الجمعة، 09 يناير 2026

06:04 م

مهاتير محمد الطبيب الذي أعاد رسم ملامح ماليزيا

الجمعة، 09 يناير 2026 12:52 ص

مهاتير محمد

مهاتير محمد

لم يكن اسم مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، اسم  عابرا في سجل السياسة الآسيوية، بل ارتبط بتحولات كبرى صنعت ماليزيا من مجرد دولة نامية تبحث عن ذاتها، إلى قوة اقتصادية يُحسب لها الحساب في جنوب شرق آسيا.

مهاتير محمد

من أزقة ألور ستار إلى قاعات الحكم

ولد مهاتير محمد في يوم 10 يوليو عام 1925 بمدينة ألور ستار بولاية قدح، في أسرة متوسطة الحال،  كان والده يعمل مدرسًا، وهو ما زرع في نفسه منذ الصغر قيمة التعليم والانضباط، ثم  نشأ في بيئة متعددة الأعراق، الأمر الذي جعله مبكرًا واعيًا بتعقيدات المجتمع الماليزي، وتوازناته الحساسة بين المالاي والصينيين والهنود.

مهاتير محمد 

 مهاتير وهي كلمة باللغة الجاوية وتعني  محاضر، اختار دراسة الطب، وتخرج في جامعة الملك إدوارد السابع في سنغافورة، ليعمل طبيبًا في بدايات حياته لكن سرعان ما جذبته قضايا الهوية والتنمية والاستقلال الاقتصادي.

السياسة بوابة التغيير

دخل مهاتير محمد  عالم السياسة من بوابة حزب «أمنو»، وبرز سريعًا بصوته النقدي الحاد تجاه النخب الحاكمة آنذاك، فلم يكن طريقه مفروشًا بالورود، بل أُقصي سياسيًا لفترة بسبب مواقفه الجريئة، لكنه عاد أكثر قوة وإصرارا.

مهاتير محمد

ففي عام 1981، تولى رئاسة وزراء ماليزيا، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخ البلاد. منذ الأيام الأولى، كان واضحًا أنه لا يؤمن بالإدارة التقليدية، بل برؤية تقوم على التصنيع، والانضباط، وبناء الإنسان قبل الحجر.

مهندس التحول الماليزي

خلال أكثر من عقدين في الحكم، قاد مهاتير محمد مشروعًا طموحًا لتحويل ماليزيا إلى دولة صناعية حديثة فشجع الاستثمار المحلي، وفتح الباب أمام التكنولوجيا، وأطلق مشروعات بنية تحتية غيّرت وجه البلاد، أبرزها تطوير العاصمة كوالالمبور، وبناء برجي بتروناس اللذين أصبحا رمزًا للنهضة الماليزية ولم يكن نجاحه اقتصاديًا فقط، بل سياسيًا أيضًا، إذ حافظ على استقرار بلد متعدد الأعراق، في منطقة تعج بالتقلبات.

 

مهاتير محمد 

 

 

مواقف صدامية وحضور عالمي

عُرف مهاتير بصراحته الشديدة، وانتقاداته المتكررة للسياسات الغربية، ودفاعه المستمر عن قضايا العالم الإسلامي، وهذه المواقف جعلته شخصية جدلية، لكنها في الوقت ذاته منحته احترامًا واسعًا داخل ماليزيا وخارجها، بوصفه زعيمًا لا يساوم على ما يراه مصلحة وطنه.

عودة للحكم غير متوقعة

بعد اعتزاله السياسة عام 2003، ظن كثيرون أن مهاتير طوى صفحته الأخيرة، لكن عام 2018 حمل مفاجأة مدوية، حين عاد إلى رئاسة الوزراء وهو في الثالثة والتسعين من عمره، ليقود تحالف المعارضة إلى الفوز، في تجربة غير مسبوقة أنهت عقودًا من هيمنة حزب واحد.

إرث رجل دولة

اليوم، يُنظر إلى مهاتير محمد باعتباره أحد أبرز رجالات الدولة في آسيا الحديثة، فهو ذاك الرحل الذي جمع بين صرامة الطبيب ودقة السياسي و حنكة المسلم ورجاحة عقل المفكرين، وترك خلفه تجربة ثرية في الحكم، ما زالت تُدرّس بوصفها نموذجًا لدولة شقت طريقها نحو التنمية بإرادة وطنية صلبة.

تزوج مهاتير محمد من الطبيبة ستي حسنة محمد علي التي تصغره بـ11 عاما تزوجت مهاتير محمد في عام 1956 بعد أن التقيا أثناء دراستهما في كلية الطب في ت، وهما معًا منذ أكثر من 65 عامًا أربعة أبناء بيولوجيين وثلاثة بالتبني .

 قصة حياة مهاتير محمد  بدأت بحلم صغير في مدينة هادئة، وانتهت باسم محفور في تاريخ ماليزيا، كأحد أبرز صُنّاع نهضتها الحديثة.

إقرأ المزيد 

باتريس لومومبا وعبد الناصر: تحالف التحرر الإفريقي

جوليانا باتريس لومومبا… إرث سياسي يتجاوز الاغتيال

الرابط المختصر

search