الأربعاء، 11 مارس 2026

02:04 م

"خالدية أبوظبي" رواية توثق قدرة الإمارات على تخطي التحديات والصعاب وتحقيق الطمأنينة

الأربعاء، 11 مارس 2026 09:59 ص

أحمد فاضل

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

توثق رواية "خالدية أبوظبي ـ وجوه تمر… روح تبقى" للكاتب الصحفي بسام عبد السميع، الصادرة في القاهرة هذا الأسبوع قدرة الإمارات على تجاوز التحديات والصعاب وتحقيق الطمأنينة مهما اشتدّت الأزمات، وذلك في عملٍ سردي ينطلق من قيمة وجدانية واضحة تتمثل في الولاء للإمارات والدعاء لها بوصفهما مفتاح القراءة ومدخل الفهم، لا مجرد صيغة افتتاحية تقليدية.

وتستهل الرواية صفحاتها بإهداء موجّه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ إلى الأرض التي غدت وطنًا للإنسانية، وإلى قيادتها الحكيمة، وإلى شعبها الذي جسّد معاني الكرامة والوفاء. 

لا يأتي هذا الإهداء منفصلًا عن متن العمل، بل يتداخل مع بنيته الفكرية ليغدو جزءًا من نسيجه السردي، حيث تتحول مشاعر الامتنان والدعاء إلى رؤية أدبية ترى في المكان الإماراتي نموذجًا لما يمكن تسميته "المكان العادل"؛ المكان الذي يمنح الإنسان شعور الطمأنينة والانتماء.

توثق الرواية ما بات يُعرف في الذاكرة الجمعية الإماراتية بـ"يوم الطمأنينة" في 22 مارس 2020، حين قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عبارته الشهيرة "لا تشيلون هم" خلال ذروة جائحة كورونا.

وفي الرواية لا تظهر هذه العبارة بوصفها مجرد جملة قيلت في ظرف عابر، بل تتجلى كفلسفة قيادة صنعت الطمأنينة في لحظة كان العالم كله يعيش القلق والاضطراب. فالكلمات التي قيلت آنذاك تحولت في الوعي المجتمعي إلى رمزٍ لمعنى أعمق، يعكس طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب في دولة قامت على الثقة المتبادلة.

ويقول الكاتب بسام عبد السميع: اليوم، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتصعيدات، تستعيد الرواية تلك العبارة بوصفها رسالة تتجاوز زمن الجائحة، لتؤكد أن الشعوب التي تثق بقيادتها لا تحمل همّ المستقبل، لأن الثقة بين القائد وشعبه تتحول إلى قوة نفسية واجتماعية قادرة على تجاوز الأزمات والتحديات.

ويضيف: كما كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال جائحة كورونا مصدر طمأنينة للمجتمع، فإن الرسالة التي تستبطنها الرواية تمتد إلى كل ظرفٍ صعب؛ إذ مع القيادة الحكيمة لا يصبح الخوف قدرًا، بل يتحول التحدي إلى لحظة تماسك وثقة بالمستقبل.

وأوضح إن مقولة "لا تشيلون هم" هي عهد ضمني بين القائد وشعبه ، فالإمارات، بقيادتها وشعبها، قادرة على عبور الأزمات مهما اشتدت.

وتدور أحداث الرواية في حي الخالدية في أبوظبي، حيث يرسم الكاتب فضاءً سرديًا نابضًا بالحياة، تتحول فيه التفاصيل اليومية الصغيرة - الشرفات والأرصفة والمقاهي، ورائحة الزهور وصوت الطيور - إلى مرآة لروح مجتمعٍ تعلّم أن الطمأنينة لا تُصنع بالكلمات وحدها، بل بالثقة العميقة التي تجمع القائد بشعبه في السلم كما في الأزمات.

وتتضمن الرواية كذلك حكايات إنسانية من قلب تلك المرحلة، من بينها قصة "سيدة القطط" التي تتحول إلى رمزٍ للرحمة في زمن التباعد الاجتماعي، كما تتوقف عند تجربة العلاج في مدينة الشيخ خليفة الطبية بوصفها نموذجًا لمنظومة صحية تقوم على احترام الإنسان وكرامته، حيث يصبح الإفصاح عن الألم حقًا إنسانيًا لا يرافقه خوف أو خجل.

ويعتمد العمل نهجًا تأمليًا في السرد، إذ يوظف الكاتب أدوات لغوية مثل "لا" و"بل" و"لكن" بوصفها مفاتيح فكرية تعيد تعريف المعاني وتوازن بين الألم والرجاء، بما يعكس رؤية ترى في الوطن بيئة أخلاقية وإنسانية قبل أن يكون مجرد مساحة جغرافية.

نبذة عن الكاتب

الكاتب بسام عبد السميع صدر له الكثير من الأعمال الأدبية التي تنوعت بين الرواية والسرد التأملي والرصد الاجتماعي، ونال خلال مسيرته الصحفية والأدبية عدة جوائز من أبرزها جائزة الصحافة العربية وجائزة الإبداع الصحفي.

وتأتي رواية "خالدية أبوظبي ـ وجوه تمر… روح تبقى" لتقدّم قراءة أدبية وإنسانية لمرحلة استثنائية في تاريخ العالم المعاصر، حيث تمتزج الذاكرة بالمكان، ويتحول حيّ الخالدية في أبوظبي إلى شاهدٍ سردي على قدرة الإنسان والمجتمع على تحويل لحظات القلق إلى الثقة بالمستقبل.

الرابط المختصر

search