سيد فوده يكتب : المصريون في الولايات المتحدة تحديات الغربة وبناء الذات
الأربعاء، 18 سبتمبر 2024 10:18 ص
سيد فودة
سيد فودة
الغربة ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هي رحلة طويلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتغوص في أعماق الروح والمشاعر، أن ترك الوطن، خاصةً وطن مثل مصر بحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، ليس بالأمر السهل. فهناك الكثير من الأسباب التي تدفع البعض لتحمل ألم الفراق ومغادرة ارض الوطن حيث يمتزج الحنين مع الحلم بحياة أفضل، قد يكون البحث عن فرص اقتصادية وتعليمية أكبر هو الدافع الأساسي، وبالنسبة للبعض، قد تكون الغربة طريقًا لتحقيق الذات في بيئة تسمح بالابتكار والإبداع.
ومهما تعددت الأسباب، يبقى الدافع الأساسي هو الرغبة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، لكن الثمن يكون دائمًا شعورًا بالحنين إلى الوطن، وإحساسًا دائمًا بأن جزءًا من القلب قد ترك خلفه. وفي هذه الرحلة نحو المجهول، يتجلى إصرار المصريين على النجاح والتفوق في مواجهة كل الصعاب، حاملين معهم روحهم الأصيلة وإرثهم الثقافي العريق.
المصريون الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية نجحوا في إثبات وجودهم وبناء حياة مليئة بالإنجازات والتأثير. تحمل قصصهم حكايات عن الإصرار والعمل الشاق، وعن قدرة غير عادية على التأقلم وتحقيق التقدم، لقد ساهم المصريون في مختلف المجالات، من التعليم والصحة إلى الفنون والاقتصاد، مما جعلهم في موقع مميز بين الجاليات الأخرى في أمريكا.
يتميز المصريون في الولايات المتحدة بحس المبادرة والمشاركة في الحياة العامة. تجدهم في الصفوف الأمامية في المجالات المهنية والتعليمية، يجتهدون ويبذلون كل ما لديهم لتقديم الأفضل ، كما ان وجودهم ليس مجرد أرقام في الإحصائيات، بل هو حضور فعلي وملموس يضيف للمجتمع الأمريكي تنوعًا ثقافيًا وفكريًا. ، فإن المصريين في المهجر لديهم قدرة خاصة على مواجهة الصعوبات والتحديات. قد يأتون إلى أمريكا بلا معرفة كبيرة باللغة أو الثقافة، لكنهم سرعان ما يتعلمون ويعملون بكل جهد لتجاوز أي عقبة تقف أمامهم. يتميزون بالروح التي لا تعرف الهزيمة، وبقدرتهم على التعلم والتكيف السريع مع بيئاتهم الجديدة وهذه ليست شهادتي انا فقط فانا شهادتي في مصر مجروحة ولكن ما اذكره بشهاده الجاليات العربية الاخري ، فهم نجحوا وبرزوا في مجالات متعددة أيضًا ولكن يظل المصريين في المرتبه الأولى.
سأقص لكم مثال حي علي ما ذكرت ، مثال أري نجاحه بعيني كل يوم
سأروي لكم قصة الدكتورة نهي عبد الهادي ، زوجتي وملهمتي ، هي واحدة من القصص التي تجسد نجاح المصريين في أمريكا.
في عام 1999، وصلت نهي مع أسرتها إلى ولاية ألاباما، وهي لا تتحدث سوى العربية والفرنسية. مما جعلها تواجهه الكثير من المصاعب في المدرسة بسبب عدم إتقانها للغة الإنجليزية، وتعرضت لمواقف صعبة بسبب هويتها كعربية مسلمة ترتدي الحجاب ، وبالرغم من ذلك، لم تستسلم لهذه التحديات.. فقد تعلقت نهي بمادة الرياضيات، وبرعت فيها حتى أصبحت الأفضل في مدرستها. وقررت أن تكمل دراستها في هذا المجال بالجامعة. ورغم التعليقات السلبية التي واجهتها بسبب لغتها، لم تتراجع و تخرجت وبدأت العمل كمعلمة للرياضيات في مدينة ممفيس، ولاية تينيسي، حيث كانت بداية رحلتها في مجال التعليم
واستمرت في التقدم في مسارها التعليمي، فانتقلت من منصب معلمة إلى مساعد مدير، ثم تم اختيارها للمشاركة في برنامج "New Leaders"، وهو أحد البرامج المرموقة في أمريكا.و بفضل اجتهادها، أصبحت مديرة مدرسة، وانتقلت بعد ذلك إلى ولاية كونيتيكت، حيث شغلت منصب مديرة مدرسة إسلامية هناك، نجحت في تحويل المدرسة إلى مؤسسة تعتمد المعايير الأمريكية وحصلت على اعتماد دولي.
عُينت نهي لاحقًا مديرة لبرنامجSTEM في إدارة التعليم بمدينة وينزر بولاية كونيتيكت، حيث أحدثت تغييرًا كبيرًا في نظام التعليم هناك بفضل جهودها، تمت ترقيتها إلى منصب نائب مدير التعليم، مما جعلها أول امرأة أمريكية مسلمة من أصل مصري تتقلد هذا المنصب، كما أنها أستاذة في جامعة كونيتيكت، ولها إسهامات واسعة في مجال الاستشارات التعليمية.
قد تكون هناك نظرة سائدة في بعض الدول ترى في المهاجرين عبئًا على مواردها وفرصها، لكن المصريين في الولايات المتحدة قدّموا نموذجًا مختلفًا قلب هذه الصورة النمطية رأسًا على عقب. بفضل إصرارهم وعملهم الدؤوب، نجح المصريون في الاندماج الإيجابي داخل المجتمع الأمريكي، ووضعوا بصمتهم الواضحة في شتى المجالات؛ من التعليم والصحة، إلى العلوم والفنون والابتكار. أثبت المصريون في المهجر أن الهجرة ليست فقط بحثًا عن حياة جديدة، بل هي أيضًا رحلة لإعادة بناء الذات والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تنوعًا وقوة. من خلال قصص النجاح مثل قصة الدكتورة نهي عبد الهادي، يتضح أن المصريين لم يكونوا أبدًا عبئًا، بل كانوا وما زالوا قوة دافعة للإبداع والتميز، يحولون التحديات إلى فرص، ويثرون النسيج الاجتماعي والثقافي للبلدان التي يقيمون فيها.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
قبل انتهاء التقديم.. 6 أخطاء احذرها عند حجز شقق سكن لكل المصريين 9 بنظام الإيجار
29 أكتوبر 2026 08:30 ص
استثمارات قطرية جديدة في مصر.. وزير الاستثمار يبحث فرص التعاون مع رجال الأعمال بالدوحة
28 أكتوبر 2026 08:51 م
الإسكان تعلن مبادرة بـ10 ملايين جنيه لتطوير تكنولوجيا معالجة المياه والصرف الصحي
28 أكتوبر 2026 08:50 م
القابضة للكهرباء: لا صحة لتوقف شحن العدادات.. والخدمات تعمل بصورة طبيعية
28 أكتوبر 2026 08:50 م
أزمة تضرب آيفون ديو القابل للطي بعد أيام من طرحه في الأسواق
28 أكتوبر 2026 03:13 م
الأكثر قراءة
-
تحرك قانونى من طلاب المدارس الدولية في مواجهة قرارات التعليم
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
محمد عبد الناصر يكشف حقيقة انتقاله إلى الأهلي في يناير المقبل
-
وليد توفيق يكشف تفاصيل لقائه الأول بمحمد عبد الوهاب: احتضنني وأهداني العود
-
شطب محمد ممتاز من اتحاد تنس الطاولة بعد واقعة صفع الطفلة زينة فاروق
-
موعد مباراة الأهلي ومودرن سبورت.. الأحمر يطارد الصدارة ومنافسه يبحث عن المفاجأة
-
شبانة: الزمالك استغل إهدار المقاولون للفرص وحقق فوزًا مهمًا في الدوري
-
محمد عبد الناصر يكشف حقيقة انتقاله إلى الأهلي في يناير المقبل
-
معتمد جمال: هدفنا المنافسة على لقب الدوري.. وشيكوبانزا من نجوم مباراة المقاولون العرب
-
الزمالك يهزم المقاولون العرب ويواصل مطاردة صدارة الدوري
-
«ما تمسكش إيدي لازم نتجوز الأول».. حكاية موقّف طريف بين وليد توفيق وآثار الحكيم في كواليس «انزل يا جميل»
-
وليد توفيق يدافع عن فضل شاكر: بقاله 13 سنة ما غناش ولازم نعذره
-
الأهلي والرجاء.. تاريخ من المواجهات القوية قبل صدام الكونفدرالية
-
موعد مباراة الأهلي ومودرن سبورت.. الأحمر يطارد الصدارة ومنافسه يبحث عن المفاجأة
-
الطقس اليوم الخميس.. أجواء حارة نهارًا وشبورة مائية واضطراب الملاحة البحرية
أكثر الكلمات انتشاراً