الأحد، 31 أغسطس 2025

08:57 م

تنبؤات نوستراداموس 2026.. عام التحولات الكبرى بين الحرب والانبعاث

الأحد، 31 أغسطس 2025 01:29 م

محمد عماد

تنبؤات نوستراداموس لعام 2024

تنبؤات نوستراداموس لعام 2024

تنبؤات نوستراداموس 2026.. منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم، لا تزال رباعيات الفلكي الفرنسي ميشيل دو نوستراداموس تثير الجدل والتأويل، حيث يراها البعض مجرد ألغاز شعرية، فيما يعتبرها آخرون خارطة غامضة لمستقبل البشرية. ومع اقتراب عام 2026، تعود إلى الواجهة بقوة نقاشات حول ما ورد في تنبؤات نوستراداموس، إذ يعتبر كثير من المفسرين أن هذا العام سيحمل علامات فارقة على الصعيدين السياسي والاجتماعي وربما الكوني.

بحسب ما نشرته منصات دولية من بينها CityMagazine و AS الإسبانية، فإن نصوص نوستراداموس تشير إلى دلالات مثيرة للقلق، مرتبطة بالحرب، بالاضطرابات الاجتماعية، وبانهيار بعض البنى التقليدية التي حكمت العالم لقرون.

أول ما يلفت الانتباه هو ما اعتبره المفسرون "هيمنة المريخ على السماء" مطلع 2026. وكما هو معروف، يُعد المريخ رمزاً للصراع والدمار في علم التنجيم، وقد ربطت توقعات نوستراداموس هذه الإشارة بارتفاع احتمالات النزاعات الكبرى. بعض التفسيرات ذهبت إلى احتمال نشوب مواجهات عسكرية واسعة، بينما فسّر آخرون هذه الإشارات على أنها مجرد إعادة تشكيل للنظام العالمي، قد تكون مؤلمة ولكنها لا تعني نهاية الحضارة.

في المقابل، وردت إشارات غامضة حول "ثلاث نيران قادمة من الشرق". هذا المقطع كان محور نقاش واسع، إذ فسره البعض على أنه دلالة على صعود قوى آسيوية كالصين والهند ودول جنوب شرق آسيا في ميادين التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة. وهناك من اعتبرها تنبيهاً بوقوع كوارث طبيعية أو أزمات طاقية في المنطقة، ما سيؤثر مباشرة على التوازنات الدولية.

أما على الصعيد الاجتماعي والإنساني، فقد أشار بعض المفسرين إلى أن "كوكب الزهرة يفقد بريقه"، في رمز إلى تراجع قيم التعاطف والانسجام، وهو ما قد يُترجم في الواقع المعاصر إلى تعمق العزلة الرقمية وفقدان الدفء الإنساني في زمن يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة. هذه القراءة تتماشى مع ما نشهده من تآكل للعلاقات الاجتماعية التقليدية، وانتشار أنماط جديدة من التواصل البارد عبر المنصات الافتراضية.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الاهتمام، تحذير نوستراداموس من "غياب النور في الغرب". كثير من المحللين ربطوا ذلك بتراجع الهيمنة الغربية، لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، سواء نتيجة للأزمات السياسية الداخلية أو التغيرات الاقتصادية العالمية. البعض يراه بداية مرحلة "ما بعد الغرب"، حيث تنكفئ هذه القوى على أزماتها الداخلية بينما تبرز قوى جديدة من الشرق.

لكن رغم قتامة بعض هذه التفسيرات، لا تخلو تنبؤات نوستراداموس من بُعد أكثر تفاؤلاً. ففي بعض رباعياته، تحدث عن "رجل من النور" سيظهر ليعيد التوازن، وعن صحوة روحية سترافق هذه التحولات الكبرى. يرى بعض المعلقين أن هذه ليست نبوءة لشخص بعينه، بل رمز إلى عودة البشرية إلى البحث عن قيم داخلية وروحية لمواجهة التحديات الخارجية.

إن ما يميز توقعات نوستراداموس هو مرونتها الشديدة في التفسير، إذ يمكن إسقاطها على أحداث متعددة، سواء كانت سياسية أو طبيعية أو اجتماعية. وهذا ما جعلها خالدة حتى اليوم: فهي لا تقدم سيناريو واحداً للمستقبل، بل تفتح باباً واسعاً للتأمل والجدل. فهل سيكون العام لحظة فاصلة كما تقول تنبؤات نوستراداموس؟ الحقيقة أن الإجابة ليست عند الفلكي الغامض، بل في قدرة الإنسان المعاصر على التعاطي مع أزماته، وعلى إيجاد طرق للبقاء والازدهار في عالم يتغير بوتيرة لم يشهدها التاريخ من قبل.

search