الجمعة، 27 مارس 2026

06:37 م

د.جمال المجايدة يكتب: صمت البعض إزاء العدوان الايراني على الامارات مخجل!

الجمعة، 27 مارس 2026 05:00 م

دكتور جمال المجايدة

دكتور جمال المجايدة

صمت بعض الدول العربية والاسلامية ازاء العدوان الايراني بالصواريخ والمسيرات ضد دولة الإمارات غير مبرر، وليس له سوى تفسير واحد، هو غياب الرؤية لدى أولئك البعض وعدم وضوح الهدف، فدولة الامارات كانت دوما وابدا تقف مع الجميع وتساندهم في السراء والضراء وخيرها امتد الى كافة تلك الدول ( الصامتة ) وتخطى الحدود في ارجاء المعمورة.

نشعر بالأسى لمواقف بعض الدول العربية والإسلامية التي اختارت الصمت أو الاكتفاء بمواقف رمادية لا ترقى إلى مستوى الحدث. هذا الصمت، في لحظة حرجة كهذه، لا يمكن اعتباره حيادًا بقدر ما يثير تساؤلات جدية حول تداعياته على الأمن الإقليمي ومستقبل العمل العربي المشترك.

أولًا، يمثل الصمت خللًا في مفهوم التضامن العربي والإسلامي، إذ يفترض أن التهديدات التي تمس دولة عربية، خاصة بحجم وتأثير الإمارات، هي تهديدات تمس المنظومة الإقليمية بأكملها. وعندما تغيب مواقف واضحة، فإن ذلك يضعف فكرة الأمن الجماعي، ويمنح الأطراف المهددة هامشًا أوسع للمناورة والتصعيد.

ثانيًا، يبعث هذا الصمت رسائل خاطئة إلى الأطراف المعتدية، حيث قد يُفسر على أنه قبول ضمني أو عدم اكتراث، ما قد يشجع على تكرار السلوك العدواني الايراني. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن غياب الردع السياسي والدبلوماسي غالبًا ما يفتح الباب أمام مزيد من التوترات.

ثالثًا، يؤدي هذا الموقف إلى إضعاف الموقف التفاوضي الجماعي في مواجهة الأزمات الإقليمية. فحين تتباين المواقف أو تغيب، يصبح من الصعب بناء جبهة موحدة قادرة على التأثير في مسارات الأحداث أو فرض حلول سياسية متوازنة.

رابعًا، لا يمكن تجاهل أن هذا الصمت قد تكون له تداعيات طويلة المدى على العلاقات البينية، إذ قد يُنظر إليه كعامل يضعف الثقة المتبادلة بين الدول، ويؤثر على مستقبل التنسيق والتعاون في الملفات الحيوية، سواء الأمنية أو الاقتصادية.

خامسًا، في عالم تتشابك فيه المصالح، لم يعد الحياد خيارًا مريحًا دائمًا، بل قد يتحول إلى موقف مكلف استراتيجيًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار منطقة حيوية مثل الخليج العربي، التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.

في المقابل، لا يعني ذلك الدعوة إلى التصعيد، بل إلى موقف مسؤول ومتوازن، يقوم على إدانة واضحة لأي تهديد لأمن الدول، ودعم الحلول السلمية، والعمل على احتواء الأزمات بدل تجاهلها. فالصمت في لحظات الأزمات الكبرى قد يكون أكثر خطورة من المواقف الخاطئة، لأنه يترك الفراغ مفتوحًا أمام احتمالات غير محسوبة.

الرابط المختصر

search