الثلاثاء، 31 مارس 2026

04:31 م

د. جمال المجايدة يكتب: جولة السيسي الخليجية.. توظيف الدبلوماسية لوقف الحرب!

الثلاثاء، 31 مارس 2026 01:36 م

دكتور جمال المجايدة

دكتور جمال المجايدة

الدبلوماسية المصرية النشطة حالياً مع الشركاء الاقليميين لايجاد حل شامل ومستدام للحرب الامريكية ـ الاسرائيلية مع ايران، هي نتاج لجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الخليجية التي زار فيها الامارات والسعودية وقطر والبحرين الاسبوع الماضي.
حيث جاءت تلك الجولة وسط حرب شديدة  الخطورة، تتسارع فيها وتيرة التوتر في هذه المنطقة الحيوية لاقتصاد العالم، ولاشك ان ثقل مصر العسكري والسياسي والدبلوماسي وحكمة الرئيس السيسي، اعطت هذا التحرك الدبلوماسي المصري الذي يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة، زخما قويا، ونحن الان نشهد في إسلام اباد سعياً مصرياً حثيثاً لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة.
جولة الرئيس السيسي حملت في طياتها رسائل سياسية واضحة، تؤكد أن الأمن الخليجي يظل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة تقف بثقلها السياسي والدفاعي إلى جانب استقرار المنطقة، مع تمسكها في الوقت ذاته بخيار الحلول السياسية ورفض منطق التصعيد العسكري.
في هذا السياق، ركزت اللقاءات التي عقدها الرئيس المصري مع قادة دول الخليج على ضرورة توحيد الرؤى وتنسيق المواقف، في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد أمن المنطقة، خاصة مع ما تمثله أي مواجهة محتملة من مخاطر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلامة الممرات البحرية الحيوية.
لكن الأهمية الحقيقية للجولة تتجاوز حدود التنسيق العربي، لتلامس دوراً أكثر تعقيداً وحساسية، يتمثل في جهود الوساطة التي تقودها القاهرة بين طهران وواشنطن. فمصر، بما تمتلكه من علاقات متوازنة وخبرة طويلة في إدارة الأزمات، نجحت في لعب دور “قناة الاتصال الهادئة”، لتمرير الرسائل وتخفيف حدة التوتر، تمهيداً لفتح مسارات للحوار.
تعتمد هذه الوساطة على مجموعة من المرتكزات الواضحة، في مقدمتها وقف التصعيد العسكري، وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي، وضمان عدم اتساع رقعة الصراع ليشمل دول الجوار، لا سيما في منطقة الخليج التي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
وقد أسفرت الجولة عن مؤشرات أولية يمكن وصفها بالإيجابية، حيث برز توافق مصري – خليجي على أولوية الحل السياسي، إلى جانب دعم واضح للدور المصري من كل الاطراف المعنية ,كوسيط قادر على التحرك بين الأطراف المختلفة. كما ساهمت التحركات في تعزيز قنوات الاتصال وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة لخفض التصعيد، حتى وإن كان ذلك في مراحله الأولى.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال حجم التحديات التي تواجه هذه الجهود، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية، فضلاً عن وجود أطراف قد لا ترى في التهدئة خياراً يخدم حساباتها الاستراتيجية. إلا أن التحرك المصري يعكس، في جوهره، وعياً سياسياً بأهمية التحرك الاستباقي، قبل أن تتدحرج الأحداث إلى سيناريوهات أكثر خطورة.
في المحصلة، تؤكد جولة السيسي الخليجية أن مصر ما زالت رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي، وقادرة على توظيف أدواتها الدبلوماسية لاحتواء هذه الحرب العبثية!

الرابط المختصر

search