حسام عبد القادر يكتب: ذكريات صحفية.. أخبار أهرام جمهورية
الجمعة، 23 مايو 2025 09:12 ص
حسام عبد القادر
"الصحافة ليست مجرد مهنة؛ إنها نافذة على العالم، ومغامرة نعيشها يوميا بكل تفاصيلها. خلف كل خبر أو مقال قصة، وخلف كل صورة حكاية مليئة بالتحديات والإلهام. في هذه السلسلة، سأفتح صفحات من دفتر ذكرياتي الصحفية، التي قد تكون مهمة للبعض وغير مهمة للبعض الآخر، وكل ما أستطيع الوعد به هو الصدق في كل ما سأكتب".
أخبار.. أهرام.. جمهورية
حتى وقت قريب جدا كانت هذه الصحف الثلاث هي المسيطرة على سوق الأخبار في مصر، وكانت أحيانا تنتهي بعد صدورها بساعة أو أكثر قليلا، فلا نجد نسخا متوفرة، لن تتخيلوا عندما أقول لكم إن صاحب كشك الجرائد كان يحجز لي الأهرام يوم الجمعة والأخبار يوم السبت، لأنه يعرفني ويعرف والدي، وكنا نجزل له العطاء، فكنت أذهب لشراء الجريدة فيقول لي أمام الناس "خلصت مع الأسف"، ثم يغمز لي غمزة أفهمها، فأظل واقفا أتصفح باقي الصحف والمجلات حتى أجده يسرب لي الجريدة، دون أن يلاحظ أحد.
أول مبلغ دفعته لصحيفة كان قرشين صاغ، وكنت حينها في المرحلة الإبتدائية، ثم أصبح السعر ثلاثة قروش، وكان ذلك حدثا وقتها، أن يزيد سعر الصحيفة قرشا، وعلمت الآن أن معظم الصحف اليومية أصبحت بخمس جنيهات وهناك أخرى بثلاثة، وهو ما يعادل الثلاثة قروش الذي أتحدث عنها، لكن الفارق أن الصحف لم تعد تنفد، ولا تجد من يشتريها كما كان الحال قديما.
نشأت في بيت يقدر القراءة. وكان والدي قارئا جيدا للصحف، وكان أهم جزء من يومه في الصباح هو قراءة الصحف اليومية، ومجلة أكتوبر أسبوعيا (لم يكن يعلم أن ابنه سيكون محررا بها)، وكان يغضب مني إذا تأخرت في الذهاب صباحا لشراء الصحف، لأن صاحبنا ـ صاحب الكشك ـ لن يظل محتفظا لنا بالنسخ طويلا، وكان والدي يذهب أحيانا إلى المنشية أو محطة الرمل خصيصا ليشتريها.
وبدأت في سن صغير بقراءة العناوين الرئيسية فقط، ثم تدريجيا بدأت اقرأ ما تحت العناوين، وكنت الجأ لوالدي استفهم منه عن كلمات لا أعرف معناها.
كنت استفرد بالصحف بعد أن ينتهي والدي منها، وابدأ القراءة من الصفحة الأولى حتى الأخيرة، لا أفرق بين أخبار، تحليلات سياسية، مقالات رأي، ثقافة، رياضة، دين، مجتمع، وغيره، كنت اقرأ كل شيء.
تعرفت على كبار الكتاب الذين يكتبون يوميات الأخبار في الصفحة الأخيرة، وكانت صفحة مهمة جدا في جريدة الأخبار، بها ثلاثة أجزاء تجعلها أهم من الصفحة الأولى، فأعلى اليسار عامود "فكرة" لمصطفى أمين، وفي المنتصف كاريكاتير مصطفى حسين، وفي الأسفل "يوميات الأخبار" بقلم كاتب من كبار الكتاب، وكان فطاحلة الكتاب هم من يكتبون يوميات الأخبار، فتعرفت على محمد زكي عبد القادر، مصطفى محمود، أحمد زين، فرج فودة، جمال الغيطاني، محمود السعدني، وأحمد رجب وغيرهم.
وفي الأهرام، تعرفت على زكي نجيب محمود، عبد الرحمن الشرقاوي، ثروت أباظة، لويس عوض، أحمد بهجت، وطبعا عامود أنيس منصور الشهير "مواقف"، وعبد الوهاب مطاوع خاصة بريد الجمعة الذي أضاف لشخصيتي كثيرا ولخبراتي الحياتية, هو و"لو كنت مكاني" لضياء الدين بيبرس في مجلة أكتوبر، وكنت أتابع بإعجاب كبير كثيرا من المعارك الصحفية والفكرية بين كبار الصحفيين والمفكرين، التي يجب أن تُدَرّس في مناهج الصحافة.
تشكلت ثقافي ومعرفتي من خلال هذه الصحف اليومية، ومن بعدها جاءت صحيفة الوفد وقت أن كان رئيس تحريرها مصطفى شردي رحمه الله، وكنت اقرأ لأستاذي الكبير خالد محمد خالد فيها، قبل أن ألتقي به ويكون أبي الروحي، ومن خلالها فهمت لأول مرة معنى كلمة "معارضة"، فكانت صحيفة الوفد تكتب معارضة للحكومة، لكنها كانت معارضة وطنية، فهي معارضة بهدف الإصلاح وليس الهدم.
وهناك كتب كاملة وروايات لكبار الكتاب والأدباء قرأتها حلقات مسلسلة في الأخبار والأهرام، ومجلة أكتوبر، مثل مصطفى أمين، أنيس منصور، نجيب محفوظ، وغيرهم كثير.
لا أنسى معركة الصحفي الكبير وجيه أبو ذكري الشهيرة بجريدة الأخبار ضد “نواب الكيف”، والتي أثارت ضجة وقلبت الدنيا على نواب في مجلس الشعب يتاجرون في الممنوعات.
مهما أسرد من ذكريات عن قراءات ومتابعات لكتاب كبار، ولأحداث ولسجالات لن أنتهي، ولكن هذه القراءات أثرت في كثيرا، وكونت لدي خلفية ثقافية جيدة كانت بمثابة الأساس الذي بنيت عليه عندما دخلت مجال الصحافة.
وكما كتبت من قبل، أني لا أؤمن بمقولة "الزمن الجميل" لأن كل زمن له جماله وإبداعاته، ولكن من الطبيعي أن أنحاز لهذا الزمن الذي بدأ من خلاله تكويني الثقافي والفكري.
أما الآن فقد أصبحت السوشيال ميديا هي المحرك الأول والرئيس للأخبار والأحداث، وأي معارك تدار من خلال السوشيال ميديا، سواء من خلال صفحات مدفوعة أو مشهورة ومؤثرة، وأصبح القارئ تائها وسط هذا الكم الكبير من المعلومات، دون أن يتمكن من التحقق من صحتها أو زيفها.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد تجاوز 19 مليون سائح.. الحكومة تطرح فرصًا استثمارية جديدة في الرعاية الصحية
13 يوليو 2026 10:56 ص
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
13 يوليو 2026 10:55 ص
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
13 يوليو 2026 10:45 ص
تحديث أسعار الذهب اليوم الاثنين 13 يوليو 2026.. عيار 21 بكام؟
13 يوليو 2026 08:20 ص
أسعار الفضة اليوم الأثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. استقرار عيار 999 والجنيه الفضة
13 يوليو 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
السيد الطنطاوي يكتب: الإنسان الذكي وكيفية ترشيد استخدام هاتفه الذكي؟!!
-
الأرصاد: طقس شديد الحرارة على جنوب البلاد اليوم الإثنين
-
خاص.. تفاصيل عقد حسام عبدالمجيد مع لودوجوريتس البلغاري
-
حسام حسن يطارد المجد مع منتخب مصر.. 3 تحديات جديدة بعد إنجاز المونديال
-
توقعات برج الدلو لشهر أغسطس 2026 : أفكار جديدة تفتح أبواب النجاح لمواليد الدلو
-
عمر الساعي ينهي إجراءات السفر وينضم إلى بعثة الأهلي المتجهة إلى إسبانيا
-
إجراءات أمنية استثنائية في أتلانتا قبل قمة إنجلترا والأرجنتين بنصف نهائي المونديال
-
خاص.. زد يقترب من تجديد إعارة أحمد خالد «كباكا» لموسم جديد
-
حمزة عبد الكريم يبدأ مغامرته مع برشلونة.. الموهبة المصرية تنضم لتدريبات الفريق الأول
-
كاف يتجه لرفض طلب اتحاد الكرة بزيادة عدد الأندية المصرية في البطولات الإفريقية
-
هيرفي رينارد يدخل سباق تدريب السنغال.. وفييرا يتصدر الترشيحات لخلافة بابي ثياو
-
عمر الساعي ينهي إجراءات السفر وينضم إلى بعثة الأهلي المتجهة إلى إسبانيا
-
إجراءات أمنية استثنائية في أتلانتا قبل قمة إنجلترا والأرجنتين بنصف نهائي المونديال
-
خاص.. زد يقترب من تجديد إعارة أحمد خالد «كباكا» لموسم جديد
-
حمزة عبد الكريم يبدأ مغامرته مع برشلونة.. الموهبة المصرية تنضم لتدريبات الفريق الأول
أكثر الكلمات انتشاراً