الخميس، 26 مارس 2026

03:41 ص

هل يُعاقب الموظف قبل إدانته؟.. خبير قانوني يوضح أبعاد حكم “الدستورية” بشأن راتب المحبوس احتياطيًا| خاص

الخميس، 26 مارس 2026 12:17 ص

 حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من راتبه _ صورة أرشيفية

حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من راتبه _ صورة أرشيفية

في حكمًا تاريخيًا، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من راتبه، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أبعاد القرار وتأثيره على العمل وحقوق الموظفين.


فهل يُعد وقف راتب الموظف المحبوس احتياطيًا إجراءً قانونيًا أم عقوبة مقنعة؟ وما انعكاسات حكم الدستورية على الموظفين وأسرهم؟


وفي هذا السياق، قال الدكتور أشرف ناجي، الخبير القانوني، إن
راتب المتهم ليس غنيمة لجهة العمل، وحكم المحكمة الدستورية العليا يعيد الاعتبار للموظف المحبوس احتياطيًا، ففي خطوة تعد من أبرز تجليات العدالة الدستورية في مصر، أصدرت المحكمة حكمًا تاريخيًا بعدم دستورية حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من راتبه، لتضع بذلك حدًا لنصوص كانت تُحمل المتهم عبئًا ماليًا جسيمًا قبل أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.


وأوضح “ناجي” في تصريحات خاصة لـ"المصري الآن"،أن الحكم لا يعد مجرد انتصار قانوني لفئة من الموظفين، بل هو انتصار للعدالة ذاتها، وترسيخ حقيقي لمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مشيرًا إلى أن الحبس الاحتياطي هو إجراء احترازي وليس عقوبة، وبالتالي لا يجوز ترتيب آثار عقابية عليه.


وأضاف: “الراتب ليس منحة من جهة العمل، بل هو حق مالي مكتسب يحميه الدستور، والمسّ به دون حكم قضائي نهائي يُعد افتئاتًا على الحقوق الدستورية ويخل بالتوازن بين سلطة الدولة وحقوق الأفراد”.


وأشار إلى أن الحكم جاء لتصحيح مسار تشريعي خاطئ، حيث كان الواقع العملي يشهد وقف رواتب الموظفين المحبوسين احتياطيًا استنادًا إلى بعض النصوص، إلا أن تطبيقها كشف عن خلل جوهري، إذ تحولت إلى أداة عقاب مسبق.


وأكد الخبير القانوني أن الأثر الإنساني للحكم يمتد إلى أسر الموظفين، قائلًا: “الحكم لا يحمي الموظف فقط، بل يحمي أسرته التي كانت تتحمل تبعات الحبس الاحتياطي دون صدور حكم بالإدانة”.


وحول تطبيق الحكم، أوضح أن الأثر الرجعي من حيث المبدأ قائم، إلا أن صرف المستحقات لن يتم تلقائيًا، بل يتطلب تحركًا من المتضررين عبر التقدم بطلبات أو اللجوء للقضاء الإداري، وهو ما قد يؤدي إلى موجة من الدعاوى القضائية.


واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ، قائلًا: “المعركة القادمة بين النص والتطبيق، ويبقى السؤال: هل تلتزم الجهات بتطبيق الحكم فورًا أم يُترك الأمر لسنوات من التقاضي؟”.


وشدد “ناجي” على أن الحكم حسم الجدل قانونيًا، مؤكدًا لا يجوز معاقبة الإنسان قبل إدانته، فالراتب ليس وسيلة ضغط على المتهم، بل حق لا يمس إلا بحكم قضائي نهائي.
 

الرابط المختصر

search