باسم عوض الله يكتب: هل تواجه الحياة تطور بشري أم تدهور إنساني..؟!
الأربعاء، 25 يونيو 2025 06:01 م
باسم عوض الله
تذهب أزمنة وتأتي غيرها والإنسان يمضي قُدمًا بكل ما أوتي من قوة وإمكانيات وأدوات كي يسابق الزمن، وتتجلى بالبشر نعمة رب الخلق أجمعين وما أغدق عليهم من عطايا، فيأتي العقل دُرَّة متصدرة بتاج النعم والعطايا.
واليوم بعد ما أن وصلنا إلى ما توصلنا إليه من اختراعات واكتشافات وتطورات... إلخ من بصمات البشر، هل يا ترى كان الهدف من الوصول إليها مرتكزًا على دعم وتنمية الإنسانية أم هدم وسحق الإنسانية؟ هل كانت بذوره تَحوي حقًّا وعدلًا ورحمةً أم باطلًا وظلمًا وقسوة؟ هل كانت سُقْيَاه طهورًا نقيًّا أم نجسًا عَكِرًا؟ هل كانت نواياه لراحة البشر أم عذابهم؟ وألف هل سوف نسألها ولن تكفي علامات الاستفهام والعَجَب الكامن بداخلنا.
إن ما نراه اليوم من فُحش وبؤس ورذيلة ودمار... إلخ من المساوئ ليس بجديد على البشر منذ بدء الخليقة، ومنذ أول جريمة عرفها البشر بين أبناء سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام، لكن العجب يكمن في إصرار الكثير من البشر بعدم التعلُّم ممن سبقوهم على مر العصور والأزمنة السحيقة. فمع كل تطور واكتشاف نجد من يُجَنِّدَه تجاه الجريمة والترويع تحت مظلات كِبر وغرور خاوية تُدعى "أنا الأقوى" و "أنا الأدهى" و "أنا الأغنى" و أنا الأذكى"، وأنا وألف أنا إلى ما لا نهاية من الأنوية المتعجرفة والنرجسية المريضة والمُمرضة. لكن كما نتفق مسبقًا بأننا لا نعمم وأن بالبشر من هم شموسًا مضيئة وأقمارًا منيرة ونجومًا لامعة بسماء الحياة، وجودهم نسيمًا عليلًا يُبهج من يراهم ويُشفي من يجالسهم.
وبينما يسعى الإنسان نحو نيل ما يصبو إليه هل توقف كي يراجع مبتغاه؟ هل أتى بجهاز الضمير الكاشف عن هويِّة النوايا والأفعال؟ هل تخيل أنه إذا سَلَّم مقاليد نفسه لأهوائه أنه في معزل عن الهاوية؟
يا أعزائي الكرام إن الموضوع غير مقتصر على الاختراعات أو التطورات أو الاكتشافات أو... إلخ حتى نُقيِّم الأفعال أيها صواب وأيها خطأ؛ إنما كلنا باختلاف طوائفنا واتجاهاتنا مسائلون ومحاسبون عن أصغر صغيرة وأكبر كبيرة بحياتنا بين أيادي الله عز وجل، لكن كرم الله وستره العظيم علينا جميعًا هو من يضعنا بِكَنَفِ الله وكفايته وحمايته وغفرانه. فما أن يختار الإنسان أن يفجر بركانه المليء بالسَّقَم والقيح فيشيع الأمراض والآفات المُهلِكة، حتى تأتي قدرة الله المنتقمة من كل ظلم وطغيان، ثم تهل الغيام بمشيئة الله فتُنزل غيثِها فيُطَهِّر ويُنَظِّف ويتغير الحال إلى حال آخر، فيبقى كل نقيّ تقيّ ويفنى من بغى وطغى.
وها نحن اليوم نرى بالعين المجرَّدة مجريات الأحداث بين البشر على أكبر مقياس بين الدول والصراعات الدامية على دنيا فانية، وعلى أصغر مقياس بين أفراد العائلة المتناحرون حول ميراث المال والكراهية، أو زملاء العمل المسمومون الذين يتصارعون من أجل اللاشيء تحت وهم النصر المزيف للحصول على منصب أو مال أو نفوذ مقابل أي شيء، أو الجار الذي يلقي بقمامته أمام منزل جاره وكأنه كمًّا مُهملًا، والعديد من أمثلة الفساد لفاعل لا يبالي من أفعاله حتى وإن ضيَّع كرامته وضميره وشرفه أمام الله عز وجل. فأصبح الوضع شاهدًا جليلًا على نوايا البشر فلكل فعل نِيَّة مُبَيَّتَة، فمن أين أتى إذن الحصاد الفاسد إلا من بذور أشدّ فسادًا..! لكن بعد كل هذا تبقى القاعدة الماسية "دوام الحال من المحال"، وكما أوحى رب العزة {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [سورة محمد: ٣٨].
يا رب أصلح حالنا بحالك، يا رب أنر قلوبنا بأنوارك، يا رب ضَعْنا بجوارك، يا رب ألقي علينا برحماتك، يا رب أغمرنا بألطافك، يا رب احفظنا بخير أقدارك، يا رب أكتبنا لائقين بين عبادك حتى نرتقي لنصبح بين أخيارك وأصفيائك، يا رب يا دُرَّة المُنى رزقتنا كل شيء بالدنيا لكنه لا شيء إلا شيئًا واحدًا هو كل شيء؛ إنها روحك العليَّة الجليَّة الهائمة الولهانة إلى قدس أقداسك، فَتَاجِ النِّعم وإن كان قَدْرًا وقَدَرًا أن تقيم الروح عند أعتابك، وهل نتخير المكان؟ ونحن في حضرة عرش كمالِك.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد تجاوز 19 مليون سائح.. الحكومة تطرح فرصًا استثمارية جديدة في الرعاية الصحية
13 يوليو 2026 10:56 ص
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
13 يوليو 2026 10:55 ص
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
13 يوليو 2026 10:45 ص
تحديث أسعار الذهب اليوم الاثنين 13 يوليو 2026.. عيار 21 بكام؟
13 يوليو 2026 08:20 ص
أسعار الفضة اليوم الأثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. استقرار عيار 999 والجنيه الفضة
13 يوليو 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
طلاب جامعة الدلتا بالمنصورة يقدمون منصة Smart Learn لدعم التعلم عن بعد
-
وزير البترول يبحث مع نظيره الأردني تعزيز التكامل في الطاقة والتعدين وفتح آفاق جديدة للشراكات
-
سعر الذهب اليوم في العراق الاثنين 13 يوليو 2026.. استقرار عيار 21 عند 151,962 دينارًا
-
أسعار سبائك الذهب اليوم الإثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. سبيكة 100 جرام تقترب من 690 ألف جنيه
-
شبانة: مشاركة الأهلي في دوري الأبطال وسام.. وأحمد سليمان يهاجم دون مبرر
-
سعفان الصغير يكشف كواليس اختيار مصطفى شوبير لحراسة مرمى المنتخب في المونديال
-
تعرف على مواعيد مباريات نصف نهائي كأس العالم 2026
-
حسام حسن يطارد المجد مع منتخب مصر.. 3 تحديات جديدة بعد إنجاز المونديال
-
خاص.. تفاصيل عقد حسام عبدالمجيد مع لودوجوريتس البلغاري
-
شبانة: مشاركة الأهلي في دوري الأبطال وسام.. وأحمد سليمان يهاجم دون مبرر
-
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
-
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
-
السيد الطنطاوي يكتب: الإنسان الذكي وكيفية ترشيد استخدام هاتفه الذكي؟!!
-
مايان السيد توجه رسالة إلى أبطال «خيال مريض» بعد تألقهم على المسرح
-
لابورتا يحسم مصير رافينيا.. ويؤكد اقتراب أديمي ويكشف مفاجأة بشأن ألفاريز
أكثر الكلمات انتشاراً