الإثنين، 12 يناير 2026

12:43 ص

معركة مقديشو 1993 عندما أذل الرعاة قوات النخبة الأمريكية

الأحد، 11 يناير 2026 01:40 م

معركة مقديشو 1993

معركة مقديشو 1993

رغم نجاح اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي، خلال عملية متقنة نفذتها إحدى فرق قوات النخبة الأمريكية داخل فنزويلا، والتي نسجت أمريكا حولها هالة إعلامية ضخمت، بددها عودة الحديث عن ذكريات الفشل الذريع لمعركتهم في شوارع مقديشو عام 1993، فما القصة وماذا حدث؟. 

 

معركة مقديشو 1993 

 

 

معركة مقديشو: عندما أذل الرعاة النخبة الأمريكية

في صباح الثالث من أكتوبر 1993، هبطت نخبة القوات الأمريكية الخاصة في قلب العاصمة الصومالية مقديشو، على أمل تنفيذ مهمة سريعة وهي اعتقال مساعدي الزعيم المحلي محمد فرح عيديد، وكانت الخطة محسوبة على ساعة واحدة فقط كأنها نزهة، لكن مقدشيو  كانت تخبئ لهم فخاً مؤلما لم يتوقعوه. 

 

معركة مقديشو 1993 

 

 

المعركة التي تحولت إلى مستنقع

فبعد وصولهم بالقرب من المكان المحدد لبدء العملية لم يمض وقت طويل حتى سقطت مروحيتان من طراز الصقر الأسود بين أيدي مقاتلي ميليشيات عيديد. الشوارع الضيقة تحولت إلى فخ قاتل، والجنود المدربون تدربوا على كل شيء إلا على هذا النوع من القتال داخل المدن.

إقرأ المزيد 

وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا يتصدرا قائمة الأهداف الأميركية

ترامب: الولايات المتحدة الأمريكية هي من تقود فنزويلا

شهادات حول معركة مقديشو 1993

يقول الرقيب ماثيو إيفيرزمان في كتابه «معركة مقديشو: روايات مباشرة من رجال فرقة رينجر الخاصة» الذي ألفه مع دان شيلينغ، عن دار بريسيديو برس للنشر، مدينة نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية : «دخلنا المكان ونحن مقتنعون بأن المهمة ستكون سريعة… لكن سرعان ما تحولنا إلى رجال يقاتلون من أجل حياتهم». 

قبل معركة مقديشو 1993 

في تلك اللحظة، أصبح كل جنود الفرقة عالقين في صراع مباشر مع ميليشيات لا تعرف الخوف، الذين عرفوا شوارعهم كل زقاق ودرج، واستخدموا هذا المعرفة ضد نخبة كانت تعتبر نفسها لا تُقهر.

صوت الخوف يسيطر

وروى الطيار مايك دورانت في كتابه “في صحبة الأبطال” عن دار جي. بي. بوتنام الأمريكية عام 2003 :«ربما كانت هذه أصعب لحظة في حياتي… كنت أرى الموت يقترب وكأن لا مخرج منه».

أثناء معركة مقديشو 1993 

وبينما كانوا يقاتلون للبقاء على قيد الحياة، كان صوت رشقات الأسلحة يعلو من كل جانب، وظلام الليل يغطي المدينة. أحد الجنود كتب: «أحياناً كنت أسمع صوت الطلقات حولي دون أن أرى من أين تأتي… كنت أركض وأتمنى أن أخرج حيّاً».

صورة يقال انها لما بعد المعركة

ولم يكن الأمريكيون وحدهم من عاشوا الفوضى؛ من الجانب الصومالي، تحدث أحد مقاتلي ميليشيات عيديد بعد المعركة قائلاً:«سقوط الصقر الأسود كان أسعد لحظات حياتي» وأضاف آخر:«الذين جاؤوا ليحررونا لم يكونوا إلا ضيوفاً لا يفهمون أرضنا… لقد دافعنا عنها بكل ما نملك».

معركة مقديشو 1993 

وبينما كان الليل لا يريد أن ينتهي، تحولت المهمة إلى معركة للبقاء علي قيد الحياة، فالجنود الأمريكيون المحاصرون حول حطام المروحيات كانوا ينتظرون اى قوة إنقاذ، بينما كانت نيران الميليشيات تتصاعد من كل جانب. أحدهم وصف شعوره في تلك الليلة قائلاً: «لم أكن أدري أن الليل يمكن أن يبدو أطول من الحياة نفسها». 

اقرأ المزيد 

وزير دفاع فنزويلا يعلن التعبئة الشاملة بعد اعتقال مادورو

ترامب ينشر صورة مادورو بعد اعتقاله ويعلق سندير فنزويلا

مع فجر الرابع من أكتوبر، كان المشهد واضحاً: 18 جندياً أمريكياً قُتلوا وأصيب العشرات، بينما كان عدد الصوماليين المصابين أكبر بكثير. حتي أن الصور التي تداولتها وسائل الإعلام لجثث الجنود الأمريكيين وقد سُحلت في الشوارع، اجتاحت كل وسائل إعلام العالم وتركت صدمة عميقة في الرأي العام داخل الولايات المتحدة حتي تدخلت بعض الجهات الأمريكية النافذه لحذفها، خشية تأثيرها السلبي علي الجيش الأمريكي فيما بعد.

معركة مقديشو 1993 

معركة مقديشو لم تكن مجرد عملية فاشلة بامتياز،  بل قصة حقيقية عن الرعب والشجاعة في آن واحد. لقد دخلت الولايات المتحدة بقوة نارية وتكنولوجيا متقدمة، لكنها خرجت بدرس قاسٍ، فالقوة والتكنولوجيا وحدها ليست مؤشرا كافيا للانتصار، فرعاة الإبل انتصروا بأدوات بسيطة وإرادة صلبة، أذلوا نخبة عسكرية يُنظر إليها عالميًا على أنها لا تُقهر، وأثبتوا أن المعركة ليست على الأسلحة وحدها، بل على بالإيمان بالقضية ومعرفة الأرض والإصرار على الدفاع عنها.

اقرأ المزيد 

كوبا تعلن مقتل 32 كوبيا خلال “عملية مادورو”

ترامب يهدد دولًا أخرى بعد فنزويلا، كوبا والدنمارك في المواجهة

الرابط المختصر

search