الإثنين، 02 مارس 2026

09:22 م

مها العامري تكتب: الإيجابية ليست خيارًا بل أسلوب حياة يصنع النجاح

الإثنين، 02 مارس 2026 08:04 م

مها العامري المجلس الاستشاري – مركز باحثي الإمارات

الإيجابية فى الحياة

الإيجابية فى الحياة

في بيئة تتسارع فيها الإنجازات وتشتد فيها المنافسة، يعتقد البعض أن النجاح مرتبط بالمهارات فقط، أو بعدد الشهادات والخبرات. إلا أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فالنجاح الحقيقي يبدأ من الداخل، من السمات التي يحملها الإنسان في ذاته قبل أن تنعكس على أدائه وإنجازاته.

ومن أهم هذه السمات: الإيجابية.

فالإيجابية لا تعني تجاهل الضغوط أو إنكار التحديات، بل هي القدرة على الثبات أمام الصعوبات ورؤية الفرص في قلب الأزمات. فالشخص الإيجابي لا يسأل: «لماذا حدث هذا لي؟» بل يتساءل: «ماذا يمكن أن أتعلم من هذه التجربة؟». وهنا يكمن الفرق بين من يتوقف عند العقبة، ومن يحولها إلى نقطة انطلاق نحو النجاح.

وفي بيئة العمل تحديدًا، تصنع الإيجابية أثرًا كبيرًا لا يُستهان به. فكلمة طيبة في وقت الضغط، أو تشجيع صادق عند تعثر زميل، أو حتى ابتسامة صادقة في بداية يوم مزدحم، قد تبدو تفاصيل بسيطة لكنها قادرة على تغيير طاقة المكان بالكامل. فالكلمة الطيبة لا ترفع معنويات فرد واحد فحسب، بل تسهم في بناء ثقافة قائمة على الاحترام والدعم المتبادل.

ولأن النجاح لا يُبنى بشكل فردي، يصبح التعاون امتدادًا طبيعيًا للإيجابية. فالفريق الذي يعمل بروح مشتركة، ويتعامل أفراده بثقة وانفتاح، يحقق نتائج تتجاوز قدرات كل فرد على حدة. وعندما يدرك الإنسان أن نجاحه مرتبط بنجاح من حوله، يتحول العمل من مهمة يومية إلى رسالة جماعية ذات أثر أعمق.

لكن التطور المهني لا يكتمل دون تطور أخلاقي. فالمهارة قد تفتح الأبواب، لكن الأخلاق هي ما ترسّخ المكانة وتحافظ عليها. ومن المهم أن يراجع الإنسان نفسه بين حين وآخر:

هل طورت مهاراتي التقنية فقط؟

أم طورت أيضًا أسلوبي في التعامل؟

هل أستمع بإنصاف؟

هل أختلف باحترام؟

هل أقدّر جهود الآخرين؟

إن فن التعامل مع الناس ليس مهارة ثانوية، بل عنصر أساسي في أي بيئة ناجحة. فالأثر الإيجابي الذي نتركه في نفوس الآخرين قد يدوم أطول من أي إنجاز مهني.

في النهاية، تبقى السمات التي نتحلى بها من إيجابية، وكلمة طيبة، وروح تعاون، ونضج أخلاقي، هي ما يميز حضورنا الحقيقي. فالنجاح لا يُقاس فقط بما ننجزه، بل بالأثر الذي نصنعه، وبالطاقة التي نضيفها لكل مكان نكون فيه.

فلنحرص أن نكون سببًا في رفع المعنويات لا إحباطها،

وسببًا في البناء لا الهدم،

وأن يكون وجودنا إضافة… لا مجرد حضور.

ما أكثر سمة تعتقدون أنها تؤثر في بيئة العمل؟

الرابط المختصر

search