أحمد محارم يكتب: في حضرة السفير الدكتور سامح أبو العينين يتجلّى وجهُ مصرَ
الجمعة، 21 نوفمبر 2025 03:07 م
أحمد محارم
هناك أشخاص لا تُقاس أدوارهم بالمناصب التي يتولّونها، بل بقدرتهم على أن يصبحوا مرآة لوطنٍ كامل. ومع السفير الدكتور سامح أبو العينين، تبدو الدبلوماسية المصرية في أبهى تجلياتها: رصانةٌ في الموقف، ورؤيةٌ في التحليل، وحكمةٌ تُدرك تعقيدات العالم من دون أن تخسر بوصلتها الوطنية
وفي عالمٍ تتقاطع فيه الخرائط مع المصالح، وتتبدّل فيه موازين القوة كل يوم، تظلّ الدبلوماسية فنّ صياغة حضور الدولة خارج حدودها. لكنّ ثمة لحظات نادرة لا يتجسّد فيها الدور الرسمي فحسب، بل يظهر فيها “المُمثّل” بوصفه امتدادًا لوطنٍ كامل، أسلوبًا، ورؤية، ووزنًا.
ومع السفير الدكتور سامح أبو العينين، يتقدّم هذا الحضور ليصبح مرآةً للأمّة لا مرآة للمنصب؛ حيث تتداخل الرصانة بالخبرة، ويتحوّل التحليل إلى أداة لبناء الجسور، لا لرفع الحواجز.

البدايات الأولى
قبل ستة أعوام، جمعني لقاء بمعالي السفير الدكتور سامح أبو العينين يوم أن كان قنصلًا عامًا لمصر في ولايات وسط الغرب الأمريكي من مقره في شيكاغو. كان اللقاء مدخلًا لفهم طريقة تفكير رجل يدرك أن الدبلوماسية ليست مراسم، بل هندسة تأثير.
يومها أطلق مبادرته الذكية: “كيف لا نعرفهم؟”، مقدمًا قائمة بالشخصيات المصرية الأكثر حضورًا وتأثيرًا في الوسط والغربي الأميركي.
خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها كانت في عمقها عملية إحياء لشبكات القوة، واستدعاءً لدور الجاليات كرافعة للصورة المصرية ومجال نفوذ ناعم لا يقل أهمية عن السياسة والاقتصاد.
اتساع الدائرة
عاد السفير الدكتور سامح أبو العينين إلى القاهرة، متسلمًا منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمريكيتين ـ واحد من أعقد ملفات السياسة الدولية اليوم: من واشنطن إلى أوتاوا، من الأمن إلى التجارة، ومن الجاليات إلى المعارك الإعلامية.
ورغم ثقل الموقع، لم ينقطع حضوره السياسي والفكري في جغرافيا أمريكا الشمالية؛ ظل يصنع التفاهمات الهادئة، ويبني المسارات التي تعيد صياغة حضور دبلوماسي مصري أكثر تماسكًا ورصانة.
البعد الأكاديمي ومسارات المعرفة
لا يمكن الحديث عن السفير الدكتور سامح أبو العينين دون التوقف عند بعدٍ آخر يميّز مسيرته: البعد الأكاديمي. فهو يدرك أن قوة الدولة في القرن الحادي والعشرين لم تعد دبلوماسية وسياسية فقط، بل فكرية ومعرفية، تُصنع في الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية.
ولهذا، كان حرصه دائمًا على بناء جسورٍ مع النخب الأكاديمية، والعلماء، والأساتذة، والباحثين، والنابهين من أبناء الوطن في الخارج، ومع الجاليات العربية التي تمثل رصيدًا معرفيًا ضخمًا غير مستثمَر كما ينبغي.
إن إشراك هؤلاء في صياغة التصورات، وصناعة الرأي، وتقديم الخبرة، لا يُضيف صورة أفضل لمصر فحسب، بل يخلق شبكة تأثير حقيقية تمتد من قاعات الجامعات إلى دوائر صنع القرار.
إنها دبلوماسية تجمع بين الدولة والعلم.. بين الرؤية والخبرة.. بين الحضور السياسي والحضور البحثي، وهو ما يجعل تأثير السفير أكبر من حدود منصبه.
نخبة نيويورك
بالأمس، كانت نيويورك على موعد مع أمسية تُشبه المدن التي تُصنع فيها المعادلات.
حفل عشاء أقيم على شرف السفير سامح أبو العينين، بحضور شخصيات مصرية وعربية ذات ثقل معرفي واقتصادي:
• السفير تامر المليحي
• الدكتور حبيب جودة
• المهندس طارق سليمان
• الأستاذ جوزيف بطرس
إضافة إلى نخبة من أساتذة الجامعات، الأطباء، رجال الأعمال، والمهندسين ـ الكتلة الصلبة للجالية المصرية في نيويورك.
لم يكن اللقاء احتفالًا اجتماعيًا؛ بل مساحة نقاش غاصت في الأسئلة الجوهرية:
كيف تتحول الجهود الفردية إلى قوة ناعمة منظمة؟
كيف تُبنى مؤسسات فاعلة؟
وكيف تُستثمر المعرفة لتغيير سردية مصر في الغرب؟
وجاء تعليق معالي السفير الدكتور سامح واضحًا:
“لا تأثير بلا مؤسسات، ولا مؤسسات بلا تواصل، ولا تواصل بلا رؤية تتجاوز الأشخاص إلى الفكرة.”
ثقافة كقوة ناعمة
توقف الحديث عند مشروع استضافة معرض الكتاب العربي في الأمم المتحدة – ديسمبر 2026.
حدثٌ يبدو ثقافيًا، لكنه في جوهره خطوة في معركة السرديات الدولية؛ فالكتب التي تُعرض في نيويورك ليست مجرد إنتاج معرفي، بل أدوات لإعادة تعريف الرواية العربية داخل العاصمة السياسية للعالم.
إنه إدراك مصري بأن المعركة الحقيقية اليوم ليست سياسية فقط، بل ثقافية وفكرية وصورية.
تكريم ورسالة
شهد اللقاء تكريم معالي السفير الدكتور سامح أبو العينين، ودعوته للانضمام كعضو شرفي في مجلس إدارة المركز الثقافي المصري الأمريكي، وهي خطوة تحمل رسالتين الأولى أن الثقافة امتداد للدبلوماسية، والثانية أن من يحسن تمثيل بلده لا يُمنح تقديرًا فحسب، بل يُستدعى ليقود مسارات التأثير الناعم.
ختاما، في حضرة السفير الدكتور سامح أبو العينين، لا ترى مسؤولًا رسميًا فقط، بل ترى مصرًا أخرى.. مصر التي تعرف العالم ولا تنكفئ عنه، التي تتحاور دون أن تتنازل، التي تراهن على أبنائها في الداخل والخارج كجزء من قوتها الاستراتيجية.
انه رجلٌ لا يضيف إليه المنصب بقدر ما يضيف هو إلى الدولة.
ولهذا، فإن الوجه الأجمل ـ بل الأعمق والأرقى ـ لمصر، يتجلّى حين ينعكس عبر شخصيات تعرف كيف تحترم تاريخ بلدها، وتُحسن تمثيله، وتُعيد تقديمه كما يجب، لا كما يرغب الآخرون.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
110 جنيهًا للبيضاء.. تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 9 مارس
09 مارس 2026 04:00 ص
7500 جنيهاً لعيار 21.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الإثنين 9 مارس
09 مارس 2026 02:03 ص
هل يعقد البنك المركزي اجتماعًا استثنائيًا لرفع سعر الفائدة بعد حرب إيران؟
08 مارس 2026 02:36 م
موعد اجتماع البنك المركزي القادم لبحث سعر الفائدة في 2026
08 مارس 2026 02:21 م
سعر الذهب الآن في مصر بارتفاع متواصل بسبب صعود الدولار
08 مارس 2026 02:08 م
مطار الغردقة يستقبل 134 رحلة طيران دولية اليوم
07 مارس 2026 05:11 ص
الأكثر قراءة
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الاوقاف 13 مارس 2026م ـ 23 رمضان 1447هـ
-
أسعار البنزين والسولار الآن في مصر الثلاثاء 10-3-2026
-
د. جمال المجايدة يكتب: ترامب يقترب من إعلان النصر على إيران
-
توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026: تغييرات مفاجئة وفرص جديدة تنتظرك
-
هل لعب الذكاء الاصطناعي دورا في تعقب واغتيال قيادات إيرانية؟
-
بيراميدز يهزم البنك الاهلي ويطارد صدارة الزمالك بالدوري المصري
-
الأهلي يسقط في كمين طلائع الجيش بثنائية في الدوري المصري
-
نتائج قرعة ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي تبرز صدام مرموش وصلاح
-
بيراميدز يكشف موعد سفره إلى المغرب استعدادا لمواجهة الجيش الملكي بدوري أبطال إفريقيا
-
توروب يعلن تشكيل الأهلي لمواجهة طلائع الجيش في الدوري المصري
-
رسميا وزارة البترول تعدل أسعار الوقود والغاز في مصر وسط أزمة الطاقة العالمية
-
الزمالك يحسم ملف عدي الدباغ ويستعد لمواجهة إنبي
-
سفير مصر فى النمسا يلقى كلمة المجموعة الأفريقية فى الأمم المتحدة بفيينا
-
الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا التالية برؤوس حربية تتجاوز طنا واحدا
-
أسعار البنزين والسولار الآن في مصر الثلاثاء 10-3-2026
أكثر الكلمات انتشاراً