أحمد محارم يكتب: أمل الجيار.. ذاكرة مدينة ومرايا زمن
الثلاثاء، 03 يونيو 2025 05:32 م
أحمد محارم
بين الصحافة والأدب، وبين شوارع الإسكندرية وروحها الخالدة وأهلها، نسجت أمل الجيار قصتها بحبر من ذاكرة لا تنطفئ. لم تكتفِ فقط بتدوين الأحداث، بل جعلتها تنبض بالحياة، تعيش في القلوب كحكاية تُروى على ضوء القمر. هي امرأة صنعت من كلماتها جسراً بين الماضي والحاضر، لترى المدينة بعين لم يرها أحد من قبل، وتحكيها بصوت صادق يحمل أصداء الزمان.
وحين التقيت بها في مكتبها بجريدة الأهرام بالإسكندرية، رفقة الصديق العزيز الكاتب والناشر هشام المغربي، لم يكن اللقاء مجرد حوار عابر، بل كان تجربة تستحضر ذاكرة المدينة وروحها، تكشف عن أسرار مخفية في طيات الحكايات والوجوه، فكان لقاؤنا انعكاساً لتلك المدينة التي تعيش بداخلها أمل بكل تفاصيلها، بين ضجيجها وهدوء شواطئها، بين تاريخها الذي لا يموت وحاضرها الذي يتجدد.
لم تكن هذه الزيارة الأولى، ولن تكون الأخيرة، ففي حضرة أمل الجيار، تشعر كأنك داخل الإسكندرية ذاتها: بتاريخها، وأهلها، وحكاياتها، وتناقضاتها الجميلة، امرأة كتبت ليس فقط عن الناس، بل من داخل الناس، عاشت تفاصيلهم، نقلت وجعهم، واحتفت بإنسانيتهم بحس مرهف وقلم يعرف إلى أين يذهب.
أمل الجيار ليست شاهدة على زمن، بل صانعة له، عاشت الحياة بامتدادها الكامل: طولًا وعرضًا وعمقًا، لم تكن مجرد صحفية تكتب، بل كانت ذاكرة تمشي، ومرايا تعكس وجوه المدينة، وتوثّق نبضها في مقالات وحوارات وكتب ستظل شاهدة على مرحلة كاملة من تاريخ المجتمع السكندري.
قدمت للمكتبة العربية أعمالاً ذات طابع توثيقي وأدبي فريد، من أبرزها الموسوعة الرائدة “يوميات الإسكندرية 1882” التي احتفت بها مكتبة الإسكندرية، إلى جانب روايتها “بدأنا ولن ننتهي”، والمجموعة القصصية “هي وحكاياتها: أمينة والحاج ديمتري”، فضلًا عن سلسلة قصصية موجهة للأطفال، تغرس فيهم حب الحضارة المصرية وترسخ جذورهم في قالب فني تربوي راقٍ.
ولأن التجربة لا تكتمل دون انفتاح على الآخر، خاضت أمل الجيار رحلة فكرية وإنسانية إلى الولايات المتحدة، خرجت منها بكتاب يعكس مشاهداتها وانطباعاتها عن المجتمع الأميركي، مقدمة رؤية نسوية شرقية مثقفة، لا تكتفي بالانبهار ولا تقع في التعميم، بل تكتب بتأمل ونضج.
إن الحديث عن أمل الجيار ليس مجرد احتفاء بسيدة أثرت المشهد الثقافي، بل هو احتفاء بمدينة بأكملها، تجسّدت في قلم امرأة، تنحني لها اللغة احترامًا، ويصفق لها الزمن عرفانًا.
لقائي بها لم يكن محطة عابرة، بل لحظة فارقة في الوعي. معها أدركت أن بعض النساء لا يكتبن عن المدن، بل يُصبحن هنّ المدن ذاتها.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
27 أغسطس 2026 04:03 م
أسعار الريال السعودي اليوم الخميس في البنوك المصرية
27 أغسطس 2026 02:42 م
آي صاغة: تراجع جديد في أسعار الذهب بالسوق المحلية وسط حالة من الركود
27 أغسطس 2026 01:51 م
الإسكان تعلن منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. ضوابط جديدة لجدية المستثمرين ومرونة في السداد
27 أغسطس 2026 12:38 م
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 27 أغسطس.. تحديث جديد
27 أغسطس 2026 12:16 م
الغرف التجارية تطلق «أهلاً مدارس» في مطروح بخصومات تصل إلى 50%
27 أغسطس 2026 11:18 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة (٢)
-
من حلوان الأهلية إلى سفير لجامعة ليدن.. محمود خفاجي: أحمل رسالة طالب الطب المصري إلى العالم
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
-
طلاب بالمعهد التكنولوجي العالي يقدمون مشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم فرق الإسعاف والطوارئ
-
علاء ثابت مسلم يكتب: كبار السن ليسوا عبئًا.. هؤلاء أبطال خاضوا معارك الحياة ولم يستسلموا
-
سماح أنور تحصد جائزة الإبداع والتميز جمهور ونقاد من مهرجان همسة الدولي
-
رسميًا.. توتنهام يعلن ضم عمر مرموش من مانشستر سيتي
-
محمد معروف يدير مباراة الأهلي وزد.. وحسام عزب حكمًا للفار
-
علاء ثابت مسلم يكتب: كبار السن ليسوا عبئًا.. هؤلاء أبطال خاضوا معارك الحياة ولم يستسلموا
-
محمد الشيبي يحصد جائزة أفضل لاعب في مصر من "سوفا سكور" العالمية
أكثر الكلمات انتشاراً