علاء ثابت مسلم يكتب: قانون نافذ تحوّل إلى معركة قضائية للمعلمين
الإثنين، 01 سبتمبر 2025 10:53 م
علاء ثابت مسلم
حين يُصدر البرلمان قانونًا ويصدق عليه رئيس الجمهورية، فإن المنطق يقتضي أن يصبح نافذًا من لحظة نشره في الجريدة الرسمية، وأن يُطبق على جميع المخاطبين به دون تأخير أو اجتهاد. وهذا ما حدث بالفعل عندما صدر القانون رقم 16 لسنة 2017 في الرابع عشر من مايو من العام نفسه، حيث نص بوضوح على منح العاملين من غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية علاوة خاصة بنسبة عشرة بالمائة من الأجر الأساسي، على أن تُصرف بأثر رجعي اعتبارًا من الأول من يوليو 2016.
كما أن القانون لم يقف عند حد صرف العلاوة فقط، بل ألزم أيضًا بـ تحريك الأجر الأساسي من خلال ضم هذه العلاوة إليه، وهو ما ينعكس على الرواتب والمعاشات وجميع المستحقات اللاحقة. وبذلك بدا الأمر محسومًا من الناحية التشريعية، فالنص صريح، والتاريخ محدد، والحقوق واضحة.
ولكن مع الانتقال من الورق إلى الواقع ظهرت المفارقة؛ فالتنفيذ لم يكن موحدًا كما يفترض أن يكون. بعض العاملين حصلوا على العلاوة مضافة إلى الأساسي مع الفروق والمتجمد، وآخرون حصلوا على الفروق دون المتجمد، بينما ظل فريق ثالث بلا أي استفادة، وكأن النص بالنسبة لهم مجرد إعلان قانوني لا أثر له في المرتب الشهري.
الأغرب أن كثيرًا من المعلمين لم يجدوا وسيلة للحصول على حقهم سوى اللجوء إلى القضاء، رغم أن النصوص في ذاتها ملزمة ولا تحتاج إلى تأكيد. وهنا تكمن السخرية المبطنة: كيف يتحول القانون الواضح إلى مجرد خيار مرتبط بمدى استعداد الموظف لرفع دعوى قضائية؟! ومن الطبيعي أن يكون القانون كافيًا بذاته، لا أن يتحول إلى معركة قانونية فردية بين المواطن والجهة الإدارية.
وإذا تأملنا النصوص ذاتها نجد أن المادة الثالثة من القانون منحت وزير المالية سلطة إصدار القرارات اللازمة للتنفيذ، وهي صياغة هدفها تسهيل التطبيق لا تعطيله. ومع ذلك، جاءت الممارسات على الأرض لتجعل من تحريك الأساسي موضوعًا خاضعًا لاجتهاد كل جهة على حدة، مما أنتج تباينًا غير مقبول في الحقوق بين العاملين.
وبين من حصل على حقه كاملًا بعد معركة قضائية، ومن حصل على جزء منه، ومن لم يحصل على شيء على الإطلاق، ضاع جوهر القانون الذي صُمم ليحقق المساواة. وهكذا وجد المعلم نفسه أمام مشهد غير منطقي: قانون نافذ لكنه غير مطبق بشكل موحد، وحق واضح لكنه معلق على حكم قضائي.
وفي النهاية يظل السؤال قائمًا: إذا كان القانون قد صدر وصُدق عليه ونُشر رسميًا، فلماذا لم تُلزم الجهات التنفيذية نفسها بتطبيقه كما هو؟ إن احترام القانون لا يحتاج إلى معارك فردية، بل يحتاج إلى التزام مؤسسي يضمن أن ما كُتب في الجريدة الرسمية يجد طريقه إلى الواقع دون زيادة أو نقصان.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بالأسماء.. تكليف 15 قيادة جديدة لرئاسة شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات
11 أكتوبر 2026 06:44 م
البنك المركزي: التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر
11 أكتوبر 2026 03:39 م
محمد سعدة: تحالفات مصرية تركية لاقتناص فرص مشروعات البنية التحتية في أفريقيا
11 أكتوبر 2026 03:38 م
مركز الملاذ الآمن: الفضة تستقر محليًا عند 103 جنيهات للجرام وسط تذبذب الأسعار العالمية
11 أكتوبر 2026 02:58 م
سعر الدولار اليوم الأحد أمام الجنيه المصري.. تحركات العملة الأمريكية في البنوك
11 أكتوبر 2026 02:33 م
البورصة المصرية تتراجع بمنتصف التعاملات بضغط من مبيعات الأسهم
11 أكتوبر 2026 02:13 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: السعودية في عين الرمح
-
آية رفعت تكتب: من طبقك إلى عقلك.. كيف يؤثر الغذاء في صحتنا النفسية؟
-
شقق الإسكان الاجتماعي بنظام الإيجار.. موعد انتهاء الحجز والأوراق المطلوبة
-
ممدوح عباس ينفي تخصيص مكافآت ضخمة للاعبي الزمالك قبل مواجهة الأهلي
-
«أنتم في بلدكم الثاني».. مظاهرة حب من المصريين للأشقاء السعوديين بعد تعطل الرحلات الجوية
-
معتمد جمال بعد خسارة القمة: أعتذر لجماهير الزمالك وكنا أفضل في الشوط الثاني
-
محمد هاني يكشف سر هدفه أمام الزمالك ويحسم موقفه من الحديث عن التجديد
-
غياب حامد حمدان عن مباراة بيراميدز وسيراميكا كليوباترا في الدوري المصري
-
محمد هاني يثير الغموض حول تجديد عقده مع الأهلي بعد مباراة الزمالك
-
عموتة بعد الفوز على الزمالك: سنقول كلمتنا هذا الموسم
-
وزيرة التضامن توجه بتقديم الدعم لأسر ضحايا ومصابى حادث تصادم القليوبية
-
هدف القمة يشعل الجدل.. هل يُحتسب لمحمد هاني أم أشرف بن شرقي؟
-
معتمد جمال بعد خسارة القمة: أعتذر لجماهير الزمالك وكنا أفضل في الشوط الثاني
-
محمد هاني يكشف سر هدفه أمام الزمالك ويحسم موقفه من الحديث عن التجديد
-
غياب حامد حمدان عن مباراة بيراميدز وسيراميكا كليوباترا في الدوري المصري
أكثر الكلمات انتشاراً