السبت، 07 مارس 2026

05:49 م

علاء ثابت مسلم يكتب: الكلاب الضالة تثير الذعر في الشوارع وأصوات تطالب بتدخل عاجل

السبت، 07 مارس 2026 03:56 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

لم تعد شوارع كثير من الأحياء كما كانت من قبل؛ أماكن يسير فيها الناس مطمئنين على أنفسهم وأبنائهم. بل أصبحت في بعض المناطق مسرحًا لمشهد يومي يثير القلق والخوف: كلاب ضالة تنتشر في الطرقات، وقطعان تتحرك بلا رقيب، تقطع الطريق على المارة، وتطارد الأطفال، وتثير الذعر في قلوب كبار السن.

المشكلة لم تعد مجرد إزعاج عابر يمكن تجاهله، بل تحولت إلى ظاهرة حقيقية تهدد الأمن المجتمعي. فمن غير المقبول أن يخرج المواطن إلى عمله أو أن يرسل أبناءه إلى المدرسة وهو قلق من أن يتعرض لهجوم من كلب ضال في أي لحظة. كم من واقعة سمعنا عنها لطفل أصيب، أو سيدة تعرضت لهجوم مفاجئ، وكم من مناطق أصبحت الحركة فيها ليلاً مغامرة غير محسوبة، بسبب انتشار هذه الحيوانات دون سيطرة.

ومع تقديرنا الكامل للجهود المبذولة في كثير من الملفات الأمنية، فإن هذه الظاهرة تستحق تدخلًا واضحًا وسريعًا من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات المحلية والبيطرية. فالأمن لا يقتصر فقط على مواجهة الجريمة، بل يشمل أيضًا حماية المواطنين من كل ما قد يهدد سلامتهم في الشارع.

لكن الصورة لا تقف عند الكلاب الضالة وحدها. فهناك مشهد آخر لا يقل إزعاجًا وخطورة، وهو قيام بعض الشباب بالسير في الشوارع مصطحبين كلابًا ضخمة، وكأن الأمر استعراض للقوة، أو وسيلة لإرهاب المارة. يسيرون بها في الشوارع الضيقة، وبين الأطفال، وأمام المدارس، دون أدنى اعتبار لسلامة الآخرين.

أصبح من المعتاد أن ترى شابًا يقود كلبًا شرسًا بلا كمامة أو قيود مناسبة، يتباهى به وسط الناس، وكأن الشارع ملكية خاصة له وحده. في هذه اللحظة يتحول الطريق العام إلى مساحة تهديد، حيث يشعر المارة بالخوف، ويضطر البعض لتغيير طريقه أو التوقف حتى يمر هذا المشهد المقلق.

السؤال هنا واضح: أين الضوابط؟ وأين الرقابة؟ وهل يُعقل أن يُترك الشارع بلا قواعد تحمي المواطنين من مثل هذه التصرفات؟

إن تنظيم اقتناء الكلاب، خاصة الشرسة منها، ليس تقييدًا للحريات كما قد يظن البعض، بل هو ضرورة لحماية المجتمع. فهناك دول كثيرة وضعت قوانين صارمة تلزم أصحاب هذه الحيوانات بتراخيص محددة، واستخدام الكمامات والسلاسل، وفرض عقوبات على من يعرض حياة الناس للخطر.

المواطن اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه الطبيعي في السير في شارع آمن، لا يخشى فيه هجوم كلب ضال، ولا استعراضات غير مسؤولة من بعض المتهورين. المطلوب هو تدخل واضح يضع حدًا لهذه الظاهرة، عبر حملات منظمة للتعامل مع الكلاب الضالة بشكل إنساني وآمن، وفي الوقت نفسه وضع ضوابط صارمة لمن يصطحبون الكلاب في الأماكن العامة.

إن هيبة الدولة تظهر في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة. وعندما يشعر المواطن أن الشارع منظم وآمن، وأن القانون يحميه من الفوضى، فإن ذلك يعزز الثقة بين المجتمع ومؤسساته.

لذلك تبقى الرسالة واضحة:
الشارع ليس ساحة استعراض، وليس مكانًا للفوضى. إنه حق عام لكل مواطن، ومن حق الناس أن يسيروا فيه مطمئنين، بلا خوف، وبلا تهديد. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق الجهات المعنية، كي تعيد لهذا الحق مكانته، وتعيد للشارع المصري هدوءه وأمانه.

الرابط المختصر

search