الثلاثاء، 03 مارس 2026

04:15 م

د.جمال المجايدة يكتب: إيران تسعى لجرّ منطقة الخليج إلى مربع الفوضى!

الثلاثاء، 03 مارس 2026 02:41 م

الدكتور جمال المجايدة

الدكتور جمال المجايدة

الدكتور جمال المجايدة

لم يعد ممكناً توصيف ما أقدمت عليه طهران بإطلاق صواريخها الباليستية صوب دول مجلس التعاون الخليجي بأنه “رسالة سياسية” ، ما حدث هو عدوان واضح وصريح، وانتهاك فجّ لسيادة 6 دول خليجية عربية اعضاء  في الأمم المتحدة، ومحاولة ايرانية مكشوفة لجرّ المنطقة إلى مربع الفوضى.


الإمارات العربية المتحدة ولا أي دولة خليجية اخرى لم تكن يوماً دولة مواجهة، لكنها أيضاً ليست دولا يمكن اختبار صبرها أو العبث بأمنها. 

فمنذ أكثر من خمسة عقود، بنت هذه الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون نموذجاً تنموياً مستقراً، ونجحت في تحويل الخليج العربي إلى مركز اقتصادي عالمي، غير أن بعض العواصم ما زالت تعتقد أن منطق الصواريخ والمليشيات يمكن أن يفرض وقائع جديدة على الأرض.


رسالة إيرانية خاطئة الى الامارات  


الرهان الإيراني كان واضحاً: إحداث صدمة، وبث رسالة ردع، وخلط الأوراق الإقليمية، لكن الحسابات جاءت معاكسة تماماً، فالاستهداف لم يؤدِ إلا إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية الإماراتية، وتوسيع دائرة التضامن العربي والدولي معها.

القيادة في أبوظبي تعاملت مع الحدث بثبات وثقة، رافضة الانجرار إلى ردود فعل انفعالية، لكنها في الوقت ذاته أرسلت رسالة لا لبس فيها: السيادة الإماراتية ليست ساحة اختبار، وأمنها ليس ورقة تفاوض.


تضامن عربي يتجاوز البيانات


الدول الخليجية والعربية سارعت إلى إعلان موقف موحد يرفض العدوان ويدين السلوك الإيراني. هذه المواقف لم تكن مجاملات دبلوماسية، بل تعبيراً عن إدراك عميق بأن استهداف الإمارات ودول مجلس التعاون يعني استهداف منظومة الأمن العربي برمتها.

الخليج اليوم ليس مجرد جغرافيا نفطية، بل شريان اقتصادي حيوي للعالم، وأي عبث بأمنه هو مغامرة مكلفة سياسياً واستراتيجياً.


المجتمع الدولي بين القلق والحزم


المواقف الدولية جاءت سريعة وواضحة، الإدانات العلنية، والتأكيد على حق الإمارات ودول الخليج في الدفاع عن نفسها، عكست قناعة عالمية بأن سلوك طهران يهدد الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة والطاقة.
العالم يدرك أن الإمارات ليست فقط دولة ذات ثقل اقتصادي، بل شريك استراتيجي في مكافحة التطرف، وضمان أمن الممرات البحرية، واستقرار الأسواق، ومن هنا جاء التضامن الدولي باعتباره دفاعاً عن النظام الدولي نفسه، لا عن دولة بعينها فقط.


زمن المغامرات انتهى


إذا كانت طهران تراهن على أن التصعيد سيمنحها أوراق قوة، فإن الواقع يشير إلى العكس. فكل خطوة عدائية تدفعها نحو مزيد من العزلة، وتضعها في مواجهة مباشرة مع إجماع إقليمي ودولي آخذ في التشكل.


الإمارات لا تبحث عن صراع، لكنها أيضاً لا تقبل الابتزاز. وقوتها لا تكمن فقط في قدراتها الدفاعية المتقدمة، بل في شبكة تحالفاتها، وفي الثقة الدولية التي راكمتها عبر سياسات عقلانية ومسؤولة.

التاريخ يثبت أن الدول التي تراهن على الفوضى تخسر في نهاية المطاف، بينما تنتصر الدول التي تبني استقرارها على الشرعية والتحالفات واحترام القانون الدولي.

واليوم، بينما يقف العالم إلى جانب الإمارات، يتأكد أن العدوان الإيراني لم يضعفها، بل عزز موقعها، وكشف حدود سياسة التصعيد التي لن تنتج سوى مزيد من العزلة .

الرابط المختصر

search