الأربعاء، 25 فبراير 2026

04:30 م

د.جمال المجايدة يكتب: تصريح السفير الامريكي في اسرائيل يهدد استقرار المنطقة

الأربعاء، 25 فبراير 2026 02:48 م

دكتور جمال المجايدة

الدكتور جمال المجايدة

الدكتور جمال المجايدة

أثار تصريح السفير الأمريكي المتطرف في إسرائيل هاكابي حول ما سُمِّي “حق إسرائيل في احتلال أراضٍ عربية من النيل إلى الفرات” صدمة سياسية واسعة في الدول العربية والاسلامية والعالم بأسره، لما يحمله من دلالات خطيرة تتجاوز حدود الجدل الإعلامي إلى المساس بأسس القانون الدولي والاستقرار الإقليمي.
فالحديث عن “حق في الاحتلال” يتناقض صراحة مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة. كما أن استدعاء شعار “من النيل إلى الفرات” يعيد إحياء خطاب توسعي ارتبط تاريخياً بأطروحات متشددة حول ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، وهو طرح لم يحظَ يوماً بشرعية دولية.
خطورة التصريح لا تكمن في كلماته فحسب، بل في موقع قائله، فالسفير الأمريكي لا يُعدّ معلقاً سياسياً، بل ممثلاً رسمياً لدولة كبرى يفترض أنها راعية للنظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحدودها المعترف بها.
الصمت الرسمي – إن استمر – سيُفسَّر إقليمياً باعتباره غطاءً سياسياً لخطاب توسعي، ما يضعف الثقة العربية في التزامات واشنطن، ويقوّض أي دور أمريكي محتمل كوسيط نزيه في ملفات المنطقة.
في شرق أوسط مثقل بالحروب، ليست الكلمات تفصيلاً عابراً. فالتصريحات غير المحسوبة قد تتحول إلى شرارة تشعل توترات جديدة، وتغذي خطاب التطرف، وتعيد المنطقة إلى منطق الخرائط بالقوة لا بالقانون.

إن احترام سيادة الدول ليس خياراً سياسياً، بل قاعدة دولية لا تحتمل التأويل. وأي مساس بها يهدد ما تبقى من توازن هش في منطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد.

الرابط المختصر

search