كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» لبسام الشماع يدعو لمراجعة الثوابت التاريخية
الأربعاء، 28 يناير 2026 08:28 م
ندوة مناقشة كتاب أثر يسطر تاريخ بشر
استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» لعالم المصريات الدكتور بسام الشماع، بمشاركة نخبة من المتخصصين في الآثار والتاريخ والفكر والصحافة الثقافية.
وفي مستهل الندوة، أكد بسام الشماع أن الإشكال الحقيقي في التعامل مع التاريخ والمعرفة يكمن في النظر إلى الأفكار بوصفها حقائق نهائية غير قابلة للمراجعة، مشددًا على أنه لا توجد جملة تُقال في محاضرة أو جلسة علمية إلا ويجب أن تظل مفتوحة للتجديد وإعادة التقييم وفقًا للمعطيات العلمية.
وقال الشماع: «لا يوجد ما يُسمى بـ(اتفق العلماء)، فأنا لم أفهم يومًا كيف يمكن لعلماء العالم، وعددهم بالمليارات، أن يجتمعوا على رأي واحد»، معتبرًا أن هذه العبارة تُستخدم أحيانًا لتكريس معلومات غير دقيقة جرى تداولها دون فحص نقدي.
وأوضح أن التاريخ بطبيعته قابل لتعدد القراءات، وأن المعلومة الأثرية قد تُقدَّم أحيانًا في إطار علمي رصين، بينما تُطرح في أحيان أخرى ضمن قراءات مغلوطة أو مضللة، مشيرًا إلى أن الدفاع عن التاريخ لا يكون بالانفعال أو الإقصاء، بل بالبحث والتوثيق والالتزام بالمنهج العلمي، لأن المصداقية وحدها هي ما تمنح الباحث شرعيته وقدرته على مواجهة الطروحات الضعيفة، في إطار حوار علمي لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وهو ما يشكّل جوهر الكتاب.
من جانبه، قال الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات، إن الكتاب يتقاطع مع أحدث الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة التاريخ المصري القديم، مشيرًا إلى الكشف عن بقايا ميناء أثري في منطقة خليج السويس يعود إلى عصر الملك خوفو، ويرجع تاريخه إلى نحو أربعة آلاف عام.
وأوضح أن هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لفهم تاريخ الملاحة والتجارة في مصر القديمة، كما يسهم في إعادة قراءة البرديات والنقوش المرتبطة بأنشطة النقل والتواصل. وأضاف أن الدراسات الحديثة كشفت عن تحولات جيولوجية وبحرية معقدة، من بينها ما يُعرف بـ «الموجات الجزئية»، التي كان لها دور في تشكيل السواحل والموانئ القديمة.
وأشار عبد البصير إلى أن البحر المتوسط، الذي تشكلت ملامحه قبل نحو خمسين مليون سنة، مرّ بتحولات طبيعية كبرى أثرت في طبيعة الأرض والعمران، مؤكدًا أن دراسة التاريخ الأثري لا تنفصل عن فهم التحولات البيئية والطبيعية التي شكّلت المجال الحضاري، وهو ما يتقاطع مع رؤية الكتاب في الربط بين الإنسان والمكان والزمن.
وقالت الدكتورة حنان عبيد، عالمة المصريات، إن كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» يقدم نموذجًا مختلفًا للكتابة التاريخية، لأنه لا يطرح المعرفة بوصفها معلومات جاهزة، بل يجعل القارئ شريكًا في عملية الاكتشاف.
وأشارت إلى أن المؤلف ينتقل بسلاسة بين موضوعات متعددة، من الحديث عن شخصيات تاريخية مثل صلاح الدين، إلى العلماء المصريين والعرب، وصولًا إلى تفاصيل الحياة اليومية والحضارية، في إطار متماسك لا يفصل بين التاريخ والعلم.
وأضافت أن خبرتها في العمل مع الباحثين والعلماء تؤكد وجود فارق واضح بين من يحتفظ بالمعلومة، ومن يتعامل بسخاء معرفي، معتبرة أن الشماع ينتمي إلى الفئة الثانية، حيث يقدم المعرفة بوضوح دون استعراض أو تعقيد. وأوضحت أن الكتاب يحرص على تنبيه القارئ إلى ضرورة التحقق من المصادر، وعدم الاعتماد على روايات مجهولة، مع التأكيد على الدليل العلمي وتقييم المواقع والمراجع.
وأكدت أن من أبرز نقاط قوة الكتاب اعتماده الواضح على المراجع، إذ يحرص المؤلف في نهاية فصوله على تقديم مصادر مقترحة ذات قيمة علمية، لا تقتصر على أعماله وحدها، وهو ما يعكس أمانة علمية واحترامًا للقارئ.
كما توقفت عند تناوله لدور الأفراد العاديين في صناعة الحضارة، مؤكدة أن الحضارات لا يصنعها «النجوم» وحدهم، بل الشعوب أيضًا، مشيرة إلى نماذج لنساء امتلكن أراضي وأدرن أنشطة اقتصادية وتجارية، بما يكشف أبعادًا اجتماعية واقتصادية مغفلة في التاريخ المصري القديم.
بدوره، قال الكاتب الصحفي إيهاب الحضري إن حواراته المتكررة مع الناشرين تكشف عن سؤال جوهري يتعلق بتراجع الإقبال على كتب التاريخ، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في التاريخ ذاته، بل في كيفية تقديمه ومنهج كتابته.
وأوضح أن التاريخ لا ينبغي أن يُقدَّم بوصفه مادة جامدة أو محفوظات، بل كمعرفة حيّة قادرة على مخاطبة العقل والخيال، متسائلًا: «لسنا فقط أمام سؤال: أي تاريخ نكتب؟ بل كيف نكتبه؟».
وأشار إلى أن المناهج التعليمية أسهمت في تعقيد العلاقة مع التاريخ، من خلال تقديمه بأسلوب ينفّر المتلقي، ويفتح الباب أمام قراءات سطحية أو أفكار غير موثقة. وتوقف الحضري عند ظاهرة الإقبال على الرواية التاريخية، معتبرًا أنها تعكس تعطش الجمهور للسرد التاريخي حين يُقدَّم في قالب مشوّق، لكنه شدد على أهمية وجود أعمال تجمع بين التشويق والتوثيق، وهو ما يحققه كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» بوصفه نموذجًا يوازن بين السرد الجذاب والمنهج العلمي.
اقرأ أيضاً.. صراع الميراث يشعل أحداث «ابن الأصول» في أول ظهور مسرحي لـ نور العزيز
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أشتري شقة فين بأقل سعر؟.. أرخص مناطق القاهرة الكبرى لشراء شقة خلال 2026
14 يونيو 2026 09:57 م
محافظ البنك المركزي يفتتح وحدات جديدة بمعهد الأورام لخدمة 1900 مريض يوميًا
14 يونيو 2026 09:56 م
الكهرباء تطمئن المواطنين: لا تخفيف أحمال في الصيف.. والشبكة مستقرة بالكامل
14 يونيو 2026 09:56 م
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
الأكثر قراءة
-
طلاب صيدلة MTI يطلقون أول منصة رقمية لتركيبات جلدية
-
طلاب بمعهد MCI يطورون مشروعًا لتحويل بيانات التجارة الإلكترونية إلى قرارات ذكية تدعم نمو المبيعات
-
طلاب جامعة سفنكس يستعرضون أحدث تقنيات علاج سرطان الرئة بالإشعاع في مشروع علمي متميز
-
طلاب بجامعة طنطا يطورون منصة ذكية لاستعادة المفقودات
-
طلاب بجامعة شرق بورسعيد يبتكرون عجانًا ذكيًا لتحسين كفاءة الإنتاج بالمخابز والمصانع
-
أزمة مفاجئة تضرب أوروجواي قبل مواجهة السعودية في كأس العالم
-
حسني عبد ربه يتنازل عن 600 ألف جنيه دعما للإسماعيلي
-
شبانة: بلجيكا تخشى صلاح ومرموش.. وإمام عاشور يملك دورًا كبيرًا في التحولات الهجومية
-
مكتشف إمام عاشور: لا يفكر في الرحيل عن الأهلي.. وإمكاناته تفوق مستواه الحالي بمليون مرة
-
ياسر إبراهيم: لا نخشى أحداً.. ونسعى لحصد أول ثلاث نقاط بكأس العالم
-
الأرصاد: طقس حار على أغلب الأنحاء الاثنين.. وارتفاع الرطوبة يزيد الإحساس بالحرارة
-
أزمة مفاجئة تضرب أوروجواي قبل مواجهة السعودية في كأس العالم
-
هل الفن حرام أم حلال؟ .. آثار الحكيم ترد بقوة
-
في ذكرى ميلادها.. كيف صنعت زبيدة ثروت مع عبد الحليم أحد أشهر الثنائيات الرومانسية؟
-
حسني عبد ربه يتنازل عن 600 ألف جنيه دعما للإسماعيلي
أكثر الكلمات انتشاراً