مينا غالي يكتب: مصر والسنغال.. صراع الذاكرة قبل صراع الكرة
الأربعاء، 14 يناير 2026 09:36 ص
مينا غالى
الكاتب مينا غالى
ليست مباراة مصر والسنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية مجرد تسعين دقيقة في كرة القدم، بل هي مواجهة محمّلة بالذاكرة، مثقلة بالجراح، ومشبعة برغبة قديمة في ردّ الاعتبار.
مواجهة طال انتظارها، منذ أن ابتسمت ركلات الجزاء لأسود التيرانجا في نهائي نسخة 2021، ثم كررت السيناريو ذاته في المحطة الأخيرة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022، تلك الليلة العبثية التي دخلت التاريخ تحت مسمى "مباراة الليزر"، حيث خسرنا أيضاً بركلات الترجيح.
كل ذلك يجعل من هذه المباراة أكثر من لقاء عابر.. إنها فرصة للثأر، وإعادة كتابة سطر مؤجل في سجل المواجهات.
ورغم كل ما سبق، فإن المنتخب السنغالي لم يكن يوماً "عقدة" مستحيلة الكسر.
هذا منتخب مدجج بالنجوم، نعم، لكننا هزمناه في القاهرة خلال تصفيات كأس العالم الماضية وهو في ذروة مجده، قبل أن يفوز علينا بنفس النتيجة في داكار ونحتكم مجدداً لركلات الترجيح.
وهو ذاته المنتخب الذي أقصيناه من نصف نهائي كأس الأمم 2006 في القاهرة بقاضية عمرو زكي الشهيرة.

أما لغة الأرقام، فهي أكثر إنصافاً: 16 مواجهة جمعت المنتخبين عبر التاريخ، تميل الكفة فيها لصالح الفراعنة بـ8 انتصارات، مقابل 4 انتصارات للسنغال، وتعادل الفريقان في 4 مباريات، إذن، التاريخ لا يخيفنا؛ بل يمنحنا الثقة.
فنياً، يتميز المنتخب السنغالي عن بقية منتخبات أفريقيا السمراء بقوة خط دفاعه، الذي يقوده المخضرم كاليدو كوليبالي، لاعب صلب، عنيف في الالتحامات، وصاحب خبرة طويلة، لكن هذه القوة ذاتها تحمل نقطة ضعف واضحة: البطء النسبي الناتج عن بنيانه الضخم وتقدمه في العمر.
ومن هنا، تبدو السرعة هي كلمة السر، عبر استغلال انطلاقات محمد صلاح وعمر مرموش في المرتدات السريعة، بعيداً عن الدخول في صراعات بدنية مباشرة قد تخدم الدفاع السنغالي أكثر مما تخدمنا.
المنتخب السنغالي في هذه النسخة يبدو كحلقة وصل بين جيلين؛ جيل الخبرة الذي بلغ لاعبوه الثلاثينيات مثل ساديو ماني، إدريسا جانا جايي، كوليبالي، والحارس إدوارد ميندي، وجيل أكثر حيوية يضم أسماء لافتة مثل إسماعيلا سار، نيكولاس جاكسون، إيليمان ندياي، حبيب ديالو، لامين كامارا، وباب غايي لاعب وسط مارسيليا، صاحب التسديدات الصاروخية، والذي سجّل هدفين من خارج المنطقة في مرمى السودان.
تكتيكياً، يعتمد المنتخب السنغالي على طريقة 4-3-3، وقد تتحول أحياناً إلى 4-1-4-1، مع ميل واضح للكثافة العددية في وسط الملعب أكثر من اللعب على الأطراف. ومن ثم، تبدو الخطة التي واجه بها المنتخب المصري نظيره الإيفواري هي الأنسب لهذا اللقاء؛ غلق العمق عبر ثلاثي الوسط، ومن خلفهم خماسي دفاعي منضبط، مع سرعة الارتداد بواسطة صلاح ومرموش، على أن يكون إمام عاشور همزة الوصل الحيوية بين الدفاع والهجوم.
وهنا تبرز ملاحظة شديدة الأهمية: ساديو ماني لم يعد ذلك الجناح الخارق للسرعات كما كان في السابق، بل بات يميل أكثر لصناعة اللعب، فضلاً عن بطئه الواضح في الارتداد الدفاعي.
ومع كثرة أخطاء الظهير الأيسر الحاج مالك ضيوف، فإن استغلال المساحات خلفه قد يكون مفتاحاً حقيقياً لصناعة الفارق، إذا ما أُحسن توظيفه.
في المقابل، هناك محاذير لا تحتمل التهاون، أولها عدم إتاحة الفرصة أمام باب غايي للتسديد من خارج المنطقة، لما يمتلكه من قدم يسرى مميزة.
وثانيها تقليل الأخطاء والركلات الركنية، في ظل إجادة السنغال للكرات الثابتة، مستفيدة من وفرة اللاعبين أصحاب القامات الطويلة.
ولا داعي للتذكير بأن أزمتنا المزمنة تظل في التعامل مع الكرات العرضية، ما يفرض على الجهاز الفني، بقيادة الكابتن حسام حسن، التشديد على التمركز السليم، سواء بنظام دفاع المنطقة (zone) أو رجل لرجل.
كما أن محمد الشناوي مطالب بتركيز كامل، لأن أي هفوة قد تربك الحسابات وتغير مسار المباراة بالكامل.
صحيح أن الأرقام في البطولة تشير إلى تفوق سنغالي من حيث عدد الأهداف وصناعة الفرص وقلة الأهداف المستقبلة، لكن كرة القدم لا تُحسم بالجداول وحدها. لكل مباراة ظروفها، ولكل مواجهة سياقها، والمنتخب السنغالي نفسه تعادل مع الكونغو وكان قاب قوسين أو أدنى من الخسارة.
من هنا يمكننا القول: علينا أن نلعب بروح قتالية، وأن نطوي صفحة "العقدة" الوهمية، لأنها ببساطة لا وجود لها. نلعب على هدف واحد: خطف المباراة مهما كان الثمن، وبأي سيناريو كان.
وحين نفعل ذلك.. يمكننا بكل ثقة أن نقول لأسود التيرانجا: باي باي سنغال.. سنبحث عنكم داخل جيوبنا!!
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يقفز 3% بعد تصريحات ترامب وتصاعد المخاوف من أزمة إيران
15 مايو 2026 01:56 م
صعود قوي للدولار مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية
15 مايو 2026 01:55 م
بيتكوين تتجاوز 80 ألف دولار وسط دعم تنظيمي وضغوط عالمية
15 مايو 2026 01:54 م
شعبة القصابين: تفاوت أسعار اللحوم بين المحافظات أمر طبيعي | خاص
15 مايو 2026 01:53 م
خبير: أسواق الطاقة تدخل مرحلة جديدة من تسعير المخاطر الجيوسياسية
15 مايو 2026 11:59 ص
الأكثر قراءة
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 15 مايو 2026م ـ 27 ذو القعدة 1447هـ
-
فضل العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة.. الأوقاف توضح
-
سعر الريال القطري اليوم مقابل الجنيه المصري الجمعة 15 مايو 2026
-
خام النفط الروسي يقفز لأعلى مستوى منذ 2023 بسبب توترات حرب إيران
-
هند صبري تتعلق بشخصية مناعة بكل تناقضاتها
-
توروب يمنح لاعبي الأهلي راحة من المران لمدة يوم
-
اليابان تعلن قائمة كأس العالم 2026.. كوبو وإيندو وتومياسو يقودون حلم الساموراي في المونديال
-
شاكيرا تحتفي بمحمد صلاح في الأغنية الرسمية لكأس العالم 2026
-
الزمالك بالزي الأساسي أمام اتحاد العاصمه في نهائي الكونفدرالية
-
معتمد جمال يضع الرتوش الأخيرة قبل مواجهة اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية
-
جامعة القاهرة تحقق إنجازا علميا جديدا بدراسة رائدة فى مجال الذكاء الاصطناعي
-
وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» بكازان
-
طلاب إعلام جامعة المنوفية يطلقون حملة «إنجزها» للتوعية بخدمات وزارة الداخلية الرقمية
-
توروب يمنح لاعبي الأهلي راحة من المران لمدة يوم
-
المخرج محمد دياب: فيلم أسد لا يدعم الأفروسنتريك
أكثر الكلمات انتشاراً