الجمعة، 13 فبراير 2026

10:21 م

طقوس وعادات رمضان في مصر بين الزينة والمسحراتي ومدفع الإفطار ومراسم الرؤية الشرعية

الجمعة، 13 فبراير 2026 07:07 م

طقوس وعادات استقبال شهر رمضان في مصر

طقوس وعادات استقبال شهر رمضان في مصر

يعيش المصريون في كل عام تجربة رمضانية غنية بطقوسها الاجتماعية والدينية العميقة، من الزينة التي تضيء الشوارع، إلى حضور المسحراتي، وإطلاق مدفع رمضان، وصولاً إلى موكب الرؤية الشرعية في العصور القديمة الذي كان يعلن دخول الشهر الكريم. وكل هذه المظاهر تشكل جزءًا من ذاكرة شعبية متوارثة متجددة على مدار الأجيال.

 

زينة رمضان في شوارع مصر

 

زينة الشوارع والفانوس… بهجة تمتد لقلوب الكبار والصغار

مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر شعبان، تتزين المدن الكبرى والقرى الصغيرة بأضواء رمضان الملونة التي تكتسي الشوارع والمحاور الرئيسية، ما يضفي أجواء احتفالية خاصة مع بداية الشهر.
وتظل الفوانيس الرمضانية رمزًا مصريًا أصيلاً، يتنافس عليها الباعة في الأسواق الشعبية مثل خان الخليلي في القاهرة، حيث يختار الأهالي أشكالًا متنوعة من الفوانيس التقليدية والإلكترونية لتعليقها في المنازل والشرفات.

 

المسحراتي قيما

 

صوت المسحراتي… نداء السحور الذي لا يُنسى

من الطقوس الفولكلورية المحببة في مصر، تجول أصوات المسحراتي في الأزقة والشوارع قبل أذان الفجر بوقت كافٍ، ليوقظ الصائمين على إيقاع الطبل أو الأدوات المعدنية، وهو ما يبعث على الحنين إلى أصالة المجتمع وتواصل الأجيال مع روح الشهر الكريم.

 

مدفع رمضان

مدفع رمضان… توقيت الإفطار في الذاكرة الجماعية

يحتل مدفع رمضان مكانة خاصة في الوجدان المصري، إذ كان يُطلق في أوقات الإفطار منذ العصور الفاطمية، كرمز إيقاعي يعلن انتهاء الصيام. وما زال هذا التقليد يحافظ على بريقه في أحياء كثيرة من محافظات مصر، في انتظار لحظة إطلاق المدفع مع همسات “الله أكبر” قبل تناول أول لقمة.

 

موكب الرؤية الشرعية

 

موكب الرؤية الشرعية… تراث قديم قبل حسابات الفلك

قبل انتشار الحسابات الفلكية الحديثة، كان المصريون يعتمدون على الإعلان الشرعي لرؤية الهلال لتحديد بداية شهر رمضان. وكان أهل العلم يستعدون قبل غروب شمس يوم 29 من شعبان للبحث عن هلال رمضان. في كثير من المناطق، كان يتم تنظيم "موكب الرؤية الشرعية"، حيث يجتمع علماء الأزهر ورجال الدين مع الإرياش (جمع الهلال الرائيين) والخبراء في أماكن مرتفعة مثل تلال القاهرة أو أعلى الأبنية، ترقبًا لرؤية الهلال.
 

موكب الرؤية الشرعية

ومع غروب الشمس، إذا ثبتت رؤية الهلال بالعين المجردة وبشهادة رجال موثوقين، كان يُرفع إعلان رسمي من دار الإفتاء والمجلس العلمي بجامعة الأزهر لإعلان غرة رمضان، ويتردد الخبر في الأسواق والميادين عبر المأذنين والندائين، بينما يقوم الناس بإطلاق التكبيرات والاحتفال بأجواء من الخشوع والفرح.

الإفطار الجماعي وتبادل المأكولات

يحرص المصريون بعد أذان المغرب على الجلوس مع الأسرة لتناول الإفطار، وغالبًا ما تبدأ الموائد بنية روحانية، تليها أطباق مصرية تقليدية مثل الشوربة والفتة والسمبوسك، بينما تتصدر الحلويات الرمضانية مثل القطايف والزلابية المشهد بعد الإفطار. ولا يقتصر الأمر على العائلة فقط، بل تنتشر مائدة الإفطار الجماعي في المساجد والأماكن العامة لتشمل الجيران والمحتاجين، في لفتة من التكافل الاجتماعي.

 

فوانيس رمضان

 

الجانب الروحي في ليالي الشهر

إلى جانب الطقوس الاجتماعية، تحظى صلاة التراويح بقدسية خاصة في المساجد، حيث يكثر المصلون من بعد العشاء طوال أيام الشهر. ويتزايد حضور حلقات القرآن والذكر، بينما تتضاعف الأعمال الخيرية، فيعكس رمضان في مصر روحانية عميقة تتجاوز الطقوس الظاهرية لتلامس قلب المجتمع.

تمزج هذه الطقوس بين التراث القديم والحياة المعاصرة، لتُشكل لوحة رمضانية مصرية متكاملة، يعكس كل عنصر منها تلاحم الجوانب الثقافية والاجتماعية والدينية لدى المصريين في شهر يكتسي بلمسات من الفرح والروحانية والتآزر.

الرابط المختصر

search