الدكتورة أميمة منير جادو تكتب : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
الأربعاء، 26 نوفمبر 2025 09:39 ص
الدكتورة أميمة منير جادو
الدكتورة أميمة منير جادو
صباح أمس
وأنا ذاهبة لعملي.
كانت بوابة العمارة الحديدية الكبيرة مغلقة من أسفل كالعادة.
وقد نوهوا وشددوا على السكان بضرورة غلقها عند الخروج والعودة بمنشور ملصق على باب المصعد.
فما الأمر والكاميرات تترصد أي متسلل من خارجنا ؟!
إذن الأمر لا يتعلق باللصوص..الذي لا يجرؤ أحدهم أو تسول له نفسه بأي فعل منكر..فالمنطقة لدينا آمنة بحمد الله وبفضل شرفاء هذا الوطن الذين يسهرون على حمايتنا ليلا ويحاوطون المنطقة حولنا.
فالجنود يحاوطوننا على أتم الاستعداد مشهرين أسلحتهم في وجه كل غاصب أو معتد آثم.
وبينما نزلت وتوجهت للبوابة الحديدة ذات العيون الواسعة التي تكشف خارجها.
فوجئت بها واقفة في مذلة وانكسار وحزن طاغي يطفح من عينيها.
لعلني لمحت دموعا؟
نظرت نحوي نظرات كأنها تستجديني.
بل إنها بالفعل تستجديني..
يا الله على هذا المشهد ..
انخلع قلبي وشعرت بالعجز ..أعرف أني لن استطيع أقدم لها أي مساعدة .
عرفتها لأول وهلة من منظرها ..
أثداؤها المدلاة المتهدلة المملوءة بلبن الصغار المفجوعة فيهم.
أخبرني الحارس أنهم كانوا خمسة.
احتارت كثيرا أين تلدهم وكانت تروح وتجيء باحثة عن مكان آمن بعيد فكانت تأتي لبدروم عمارتنا الآمن المظلم..وكان السكان حين يلمحونها في مدخل العمارة يخافون ويشددون على الحارس بغلق البوابة التي قد تغافله.
فلما أخبرني وهو مستقدم جديد أخبرته أنها تلك الكلبة البيضاء الوادعة اعتادت فعلا من سنوات أن تلد صغارها في البدروم ..لكنها مستأنسة وطيبة لا تؤذي أحدا وتروح وتعود باحثة عن طعام تغتذي عليه ليدر لبنها لهم.
سبحان الله ما اعظمه من وضع كل هذا الحب والحنان والخوف الأمومي حتى في الحيوانات.
لكن لماذا استوقفني هذا المشهد وقد يتهمني البعض بالتفاهة فهل لم يبق فيم يشغلنا غير أحاديث عن الكلاب ؟
لكن القصة ذات أبعاد وجذور أخرى.
فمنذ أيام أخبرني الحارس ونوه على موضوع غلق البوابة جيدا ..
لأن فيه كلبة ولدت خمسة ثم جاء كلب اسود كبير متوحش هجم عليها وعلى أولادها ومزقهم وقتلهم كلهم، وحين تعرض له أحد السكان ليستبعده عقره..وخربش أحد أبناء الجيران وقالوا إنه مسعور فطاردوه وقذفوه بالطوب فهرب بعيدا .
فقلت له : ولماذا لم يقتله أحد الجنود كيف يتركونه هكذا يؤذي خلق الله هذا خطر علينا، طالما مسعور مؤذ.
قال بتفكيره : العسكري لا يرفع سلاحه على كلب ليس مأمورا بالكلاب بل بالبني آدم لو يستحق.
حقيقة لا أعرف ماحقيقة هذه القوانين وما لوائح الانضباط والتأمين للسكان والأهالي.
المهم أخبرني بأن الكلبة الأم كانت تحمل بين أسنانها أطفالها الممزقين واحدا إثر آخر وتجري بهم مذعورة تبحث عن مأوى وغافلتنا ووضعتهم في البدروم تحت بئر السلم.
قلت بوجع : ياعيني ..يا حرام..سبحان الله، وأنا أتمثل المشهد.
واكمل الحارس: طردناها وأخذنا صغارها من البدروم ورميناهم بعيدا ..ومازالت تأتي كل حين تبحث عن صغارها المفقودة.
تذكرت قصة الأمس هذه عندما وجدت الأم المسكينة تقف مخذولة دامعة منكسرة تنظر نحوي في استعطاف بالغ وأنا أفتح البوابة.
فهمت أنها تريد الدخول للبدروم..مازالت تبحث عن صغارها المعتدى عليهم حتى القتل..
ولا ادري هل كانت تعلم وتفهم أنهم ماتوا ولن يعودوا .
أم لديها الأمل في وجودهم مكان وضعتهم وهم ممزقين.
تمنيت لو وهبني الله ما وهبه لسليمان لأفهم لغتها وافهم منطق الطير.
لكن لا أنسى منظرها ولا أنسى نظرة عينيها الحزينة البائسة المعبرة عن كل هذا الألم.
ولا مشهد أثدائها البارزة الحلمات المدلاة في أسف ولا لهاثها.
كم أوجعني كم اوجعني هذا المشهد الصباحي وأنا أستقبل يومي..
وظل عالقا بوجداني..
دعوت الله أن يلطف بها فأنا اعلم أننا جميعا سنحاسب ونحشر يوم الدين مع جميع المخلوقات ..ولسنا وحدنا بني البشر.
كان المشهد لا يتجاوز الدقيقة ..
المهم
فتحت الباب وتركتها تدخل غير آسفة أو آثمة أو مبالية.
وخرجت أنا للطريق وأقداري.
-----
ملحوظة
قصة الكلبة هذه واقعية.
غلبتني حد الوجع والبكاء، وفكرت كثيرا في الأمهات الثكالى من أعرف ومن لا أعرف ولا سيما من شهداء غزة والبوسنة والهرسك والصرب وشهداء كل الحروب على مر التاريخ.
ودعوت لهم بالصبر والرحمة.
وادعو لي ولكم بالبركة .
وخير الأقدار.
واستعيذ بالله من شرورها.
صباح الخير على أهل الخير .
ملحوظة لم يخطر ببالي ان أصورها .
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
14 يونيو 2026 09:57 م
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
14 يونيو 2026 09:56 م
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
14 يونيو 2026 09:56 م
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
طلاب صيدلة MTI يطلقون أول منصة رقمية لتركيبات جلدية
-
طلاب بجامعة طنطا يطورون منصة ذكية لاستعادة المفقودات
-
طلاب بالمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات يطورون نظامًا ذكيًا للكشف المبكر عن سرطان الرئة
-
طلاب بمعهد MCI يطورون مشروعًا لتحويل بيانات التجارة الإلكترونية إلى قرارات ذكية تدعم نمو المبيعات
-
طلاب بجامعة شرق بورسعيد يبتكرون عجانًا ذكيًا لتحسين كفاءة الإنتاج بالمخابز والمصانع
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
-
ألمانيا تكتسح كوراساو بسباعية في كأس العالم 2026
-
نتيجة مباراة هولندا ضد اليابان في كأس العالم 2026
-
حسني عبد ربه يتنازل عن 600 ألف جنيه دعما للإسماعيلي
-
سيمون.. من “آيس كريم في جليم” إلى “صيد العقارب” رحلة فنية ممتدة عبر الأجيال
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
أكثر الكلمات انتشاراً