الثلاثاء، 10 مارس 2026

03:33 م

الحكومة تعلن حزمة إجراءات اجتماعية واقتصادية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا

الثلاثاء، 10 مارس 2026 11:44 ص

رئاسة مجلس الوزراء

رئاسة مجلس الوزراء

وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل آلية متابعة يومية للتطورات في الأسواق العالمية، خاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، وذلك من خلال تنسيق كامل بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، بما يتيح اتخاذ قرارات استباقية للتعامل مع أي تداعيات محتملة وضمان انتظام النشاط الاقتصادي داخل البلاد.

جاء ذلك في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية، أعلنت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية الهادفة إلى حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على مصالح المواطنين، مع ضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والخدمات الأساسية.

تأمين احتياجات الدولة من الطاقة

تعمل الحكومة على متابعة موقف إمدادات الطاقة بشكل يومي، من خلال مراجعة جداول التوريد والتعاقدات الخاصة بالمنتجات البترولية، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية وآليات التحوط السعري التي تم الاتفاق عليها مسبقًا، والتي تغطي جزءًا مهمًا من الواردات وتحد من تأثير الارتفاعات العالمية.

كما يجري التنسيق مع شركاء مصر الدوليين في قطاع الطاقة لضمان انتظام الإمدادات، إلى جانب العمل على زيادة معدلات الإنتاج المحلي خلال الفترة الحالية لتلبية احتياجات السوق.

تعزيز موارد النقد الأجنبي

وفي إطار دعم استقرار الاقتصاد، يتم التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، عبر التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل صرف بعض الشرائح التمويلية، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية لتوسيع برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما تتضمن الجهود الحكومية دعم الصادرات السلعية والخدمية وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، بما يسهم في زيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

حزمة إجراءات مؤقتة لمواجهة الضبابية العالمية

ونظرًا لحالة عدم اليقين التي تسود المشهد الدولي وتباين التقديرات حول مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة، قررت لجنة الأزمات المركزية اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية المؤقتة، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع هذه التطورات وضمان استقرار الأسواق المحلية وتوافر السلع والمنتجات البترولية.

الحكومة تبدأ بترشيد الإنفاق

أكدت الحكومة أنها ستبدأ بنفسها في تنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية والأجهزة التابعة لها، بما يعكس تحملها جزءًا من أعباء المرحلة، مع مراعاة البعد الاجتماعي في مختلف السياسات والإجراءات.

وتشمل هذه الإجراءات مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات كثيفة استهلاك الطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء دون التأثير على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

ضبط استهلاك الكهرباء في المحافظات

كما تم توجيه المحافظين بمتابعة ملف ترشيد استهلاك الكهرباء ميدانيًا بصورة يومية، بما يشمل مراجعة تشغيل أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة، وضبط توقيتات تشغيلها، بالإضافة إلى متابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية ضد المخالفين.

قرار لترشيد الإنفاق الحكومي

وفي إطار تحمل الدولة جزءًا من تداعيات الأزمة، أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة ضمن الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية، يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية.

كما يتضمن القرار وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري مع التركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

إجراءات حازمة ضد التلاعب بالأسعار

وفي إطار مواجهة أي استغلال للظروف الراهنة، ستبدأ الحكومة تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية لرفع الأسعار أو التلاعب بها، خاصة في ظل ما وصفه الرئيس بحالة "شبه الطوارئ" التي تتطلب حماية احتياجات المواطنين من أي ممارسات احتكارية.

إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية

ورغم استمرار الدولة في تحمل جزء كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها الأسواق العالمية دفعت الحكومة إلى إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، وفق ما أعلنته وزارة البترول، بما يعكس جزءًا من التطورات العالمية في الأسعار مع استمرار دعم الدولة لقطاع الطاقة لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة الإمدادات.

تعزيز برامج الحماية الاجتماعية

وفي إطار تخفيف الأعباء عن المواطنين، قررت الحكومة مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامجي "تكافل وكرامة" والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، لمساعدتهم على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن عالميًا.

تحسين الأجور بدءًا من العام المالي 2026/2027

كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة جديدة لتحسين الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، بهدف تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة.

استمرار توفير السلع المدعومة

وأكدت الحكومة استمرارها في تنفيذ سياساتها الهادفة إلى توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب إدارة سياسات تسعير الطاقة بشكل متوازن يراعي البعد الاجتماعي ويحد من انتقال آثار التقلبات العالمية إلى المواطنين.

المضي في برنامج الإصلاح الاقتصادي

كما شددت الحكومة على استمرارها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، من خلال الانتهاء من حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وتطبيق تسهيلات الضريبة العقارية، والعمل على خفض زمن الإفراج الجمركي، إلى جانب إعداد موازنة العام المالي المقبل بما يحقق التوازن بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الانضباط المالي.

وتشمل الخطط أيضًا تحسين بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتوسع في مشروعات البنية التحتية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم الصادرات باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي.

سياسة نقدية تستهدف خفض التضخم

وفي هذا الإطار، تواصل السياسة النقدية استهداف خفض معدلات التضخم وفق المستهدفات المعلنة من البنك المركزي، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف بما يعكس آليات السوق ويضمن توافر مستلزمات الإنتاج واحتياجات السوق المحلية.

إجراءات مؤقتة لمواجهة ظروف استثنائية

وفي ختام بيانها، أكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التعامل المؤقت مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، مشيرة إلى استمرار متابعة التطورات الدولية بصورة يومية، والاستعداد لإعادة النظر في هذه الإجراءات حال تحسن الأوضاع العالمية.

كما دعت الحكومة المواطنين إلى التكاتف وترشيد استخدام الموارد خلال هذه المرحلة، مؤكدة أن حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ستظل على رأس أولوياتها، مع العمل على تخفيف آثار هذه التطورات قدر الإمكان والحفاظ على مسار التنمية والاستقرار.

الرابط المختصر

search