محمد مطش يكتب: عودة المسرح.. ضرورة وجود
الإثنين، 09 سبتمبر 2024 10:05 ص
محمد مطش
بلا منافس وعن حق هو ابو الفنون، فالمسرح هو أحد فروع فنون الاداء والتمثيل، الذي يجسد او ينقل قصصا او نصوصا أدبية للمشاهدين، ويخلق حالة من الامتزاج والتفاعل بين المتفرج والممثل، عبر الحوار والموسيقى واللوحات الاستعراضية، فكلما زاد المعنى أو المغزى داخل العمل الفني، كلما كان له اثرة البالغ والكبير لدى المتلقي، ويخرج بعد العرض وهو مستفيد استفادة كبيرة، لأنه تلقى رسالة من فنان يحبه وشاهده مباشرة، وأثر عليه بعد انتهاء العرض. لقد كان للمسرح دور كبير في حياة الشعوب والدول، وقد سعى جاهدا لنقل هموم وألام وامال المواطن عبر النص او القضية التي يطرحها ويقوم بمعالجتها. فتعددت مسميات المسرح حسب العرض من محتواه، فوجدنا المسرح الكوميدي، ومسرح الطفل، ومسرح العرائس، والمسرح الاستعراضي، والمسرح السياسي، الى آخره من المسارح ذات الطابع المحدد والاتجاهات المتعددة، والتي لعبت دورا بالغ الأهمية للتأثير على المشاهد، واثارة مشاعره ووجدانه عبر رسائل مختلفة يقدمها المسرح. فبالرغم من الدور الكبير والفعال، الذي لعبه المسرح في حياة الفرد بل والمجتمع على حد سواء، فقد رأينا نحن أهل الاسكندرية شيئا غريبا يحدث للمسرح. فقد كان بالإسكندرية عدد كبير من المسارح والتي كانت تعمل جميعها صيفا، وقليل منها تعمل في الشتاء، وكانت تستقبل عروضا فنية كبرى لأشهر الفرق المسرحية وأبرزهم تأثيرا، مثل فرقة الفنانين المتحدين، وفرقة الابياري، ومسرح الفن لجلال الشرقاوي، وفرقة اوسكار للعروض المسرحية، وغيرها من الفرق المسرحية بالقطاعين العام والخاص، وكانت كل هذه الفرق تقدم الرسالة والمضمون للمشاهدين، لدرجة ان بعض المسارح كانت ترفع لافتة “كامل العدد” نظرا لكثرة الاقبال الجماهيري عليها. لكن للأسف الشديد أصبح هذا العدد الكبير من المسارح في تقلص دائم ومستمر، فاختفى مسرح لونابارك بمنطقة الابراهيمية التجارية، وحل محله سوق للملابس والحلوى ولعب الاطفال، وهدم مسرح العبد المطل على كورنيش الاسكندرية ويبنى عليه الان منشاة سكنية، وانهار مسرح كوته المطل على البحر مباشرة، وأصبح خرابة ممتلئ بالقطط والكلاب الضالة، وأصبح خاويا من مقومات التمييز والانفراد كما كان على سابق عهده. كما هدم واحد من أكبر واعرق المسارح بالإسكندرية هو مسرح السلام، الذي كان يعتبر تحفة معمارية لا مثيل لها بالمدينة، وكان مبنى اكثر من كلمة مبهر للمتفرج والمارة على حد سواء. كذلك اطفئت الانوار عن مسرح الفن مسرح جلال الشرقاوي، الذي كان يقع في أحد أبرز المعالم السياحية والاثرية بالإسكندرية وسط حدائق المنتزه الراقية والهادئة، وأصبح خاويا من النصوص والعروض الفنية المتميزة، التي تعود على رؤيتها المواطن السكندري وزوار المدنية. ولم يتبق بعد كل ما سبق الا عدد قليل جدا من المسارح، اغلبها يتبع الدولة والتي تقدم من خلاله عروضا فنية محدودة جدا في الامكانيات وفى مستوى الابهار ولمدة قصيرة جدا، دون ان تترك بصمة كبيرة لدى المتفرج.
الان نشاهد حركة مسرحية كبيرة يقودها المسرح القومي بتاريخه المشرف لتقديم عروض فنية متنوعة تليق بعقلية وذوق الجمهور، والعمل على الارتقاء فكريا وتنويريا وبما بتناسب مع حياة ومتطلبات الفترة الزمنية الحالية، والتي تطلب دورا أكثر فعالية للمسرح.
واخيراً يتضح جلياً أن مدينة الإسكندرية، بما تملكه من تاريخ عريق وإرث ثقافي مميز، باعتبارها مدينة كوزموبوليتانية، بحاجة ماسة لإعادة فتح مسارح جديدة تعيد إليها بريقها المسرحي الذي لا يقدر بثمن. وكذلك باقي المسارح على مستوى انحاء الجمهورية، لان المسرح يعد قوة ناعمة مؤثرة، يلعب دوراً مهماً في تشكيل الفكر والوجدان، ويعكس قضايا المجتمع بطرق تسهم في رفع الوعي وتعميق الفهم. لذلك، فإن تقديم عروض ذات قيمة ومضمون يتجاوز حدود الترفيه، ليصل إلى قلب المواطن البسيط، ويعالج القضايا التي تشغل الرأي العام.
إعادة بناء مسارح جديدة ضرورة ملحة، لكي تستقبل العدد الكبير من الجمهور، والذي يمثل المسرح جزءا هاما في حياتهم وثقافتهم على مدار السنوات.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مطار مرسى علم الدولي يستقبل 19 رحلة أوروبية اليوم
26 فبراير 2026 05:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الخميس 26 فبراير
26 فبراير 2026 04:00 ص
6965 جنيهًا لعيار21.. أسعار الذهب اليوم الخميس 26 فبراير
26 فبراير 2026 02:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الأربعاء 25 فبراير
25 فبراير 2026 07:00 ص
6970 جنيهًا لعيار21.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الأربعاء 25 فبراير
25 فبراير 2026 03:00 ص
سعر ومواصفات هاتف سامسونج Galaxy S26 Ultra الجديد
24 فبراير 2026 07:22 م
الأكثر قراءة
-
كريستيانو رونالدو يستحوذ على 25% من أسهم نادي ألميريا الإسباني
-
دوري السلة الإفريقي يعلن الأندية المشاركة وجدول مرحلة المجموعات 2026
-
موعد مباراة مصر ومالي والقناة الناقلة في كأس العالم للسلة
-
عودة محمد شريف لتشكيلة الأهلي أمام زد بعد غياب طويل
-
حمزة عبد الكريم يقترب من المشاركة مع برشلونة بعد استكمال تصريح العمل
-
الأهلي يطعن على حكم «فيفا» لصالح خوسيه ريبيرو
-
بعد أهوال الحرب والفقد، طفلة فلسطينية: وجدت في مصر الآمان
-
الهلال الأحمر يدفع بقافلة «زاد العزة» 147 بحمولة 6,240 طنًا من المساعدات
-
موعد امتحانات الترم الثاني 2026 لطلاب الشهادة الإعدادية وصفوف النقل
-
هل يتم عقد امتحانات شهر مارس 2026 في نهار رمضان؟، وزارة التعليم تحسم الجدل
أكثر الكلمات انتشاراً