الأربعاء، 07 يناير 2026

08:18 م

تحليل: من كراكاس إلى وول ستريت، كيف تؤثر أزمة فنزويلا على الأسواق المالية حول العالم

الثلاثاء، 06 يناير 2026 09:41 ص

بقلم دانييلا سابين هاثورن

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

حملت بداية العام الجديد تصعيداً دراماتيكياً في المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا. ففي خطوة غير مسبوقة، نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات فدرالية تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بها.

واشنطن وصفت العملية بأنها إجراء قانوني ضد زعيم أجنبي سبق أن وُجهت له اتهامات، لكن اعتقال رئيس دولة قائم أثار جدلاً واسعاً وانتقادات دولية حادة، وسط تحذيرات من خبراء قانونيين ومسؤولين أمميين من انتهاك محتمل للقانون الدولي ومبدأ سيادة الدول. الصين وروسيا طالبتا بالإفراج عن مادورو، فيما ظهرت انتقادات داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث اعتبر بعض الساسة الخطوة غير قانونية وخطيرة استراتيجياً.

في كراكاس، عمّ الغموض السياسي بعد تولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز منصب الرئيس المؤقت، وسط تساؤلات حول الشرعية ومستقبل الحكم في البلاد.

الضغط الأمريكي للنفط الفنزويلي

إلى جانب الصدمة السياسية، كثّفت واشنطن حملتها ضد قطاع الطاقة الفنزويلي، حيث صادرت ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا وفرضت حصاراً على السفن التي تنقل الخام الفنزويلي، في محاولة لقطع مصادر التمويل عن حكومة مادورو.

ورغم أن سنوات العقوبات ونقص الاستثمارات قلّصت إنتاج فنزويلا بشكل كبير، إلا أن البلاد لا تزال تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، ما يجعل البعد الطاقي للأزمة ذا أهمية جيوسياسية، حتى لو كان تأثيره الفوري على الإمدادات العالمية محدوداً.

 أسواق النفط تبقى هادئة بشكل مفاجئ

رغم التصعيد السياسي والعسكري، لم تشهد أسعار النفط العالمية ارتفاعات كبيرة، بل بقيت مستقرة نسبياً، نظراً لأن إنتاج فنزويلا الحالي لا يمثل سوى جزء بسيط من ذروته التاريخية، إضافة إلى وفرة الإمدادات العالمية بفضل الإنتاج القوي من الولايات المتحدة ودول أخرى. ومع ذلك، تبقى المخاطر طويلة الأجل قائمة، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الخام الثقيل الذي تعتمد عليه بعض المصافي.

 الدولار يستفيد من تدفقات الملاذ الآمن

التوترات الجيوسياسية عززت الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، إذ يميل المستثمرون في أوقات الأزمات إلى تقليص المخاطر واللجوء للأصول المقومة بالدولار. لكن على المدى الطويل، سيظل أداء العملة مرتبطاً بالعوامل الاقتصادية الأساسية وسياسات الاحتياطي الفدرالي.

 الذهب يلمع مع تصاعد المخاطر

الذهب كان أبرز المستفيدين من هذه التطورات، إذ دفع تصاعد التوترات المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول الآمنة، ما دعم أسعار المعدن الأصفر. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه طالما بقيت الأزمة مفتوحة، خاصة إذا ترافق مع مخاوف من التضخم أو تباطؤ النمو العالمي.

التوقعات: رد فعل محدود للأسواق وسط ضبابية عالية

حتى الآن، جاءت ردود فعل الأسواق محدودة، لكن عدم اليقين بشأن مستقبل فنزويلا، والتداعيات القانونية والدبلوماسية، واحتمال توسع الأزمة إقليمياً، يبقي المخاطر مرتفعة على المدى الطويل.

 * كبيرة محللي الأسواق في  Capital.com

الرابط المختصر

search