الخميس، 29 يناير 2026

09:14 م

الدراما تفتح نقاشًا مجتمعيًا في معرض الكتاب حول مسلسل «كارثة طبيعية»

الخميس، 29 يناير 2026 07:28 م

ندوة كارثة طبيعية بين الفن والواقع.. قراءة في الدلالات الاجتماعية

ندوة كارثة طبيعية بين الفن والواقع.. قراءة في الدلالات الاجتماعية

نظمت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ندوة ثقافية وفكرية بعنوان «كارثة طبيعية بين الفن والواقع.. قراءة في الدلالات الاجتماعية»، وذلك بالقاعة الرئيسية ببلازا 1، وسط حضور لافت من المثقفين والإعلاميين والجمهور المهتم بقضايا الدراما والمجتمع، في إطار فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.


وأدارت الندوة النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، وشارك فيها كل من الفنانة جهاد حسام الدين، والأستاذ الدكتور حسام عبد الغفار، مساعد وزير الصحة والسكان والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، والكاتب الدكتور أحمد عاطف، مؤلف مسلسل «كارثة طبيعية»، والنائب أحمد فتحي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت النائبة نشوى الشريف أن اختيار موضوع الندوة يأتي في إطار إيمان التنسيقية بالدور المحوري للفن في مناقشة القضايا المجتمعية الحساسة، مشيرة إلى أن الدراما أصبحت أحد أهم أدوات تشكيل الوعي العام وفتح النقاش حول مشكلات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
من جانبها، تحدثت الفنانة جهاد حسام الدين عن تجربتها في مسلسل «كارثة طبيعية»، مؤكدة أن مقاربتها للشخصية لم تعتمد على الصدام أو المبالغة، بل على البحث عن الإحساس الإنساني الهادئ خلف الأحداث.
وأوضحت أن مصدر الإلهام الأول كان التجربة القريبة، وتحديدًا نموذج الأم، باعتباره الأكثر صدقًا وتأثيرًا، مشيرة إلى أن العمل حاول الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة المصرية دون شعارات مباشرة.
وأضافت أن المسلسل لم يتوقف عند حالة فردية، بل فتح الباب للنظر إلى قضايا أوسع، مثل دعم الأسر التي تواجه أزمات صحية أو اقتصادية، وأهمية وجود قواعد بيانات دقيقة لرصد الحالات النادرة والمشكلات الاجتماعية، بما يسمح بتدخل أكثر فاعلية من الدولة والمجتمع.
وأكد الدكتور حسام عبد الغفار أن الدراما والفن يلعبان دورًا بالغ الأهمية في إيصال الرسائل المجتمعية التي يصعب تمريرها عبر الخطاب المباشر، مشددًا على أن الفن لا يكتفي بتشكيل الوعي، بل يسهم في تغيير السلوك وترسيخ القناعات.
وضرب مثالًا بطريقة تقديم رسائل السلامة المرورية في الدراما العالمية، موضحًا أن مشاهد بسيطة ومتكررة في الأفلام والمسلسلات كانت أكثر تأثيرًا من أي حملات توعوية مباشرة.
وتطرق عبد الغفار إلى مضمون مسلسل «كارثة طبيعية»، مؤكدًا أن العمل لم يخلق أزمة جديدة، بل سلّط الضوء على قضية قائمة بالفعل، وأسهم في توضيحها للرأي العام، ما ساعد على إزالة اللبس لدى بعض الجهات التنفيذية.
كما استعرض جهود الدولة في مجال الرعاية الصحية، موضحًا أن منظومة الصحة في مصر تبدأ مما قبل الزواج، مرورًا بصحة الأم والجنين ومبادرات الكشف المبكر، وصولًا إلى دعم الصحة النفسية والمشورة الأسرية، كما أكد أن الدولة تتبنى مفهوم الصحة الشاملة وليس علاج المرض فقط.
بدوره، شدد النائب أحمد فتحي على أن التحدي الأكبر لا يتمثل في سنّ القوانين فقط، بل في تنفيذها على أرض الواقع، ووصول الخدمة فعليًا إلى المواطن.
وأوضح أن البرلمان، إلى جانب دوره التشريعي، يتحمل مسؤولية رقابية وتوعوية، عبر متابعة تطبيق السياسات العامة والاستماع إلى مشكلات المواطنين.
وأشار إلى أن مجلس النواب عمل خلال الفترة الماضية على تشريعات مهمة، من بينها قانون رعاية حقوق المسنين، الذي يوفّر مظلة قانونية شاملة للخدمات الصحية والاجتماعية لكبار السن، إضافة إلى قانون الأهلي التنموي، الذي يهدف إلى تنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني وتوسيع نطاق استفادة المواطنين من خدماتها على مستوى المحافظات.
وأكد فتحي أن الدراما يمكن أن تكشف مشكلات حقيقية، لكن دور البرلمان هو تحويل هذا الوعي إلى حلول وتشريعات قابلة للتطبيق، بالتكامل مع السلطة التنفيذية.
وفي مداخلة لافتة، أوضح الكاتب الدكتور أحمد عاطف، مؤلف مسلسل «كارثة طبيعية»، أنه لا يكتب بهدف توجيه رسائل مباشرة، مؤمنًا بأن متعة الفن تكمن في تعدد التأويلات، وأن يقرأ كل مشاهد العمل وفقًا لظروفه وتجربته الخاصة.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من المسلسل كان أن يشعر المجتمع والدولة بالمشكلة الإنسانية التي يتناولها، خاصة هشاشة استقرار الأسرة المتوسطة أمام الأزمات المفاجئة، مثل المرض أو الضغوط الاقتصادية.
وأعرب عن سعادته بردود الفعل الواسعة، معتبرًا أن التفاعل السريع من مؤسسات الدولة كان أكبر من توقعاته، ويمثل أكبر جائزة معنوية لصنّاع العمل.
واختُتمت الندوة بنقاش مفتوح مع الحضور، تطرّق إلى دور الدراما في دعم السياسات العامة، وأهمية التكامل بين الفن والإعلام والتشريع والتنفيذ في مواجهة القضايا الاجتماعية المعقّدة.


وأكد المشاركون أن ندوة «كارثة طبيعية بين الفن والواقع» قدّمت نموذجًا حيًا لكيفية تحوّل العمل الفني من مجرد دراما تليفزيونية إلى مساحة حوار مجتمعي جاد، يعكس هموم المواطنين ويفتح آفاقًا للتغيير الحقيقي.
 

اقرأ أيضاً.. سارة حواس تحتفي بـ«الشعر الأفروأمريكي» في معرض الكتاب بـ«في قلبي قارة»

الرابط المختصر

search