَا اللهُ سبحانَهُ بالسعيِ والضربِ في الأرضِ مِن أجلِ الرزقِ، قالَ تعالي: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } ( الملك: 15)، ويقررُ الإسلامُ أنَّ حياةَ الإيمانِ بدونِ عملٍ هي عقيمٌ كحياةِ شجرٍ بلا ثمرٍ.
فالإسلامُ لا يعرفُ سنًّا للتقاعدِ، ولذلك يدفعُنَا النبيُّ ﷺ دفعًا إلى حقلِ العملِ حتى عندَ قيامِ الساعةِ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ” إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فليغرسها”. [ أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح ].
كما حثّنَا على اتخاذِ المهنةِ للكسبِ، فهي خيرٌ مِن المسألةِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:” لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ” (الترمذي وحسنه).
لذلكَ كانَ سيدُنَا عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنهُ يهتمُّ بالعملِ والترغيبِ فيهِ فيقولُ: ما مِن موضعٍ يأتينِي الموتُ فيهِ أحبُّ إلىَّ مِن موطنٍ أتسوقُ فيهِ لأهلِي أبيعُ وأشترِي، وكان إذا رأي فتىً أعجبَهُ حالهُ، سألَ عنهُ: هل لهُ مِن حرفةٍ؟ فإنْ قيلَ: لا. سقطَ مِن عينيهِ، وكان إذا مُدِحَ بحضرتهِ أحدٌ سألَ عنهُ: هل لهُ مِن عملٍ؟ فإنْ قيلَ: نعم. قال: إنَّهُ يستحقُّ المدحَ، وإنْ قالُوا: لا. قال: ليسَ بذاك، وكان كلّمَا مرّ برجلٍ جالسٍ في الشارعِ أمامَ بيتهِ لا عملَ لهُ أخذَهُ وضربَهُ بالدرةِ وساقَهُ إلى العملِ وهو يقولُ: إنَّ اللهَ يكرَهُ الرجلَ الفارغَ لا في عملِ الدنيا ولا في عملِ الآخرةِ. وكان يقولُ أيضًا: “مكسبَةُ في دناءةٍ خيرٌ مِن سؤالِ الناسِ، وإنَّ اللهَ خلق َالأيديِ لتعملَ فإنْ لم تجدْ في الطاعةِ عملًا، وجدتْ في المعصيةِ أعمالًا “، وكان سعيدُ بنُ المسيبِ يتاجرُ بالزيتِ ويقولُ: واللهِ ما للرغبةِ في الدنيا ولكنْ أصونُ نفسِي وأصلُ رحمِي.”، وكان إبراهيمُ بنُ أدهمَ إذا قيلَ لهُ : كيفَ أنتَ ؟ قال : بخيرٍ ما لم يتحملْ مؤنتِي غيرِي. (إحياء علوم الدين – الإمام الغزالي).
إنَّ العملَ شرفٌ، ولو لم يكنْ الإنسانُ في حاجةٍ للعملِ، لكانَ عليهِ أنْ يعملَ للمجتمعِ الذي يعيشُ فيهِ، فإنَّ المجتمعَ يعطيه، فلابدَّ أنْ يأخذَ منهُ على قدرِ ما عندَهُ، يُروَى أنَّ رجلًا مرَّ على أبي الدرداءِ الصحابِيّ الزاهدِ – رضي اللهُ عنه- فوجدَهُ يغرسُ جوزةً، وهو في شيخوختهِ وهرمهِ، فقالَ لهُ: أتغرسُ هذه الجوزةَ وأنت شيخٌ كبيرٌ، وهي لا تثمرُ إلّا بعدَ كذا وكذا عامًا ؟! فقال أبو الدرداء: وما عليَّ أنْ يكونَ لي أجرهَا ويأكلُ منهَا غيري! ونغرس فيأكل من بعدنا!!
وأكثرُ مِن ذلك أنَّ المسلمَ لا يعملُ لنفعِ المجتمعِ الإنسانيِ فحسب، بل يعملُ لنفعِ الأحياءِ، حتى الحيوانِ والطيرِ، والنبيُّ ﷺ يقولُ: ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ” [البخاري]. وبذلك يعمُّ الرخاءُ ليشملَ البلادَ والعبادَ والطيورَ والدوابَ.
اقرأ خطبة الدكتور خالد بدير كاملة من هنا
واقرأ أيضا: خطبة الجمعة اليوم لوزارة الأوقاف 2 مايو 2025م الموافق 4 ذو القعدة 1446هـ
العنصر الثاني من خطبة الجمعة بعنوان: ونغرس فيأكل من بعدنا، للدكتور خالد بدير
ثانيًا: حثُّ الإسلامِ على إتقانِ العملِ.
إنَّ قيمةَ إتقانِ العملِ في الإسلامِ قيمةٌ عليَا، يجبُ مراعاتُهَا في كلِّ عملٍ يُكلفُ بهِ الإنسانُ مِن أمورِ الدنيا والدينِ معًا، وذلك بأنْ يؤدَيَهُ عَلَى الوجهِ الأكملِ؛ حتى ينالَ محبةَ اللهِ تعالى، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».( الطبراني). ولقد أحسنَ مَن قال:
إذا عملَ المرءُ المكلّفُ مرةً …. عملًا فإنّ العيبَ ألّا يحسنَهُ
فقـــــدْ ذكرَ المختارُ أنّ إلهنَا ….. يحــــــبُّ لعبدٍ خافَهُ أنْ يتقنَهُ
وليس هذا فحسب، بل إنَّ الرسولَ ﷺ حثّنَا على إتقانِ وإحسانِ الذبحِ؛ رأفةً ورحمةً بالطيرِ والحيوانِ، فقال ﷺ «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». (مسلم)
وفي مجالِ العبادةِ حثّنَا الإسلامُ على إتقانِهَا وأدائِهَا كاملةَ الأركانِ والشروطِ والواجباتِ، وإلّا كانت هباءً منثوراً، فعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه:” أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دخَلَ المسجدَ، فدَخَلَ رجلٌ فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّمَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فرَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ السلامَ. قال: ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ ، فرَجَعَ الرجلُ فصلَّى كما كان صلَّى، ثم جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فسلَّم عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: وعليك السلامُ، ثم قال : ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ، حتى فَعَلَ ذلك ثلاثَ مراتٍ، فقال الرجلُ: والذي بعَثَك بالحقِّ ما أُحْسِنُ غيرَ هذا، عَلِّمْني، قال: إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقرأْ ما تَيَسَّرَ معك مِن القرآنِ، ثم اركَعْ حتى تَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ارْفَعْ حتى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتى تَطْمَئِنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتِك كلِّها.” ( متفق عليه ) .
إنَّ الإتقانَ مطلوبٌ حتى في الأمورِ التي لا يتوقفُ عليهَا نفعٌ أو ضررٌ للميتِ، فقد قال ﷺ: ” إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ “( مسلم) ،حتى في الدفنِ واللحدِ أُمرَنَا بالإتقانِ، ففي دفنِ أحدِ الصحابةِ جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ” سَوُّوا لَحْدَ هَذَا ” حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ” أَمَا إِنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَلَا يَضُرُّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ الْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ”. ( رواه البيهقي ) .
فانظرُوا – يرعاكُم اللهُ – كيفَ أمرَ بالإتقانِ حتى في هذا الموضعِ الذي لا يضرُّ الميتُ فيه سقطَ عليه الترابُ أم لا، إذا ما ضرَّ الشاةُ سلخهَا بعد ذبحِهَا، ولكنَّهُ التوجيهُ بالإتقانِ وتنميتهِ لدَى الضميرِ المسلمِ الواعِي؛ ليكونَ دافعًا قويًّا للدعوةِ إلى إحسانِ العملِ وإجادتِه أيًّا كان، فإذا كان هذا في القبرِ وحالِ الموتِ ففيما هو أكبرُ منها أولى وأجدرُ!
والنصوصُ في هذا كثيرةٌ جداً ليس هذا محلَّ بسطِهَا إذ يكفي بالقلادةِ ما أحاطَ بالعنقِ، فهل يعِي المسلمون قيمةَ هذا المفهومِ في شريعتهِم؟! وهل يسعون بعدَ هذا الفهمِ إلى تفعيلهِ في أوساطهِم وبالأخصِ الأوساطِ العلميةِ والعمليةِ التي تنطلقُ منها مجالاتُ العملِ وسوقهُ مِن صناعاتِ وإنجازاتٍ ومهاراتٍ كي تتقدمَ الأمةُ ؟!!
إنّ الإتقانَ والحثَّ عليهِ ليس مقتصرًا على أمورِ العبادةِ فحسب، بل يمتدُّ حتى يصلَ للأمورِ الدنيويةِ، ومِن هنا نعلمُ أنّ سببَ تأخرِ المجتمعاتِ المسلمةِ في أهمِّ مجالاتِ الحياةِ إنَّما هو بسببِ فقدانِ الإتقانِ وضحالةِ المهارةِ والعجزِ عن ملاحقةِ السباقِ الحديثِ في ميادينِ الثقافةِ والصناعةِ والمهارةِ، التي تعودُ بالنفعِ العامِّ على المسلمين وتجعلهُم في مقدمةِ أممِ الأرضِ بعدَ أنْ تأخروا عن سبقهِم الذي كانوا عليه في القرونِ الأولى؛ لأنَّ العصرَ الحديثَ يتطلبُ مستوى رفيعًا مِن التخصصِ المكملِ الإتقانِ، إذ فاقدُ الشيءِ لا يعطيه، بل لا يحسنُ الشيء مَن لا يفهمُهُ أو يعيه!!
اقرأ خطبة الدكتور خالد بدير كاملة من هنا
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تحليل: صدمة الطاقة تقود الأسواق العالمية إلى مواجهة مع البنوك المركزية
16 مارس 2026 05:05 م
الدولار يواصل الثبات فوق مستويات الـ 52 جنيهاً.. واليورو يترقب التحركات العالمية
16 مارس 2026 06:00 ص
105 جنيهاً للبيضاء.. تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الإثنين
16 مارس 2026 05:25 ص
7410 جنيهاً لعيار 21.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الإثنين 16 مارس
16 مارس 2026 03:30 ص
استقرار حذر في سوق الصرف: أسعار العملات في البنوك المصرية اليوم الأحد
15 مارس 2026 04:30 ص
7410 جنيهًا لعيار21.. حالة من التذبذب تسيطر على أسواق الذهب اليوم الأحد
15 مارس 2026 02:30 ص
الأكثر قراءة
-
د. جمال المجايدة يكتب: الحرس الثوري يقود ايران نحو الهاوية
-
البروفيسور غانم كشواني يكتب: مفهوم الإيكيجاي المتقدم
-
د. أميمة منير جادو تكتب: قيم الجوار في قصة "العجل الذي هدم المصطبة" للدكتور عمر محفوظ
-
قائمة باريس سان جيرمان لمواجهة تشيلسي في إيارب دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا
-
غرفة الإسكندرية تقود تطوير قطاع المقاولات: خطوات نحو البناء المستدام وتيسير بيئة الأعمال
-
الإسماعيلي ينهي تعديل اللائحة المالية ويجهز اللاعبين لمباريات البقاء في الدوري
-
فيفا يعلن معاقبة الزمالك بإقاف قيد جديد في القضية رقم 12
-
موعد والقنوات الناقلة لمباراة مانشستر سيتي وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا
-
أرقام سلبية للأهلي بعد الخسارة أمام الترجي في رادس
-
رد فعل صامت لبنتايج يثير الجدل خلال حلقة رامز ليفل الوحش
-
الزمالك يعلن تعيين حسام عبد المنعم مديرا لأكاديمية النادي الرئيسية
-
مفاجآت الحلقة 12 من «عرض وطلب».. سلمى أبو ضيف تكشف سر «آمنة» وتدخل تجارة الأعضاء
-
سقوط شظايا صاروخية قرب مكتب نتنياهو والكنيست في القدس بعد هجوم إيراني
-
جوري بكر تعلق على جدل الأعلى مشاهدة في رمضان
-
رسالة نارية.. هبة عبد الغني تعلن فركش دورها في «رأس الأفعى» وتودع «سناء»
أكثر الكلمات انتشاراً