صلاح مصطفي رائد فن المشكاوات والزجاج اليدوي - حوار
الخميس، 15 يناير 2026 10:26 ص
صلاح مصطفي رائد فن المشكاوات
في زمن تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا وتغيب فيه الحرف اليدوية أمام الإنتاج الآلي، يظل فن الزجاج اليدوي واحدا من أرقى الفنون التي تحمل بين طياتها عبق التاريخ وروح الحضارة الإسلامية.
ومن بين القلائل الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على هذا التراث وإعادة إحيائه، يبرز اسم صلاح مصطفي، رائد فن المشكاوات والزجاج اليدوي في مصر والعالم العربي الذي زينت مشكاواته مساجد وأماكن ثقافية وتراثية في مصر والمغرب وكازاخستان.
صلاح مصطفى رائد فن المشكاوات وعاشق تشكيل الزجاج اليدوي
رحلة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، تنقل خلالها بين مصانع كبرى، ومعارض ثقافية، ومساجد تاريخية، ليصبح شاهدا على تطور هذا الفن وحارسا لأسراره.

في هذا الحوار الخاص، تفتح المصري الآن معه صفحات الذاكرة ونسلط الضوء على تجربته الإنسانية والفنية، وأسرار صناعة المشكاوات، ورؤيته لمستقبل الزجاج اليدوي في ظل تحديات العصر.

استاذ صلاح مصطفى أهلا بك علي صفحات موقع المصري الآن ... في البداية نود التعرف على رحلتك المهنية، كيف بدأت علاقتك بفن الزجاج؟
بدأت رحلتي مع الزجاج منذ تعييني بشركة النصر لصناعة الزجاج والبلور مصانع يس بشبرا الخيمة عام 1980. التحقت بالشركة شابا متحمسا، ومع مرور السنوات أصبحت جزءا من هذا الكيان الصناعي العريق، حيث عملت بها لمدة خمسة وثلاثين عاما متواصلة.

ما طبيعة المناصب التي تقلدتها خلال هذه الفترة الطويلة؟
تنقلت بين مختلف أقسام الزخرفة بجميع شعبها، ثم توليت مسؤوليات إشرافية، إلى أن انتقلت للإشراف الكامل على المصنع اليدوي المتخصص في الإنتاج الزجاجي بالنفخ اليدوي. هذه المرحلة كانت فارقة في حياتي المهنية، إذ منحتني خبرة واسعة ومهارة عالية في التصميم والتصنيع والزخرفة، وهي مهارات لا تكتسب إلا بالممارسة اليومية الطويلة.

وماذا حدث بعد إغلاق المصنع؟
انتهت خدمتي مع الشركة مع قرار إغلاق المصنع عام 2007، لكنه لم يكن نهاية المشوار بل بداية مرحلة جديدة. في العام نفسه قمت بإنشاء مؤسستي الخاصة المتخصصة في تصميم وتنفيذ وإنتاج الصناعات الزجاجية اليدوية والزخرفة. وبفضل الله، كان لهذه المؤسسة دور واضح في إعادة إحياء الموديلات الزجاجية داخل عدد كبير من الفنادق المصرية.

نلاحظ تركيزا خاصا منك على فن المشكاوات الإسلامية تحديدا، لماذا؟
اهتممت بشكل كامل بتطوير وإعادة تقديم المشكاوات والمعلقات الإسلامية داخل المساجد المصرية وخارجها، خاصة أن هذا الجيل أصبح يميل أكثر إلى الفنون السطحية. شعرت أن فن المشكاة يحتاج لمن يعيد تقديمه بروح معاصرة تحافظ على أصالته، لذلك حرصت على المشاركة في معارض محلية ودولية لعرض فكرة المشكاة كعمل فني وتراثي متكامل.

ما هي أبرز الأماكن أعمالك الفنية؟
قمت بتنظيم العديد من المعارض الخاصة بالمشكاوات فقط، بمختلف أنواعها وأشكالها، في أماكن ثقافية وتاريخية مهمة مثل قصر ثقافة الغوري، بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية، قصر ثقافة المنيل، مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك، متحف النسيج بشارع المعز، والمتحف الإسلامي. كما شاركت في مؤتمرات ومعارض كبرى من بينها معرض الكتاب الدولي بدمنهور في محافظة البحيرة، إلى جانب لقاءات تلفزيونية وصحفية متعددة.

ماذا عن نشاطك الثقافي أو المؤسسي المرتبط بالحفاظ على التراث؟
أنا عضو بالجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية، وعضو بأندية اليونسكو العالمية، وذلك إيمانا مني بأهمية الحفاظ على التراث الفني الإسلامي ونقله للأجيال القادمة.

كيف يتم تصنيع المشكاوات من الناحية الفنية؟
تمر المشكاة بعدة مراحل دقيقة، تبدأ بوضع التصميم الأولي للوحدة هندسيا، ثم يتم تصنيع القالب من الزهر المرن. بعد ذلك تأتي مرحلة النفخ اليدوي داخل المصنع، يليها تنفيذ التصميمات الزخرفية والرنوك المطلوبة وإعداد الشبلونات. ثم تتم الطباعة بالألوان المناسبة، وأخيرا تثبيت الألوان عن طريق الحرق داخل الأفران الحرارية.

هل تختلف المشكاوات من عصر إلى آخر؟
بالتأكيد، تعود بداية صناعة المشكاوات إلى العصر المملوكي، وهو من أزهى العصور في إنتاج وتصميم هذا الفن، وشهد هذا العصر منافسة قوية بين مصر وسوريا، خاصة بين القاهرة ودمشق، لإبراز أجمل الكتابات والرنوك، وكانت المشكاوات تنتج بالكامل يدويا. الزخارف كانت تعتمد على الكتابات البارزة، وغالبا ما تحمل اسم الأمير في ذلك العصر كرنق، مع التركيز على جزء من الآية 34 من سورة النور.

ما الرسالة التي تحملها المشكاة؟
الرسالة الأساسية للمشكاة هي إنارة المساجد بمعلقات زجاجية تعكس روحانية المكان، وتبرز آيات من الذكر الحكيم من خلال خطوط وزخارف ينفذها أمهر الخطاطين والحرفيين.

ما أبرز الأماكن التي زينتها مشكاوات من تصميمك؟
قمت بتنفيذ مشكاوات مسجد أحمد بن طولون وفقا لمواصفات هيئة الآثار والأوقاف المصرية، إضافة إلى مسجد بلوس الهوى بميت غمر، وثلاثة مساجد بالساحل الشمالي. كما شاركت بجزء كبير من مشكاوات رواق الأزهر، والعديد من مساجد منطقة الغورية، إلى جانب مساهمات في بعض مساجد كازاخستان، وتنفيذ معلقات إسلامية في مساجد بالمغرب.

هل يحظى فن الزجاج اليدوي بالتقدير الكافي حاليا؟
للأسف، نادرا ما أجد في هذه الأجيال من يقدر فن الزجاج اليدوي حق قدره، رغم ما يحمله من قيمة فنية وتاريخية عالية.

ما أغرب أو أصعب عمل نفذته بيديك؟
من أغرب التحديات التي واجهتها كان تصنيع وعاء سيليكا جيل خاص بمحولات الكهرباء، بعد أزمة بين شركة سيمنس الألمانية وهيئة الكهرباء المصرية أدت إلى توقف محطة كهرباء شمال الدلتا.

قمت بتحليل العينة في المركز القومي للبحوث، ثم صنعت القطعة يدويا، ولم أغادر المحطة بدمياط إلا بعد التشغيل المبدئي لستة محولات.
كما أتذكر تحديا آخر مع عميلة مصرية ذات مكانة مرموقة طلبت تنفيذ كوب زجاجي معقد بعد رفض ورش في بيروت تنفيذه، وتمكنت من إنجازه محليا وبالعمل اليدوي، وهو ما اعتبره انتصارا للحرفة المصرية الأصيلة.
إقرأ المزيد
هواية وأسواق الانتيك تزدهر في مصر بالنحاس والبرونز واللوحات
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الدولار الأمريكي اليوم الأربعاء 14 يناير 2026 في مصر
14 يناير 2026 10:55 ص
رسوم ترامب تهدد شركاء إيران التجاريين .. بينها 3 دول عربية
14 يناير 2026 10:23 ص
شركة كندية تستهدف إنتاج 10 آلاف أونصة ذهب بمصر في 2026
14 يناير 2026 10:15 ص
تراجع في سعر كيلو الفراخ البيضاء.. تعرف على أسعار الدواجن اليوم الأربعاء 14 يناير
14 يناير 2026 09:57 ص
ترمب يدافع عن الرسوم الجمركية ويواجه المحكمة العليا
14 يناير 2026 09:54 ص
توقعات سعر الذهب غدًا الأربعاء 14 يناير 2026
13 يناير 2026 01:46 م
الأكثر قراءة
-
نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2025 في محافظة دمياط
-
صلاح مصطفي رائد فن المشكاوات والزجاج اليدوي - حوار
-
توقعات الأبراج ليوم الخميس 15-1-2026: برج الثور، الدلو، والحوت الأوفر حظًا
-
وائل جمعة يهاجم محمد الشناوي بعد خسارة مصر أمام السنغال
-
توقعات الأبراج ليوم الجمعة 16 يناير 2026 برج الأسد وبرج القوس حظك اليوم سعيد
أكثر الكلمات انتشاراً