علاء ثابت مسلم يكتب: من ثلاجة الموتى إلى تريندات السوشيال، سقوط أخلاقي يستوجب المحاسبة
السبت، 24 يناير 2026 04:23 م
علاء ثابت مسلم
وأنا أتصفح موقع فيسبوك كعادتي، فوجئت بمقطع “ريلز” صادم، تظهر فيه ممرضة من داخل ثلاجة الموتى، تتعامل مع المكان باستخفاف غير مفهوم، وتعلّق بسخرية على مقطع آخر، في مشهد يصعب تصديقه قبل أن يُشاهَد. لحظة واحدة كانت كافية لأن تطرح أسئلة موجعة حول ما وصلنا إليه من تراجع أخلاقي، وما إذا كانت حرمة الموت ما زالت قائمة في زمن اللهاث خلف المشاهدات. هذا المشهد وحده كان كافيًا لأن يدفعني إلى كتابة هذا المقال.
تتحول المآسي أحيانًا إلى اختبارات حقيقية لضمير المجتمع، لا لقياس تعاطفه فقط، بل لقياس ما تبقى من إنسانيته. وما حدث مؤخرًا من قيام ممرضة مصرية بنشر مقاطع مصوّرة من داخل ثلاجة الموتى، ليس مجرد تجاوز فردي عابر، بل صفعة أخلاقية مدوية في وجه مهنةٍ يُفترض أنها تقوم على الرحمة وصون الكرامة الإنسانية.
نحن لا نتحدث عن مكان عادي، ولا عن مشهد يمكن تبريره بالجهل أو سوء التقدير. ثلاجة الموتى هي آخر ما تبقى للإنسان من ستر وهيبة، والعبث بحرمتها – تصويرًا أو نشرًا – هو اعتداء صريح على كرامة الموتى، وصدمة قاسية لأسرهم، واستخفاف فجّ بكل القيم التي يفترض أن تحكم العمل الطبي والتمريضي.
الأخطر من الفعل ذاته، هو تحويل الموت إلى محتوى، وتحويل الأجساد إلى وسيلة لجذب المشاهدات، وكأننا أمام سباق محموم على “التريند” لا يعترف بحدود ولا يراعي محرمات. هنا لا يمكن الحديث عن حرية شخصية، ولا عن اجتهاد خاطئ، بل عن انهيار أخلاقي واضح يستدعي وقفة حاسمة.
الممرضة – بحكم مهنتها – ليست مواطنة عادية داخل هذا السياق، بل شخص مؤتمن على أسرار الناس، وعلى أجسادهم أحياءً وأمواتًا. وما قامت به يُعد خيانة مباشرة لهذه الأمانة، وإهانة لمهنة التمريض بأكملها، تلك المهنة التي قدّمت نماذج مضيئة من التضحية والإنسانية، خاصة في أصعب الأوقات.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين الردع؟ وأين المحاسبة؟ وهل أصبح الصمت هو الرد الرسمي على وقائع تمس كرامة الإنسان وتسيء لصورة القطاع الصحي أمام المجتمع؟
المطلوب اليوم ليس مجرد شجب على مواقع التواصل، ولا بيانات باهتة، بل تحرك عاجل وواضح من:
وزارة الصحة، للتحقيق الفوري واتخاذ إجراءات رادعة.
وزارة الداخلية، باعتبار الواقعة انتهاكًا صريحًا للحرمة والخصوصية.
مباحث الإنترنت، لمحاسبة كل من أسهم في النشر أو الترويج أو التبرير.
فالتهاون في مثل هذه الوقائع يفتح الباب أمام ما هو أخطر، ويُرسل رسالة سلبية مفادها أن كرامة الإنسان يمكن أن تُنتهك بلا ثمن، وأن الموت نفسه لم يعد له حرمة في زمن اللهاث خلف الشهرة الزائفة.
نحن لا نطالب بالانتقام، بل بالعدل.
ولا ندعو للتشهير، بل للمساءلة.
ولا نهاجم مهنة التمريض، بل ندافع عنها من أن تُختزل في تصرفات لا تمثلها ولا تشبه رسالتها.
إذا لم نقف اليوم بحزم، فغدًا قد نستيقظ على ما هو أبشع… وحينها لن يفيد الندم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد تجاوز 19 مليون سائح.. الحكومة تطرح فرصًا استثمارية جديدة في الرعاية الصحية
13 يوليو 2026 10:56 ص
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
13 يوليو 2026 10:55 ص
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
13 يوليو 2026 10:45 ص
تحديث أسعار الذهب اليوم الاثنين 13 يوليو 2026.. عيار 21 بكام؟
13 يوليو 2026 08:20 ص
أسعار الفضة اليوم الأثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. استقرار عيار 999 والجنيه الفضة
13 يوليو 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
وزير البترول يبحث مع نظيره الأردني تعزيز التكامل في الطاقة والتعدين وفتح آفاق جديدة للشراكات
-
أسعار سبائك الذهب اليوم الإثنين 13 يوليو 2026 في مصر.. سبيكة 100 جرام تقترب من 690 ألف جنيه
-
شبانة: مشاركة الأهلي في دوري الأبطال وسام.. وأحمد سليمان يهاجم دون مبرر
-
الأرصاد: طقس شديد الحرارة على جنوب البلاد اليوم الإثنين
-
السيد الطنطاوي يكتب: الإنسان الذكي وكيفية ترشيد استخدام هاتفه الذكي؟!!
-
سعفان الصغير يكشف كواليس اختيار مصطفى شوبير لحراسة مرمى المنتخب في المونديال
-
تعرف على مواعيد مباريات نصف نهائي كأس العالم 2026
-
حسام حسن يطارد المجد مع منتخب مصر.. 3 تحديات جديدة بعد إنجاز المونديال
-
خاص.. تفاصيل عقد حسام عبدالمجيد مع لودوجوريتس البلغاري
-
شبانة: مشاركة الأهلي في دوري الأبطال وسام.. وأحمد سليمان يهاجم دون مبرر
-
بعد تجاوز 19 مليون سائح.. الحكومة تطرح فرصًا استثمارية جديدة في الرعاية الصحية
-
ميناء شرق بورسعيد يستقبل إحدى أكبر سفن الصب الجاف بحمولة 173 ألف طن من خام الحديد
-
وزير الصناعة يبحث مع سفير اليونان تعزيز الاستثمارات والشراكة بين البلدين
-
السيد الطنطاوي يكتب: الإنسان الذكي وكيفية ترشيد استخدام هاتفه الذكي؟!!
-
مايان السيد توجه رسالة إلى أبطال «خيال مريض» بعد تألقهم على المسرح
أكثر الكلمات انتشاراً