د. جمال المجايدة يكتب: المتحف البريطانى وتسييس الذاكرة الإنسانية !!
الأربعاء، 18 فبراير 2026 10:42 ص
دكتور جمال المجايدة
الدكتور جمال المجايدة
في سابقة خطيرة تفتح الباب أمام تسييس الذاكرة الإنسانية، أثار قرار British Museum حذف اسم فلسطين من بعض لوحات الشرح والمحتويات المرتبطة بمعروضات الشرق الأوسط القديم، جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والثقافية والإعلامية داخل بريطانيا وخارجها، بعد أن جاء القرار استجابةً لضغوط قانونية من جمعية بريطانية تُعرف باسم UK Lawyers for Israel، وهي منظمة تدعم إسرائيل وتنشط في الدفاع عن روايات تاريخية وسياسية مرتبطة بالصراع في المنطقة.
قرار ثقافي أم خضوع سياسي؟
بحسب ما تم تداوله في الصحافة البريطانية، فإن إدارة المتحف برّرت الخطوة بأنها تأتي في إطار “مراجعة علمية” للمصطلحات الجغرافية المستخدمة في توصيف حقب تاريخية تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، معتبرة أن مصطلح “فلسطين” لا يعكس – من وجهة نظرها – دقة تاريخية في تلك الفترات المبكرة.
غير أن هذا التبرير، في نظر كثير من المؤرخين، لا يصمد أمام أبسط اختبار علمي؛ فاسم فلسطين مستخدم تاريخياً منذ العصور الإغريقية والرومانية، وورد في خرائط ونصوص كلاسيكية قبل قيام دولة إسرائيل بقرون طويلة، ما يجعل حذفه ليس تصحيحاً علمياً بقدر ما هو إعادة صياغة للتاريخ تحت ضغط سياسي معاصر.
حين تصبح المؤسسات الثقافية ساحة صراع
تكمن خطورة هذه الخطوة في أنها لا تمس فقط تسمية جغرافية، بل تضرب في عمق مفهوم الحياد الثقافي الذي يفترض أن تقوم عليه المؤسسات المتحفية الكبرى. فالمتاحف، بطبيعتها، ليست أدوات دعاية ولا ساحات نزاع أيديولوجي، بل منصات لحفظ الذاكرة الإنسانية وتقديمها للأجيال بموضوعية علمية.
لكن ما جرى في متحف لندن يعكس تحوّلاً مقلقاً:من مؤسسة تحرس التاريخ… إلى مؤسسة تعيد تشكيله وفق ميزان القوى السياسية.
محو الاسم… خطوة رمزية أم سياسة ممنهجة؟
يرى مراقبون أن حذف اسم فلسطين من متحف بحجم ومكانة المتحف البريطاني ليس إجراءً تقنياً معزولاً، بل يأتي في سياق أوسع من محاولات إعادة تعريف الرواية التاريخية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في الغرب، عبر تقليص الحضور الرمزي لفلسطين في المناهج والخرائط والمعارض والمتاحف.
الخطورة هنا لا تكمن في لوحة واحدة أو شرح مختصر، بل في السابقة:إذا تم حذف فلسطين اليوم، فمن يضمن ألا تُحذف غداً من الخرائط التعليمية، أو من الأبحاث الأكاديمية، أو من ذاكرة الأجيال القادمة؟
تسييس الذاكرة: أخطر من تزييف الأخبار
قد يبدو حذف اسم من لوحة متحفية مسألة بسيطة مقارنة بالحروب والمجازر، لكنه في الحقيقة أخطر على المدى الطويل؛ لأن ما يُمحى من الذاكرة الجماعية يصعب استعادته، ولأن السيطرة على السرد التاريخي هي الشكل الأعمق من أشكال النفوذ.
فمن يملك الحق في تسمية الجغرافيا؟
ومن يقرر أي الأسماء “شرعية” وأيها يجب أن تختفي؟
مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون علمية
إن المؤسسات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتاحف العالمية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن استقلاليتها المعرفية، وعدم الانجرار خلف ضغوط جماعات الضغط مهما كان نفوذها.
فالتاريخ ليس ملكاً لمن يملك الصوت الأعلى، ولا يُكتب وفق مصالح اللحظة السياسية، بل هو إرث إنساني مشترك، وأي تلاعب به تحت أي ذريعة هو مساس مباشر بضمير الحضارة.
حين يُمحى الاسم… يُمحى الوجود
قد يعتقد البعض أن حذف كلمة “فلسطين” من متحف لن يغيّر الواقع على الأرض، لكن الحقيقة أن محو الاسم هو أول خطوة نحو محو القصة، ثم محو الذاكرة، ثم تبرير محو الوجود.
ولهذا، فإن ما فعله متحف لندن ليس مجرد تعديل لغوي، بل إنذار ثقافي عالمي:
إما أن تبقى المتاحف حصوناً للمعرفة الحرة،أو تتحول – بصمت – إلى أدوات ناعمة في معارك السياسة والهوية!
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تراجع الذهب في مصر بعد هبوط الأوقية عالميًا بأكثر من 100 دولار
05 سبتمبر 2026 07:30 ص
وزير الكهرباء: الربط مع إيطاليا يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتبادل الطاقة
04 سبتمبر 2026 03:59 م
جولد بيليون: الذهب يتحرك عرضيًا وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
04 سبتمبر 2026 03:43 م
«الرقابة المالية» و«البريد المصري» يطلقان تعاونًا لرقمنة المراسلات الرسمية عبر «بريدي»
04 سبتمبر 2026 02:55 م
مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء يصعد لأعلى مستوى في نحو 4 سنوات
04 سبتمبر 2026 02:44 م
سعر الدرهم الإماراتي اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 في البنوك
04 سبتمبر 2026 02:35 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: الدكتور مهندس سيد الخراشي.. أسطورة البترول المصري
-
هاني مصطفي يكتب: لطفه يجري والعبد لا يدري
-
د. رانية يوسف راغب صافي تكتب: حجية أحكام المحكمة الجنائية الدولية أمام المحاكم الوطنية
-
كأس العالم 2026 يشعل سوق الانتقالات.. كيف غيرت البطولة خريطة انتقالات اللاعبين؟
-
ملخص خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 4 سبتمبر 2026م ـ 22 ربيع الأول 1448هـ
-
أبرز ما جاء في الاحتفالية الكبرى للأهلي بالمنصورة الجديدة
-
احتفالاً بالتجديد.. عزومة عشاء من أبو ريدة للتوأم في حضور مجلس إدارة اتحاد الكرة
-
تدريبات بدنية لرباعي الزمالك بعد مباراة اليوم
-
الزمالك يحسم ذهاب الدور التمهيدي أمام إيه إس بورت بثنائية
-
الأهلي يتعادل مع تيم إف سي استعدادًا لمواجهة المقاولون العرب
-
تكريم شيكو في افتتاح مهرجان الغردقة لسينما الشباب
-
تفاصيل أزمة الحلقة الأخيرة من مسلسل «بنج كلي»
-
ياسر جلال يدخل عالم الرعب والمجهول بمسلسل «القناع»
-
نقابة الموسيقيين تحذر أعضاءها من الشكاوى على «فيسبوك».. وتهدد بالملاحقة القانونية
-
أحمد فلوكس يوجه رسالة لمتابعيه: ما الذي ينبغي أن نشغل به أنفسنا في زمن الفتن؟
أكثر الكلمات انتشاراً