السبت، 04 أبريل 2026

09:20 م

د. جمال المجايدة يكتب: لكل من يهلل للعدوان الإيراني.. لقد أخطأتم الحسابات

السبت، 04 أبريل 2026 06:29 م

د. جمال المجايدة

د. جمال المجايدة

وفقاً للممارسة السياسية فان إيران ليست دولة إسلامية,  ولا تضمر حسن النوايا تجاه الدول العربية , ولم تكن يوما مع القضايا العربية , ايران دولة فارسية توسعية ذات عقيدة شيعية حاول البعض الاحتماء خلفها لتنفيذ مخططات " تصدير الثورة " الفاسدة .

وما نشهده اليوم من انحياز بعض الأصوات العربية، سواء عن جهل أو عن تعمد، إلى جانب العدوان الإيراني، يمثل واحدة من أخطر صور الانحراف عن الثوابت القومية والتاريخية.

نقول لكل من يهلل للعدوان الايراني الغاشم ضد دول الخليج : لقد أخطأتم الحسابات، لأنكم ظننتم أن الوقوف مع مشروع طائفي توسعي قائم على الفوضى والتدخل في شؤون الدول العربية يمكن أن يحقق لكم مكاسب سياسية أو أيديولوجية. لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن هذا المشروع لم يجلب للعرب سوى الدمار والانقسام وإشعال النزاعات الطائفية التي أضعفت دولاً وأبادت شعوباً بأكملها.

إن من يبرر الاعتداءات الايرانية أو يصمت عنها، يشارك بشكل غير مباشر في تكريس واقع خطير يهدد الأمن القومي العربي. فالقضية ليست مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هي مسألة تتعلق بالسيادة والاستقرار والهوية. ولا يمكن لأي مبرر سياسي أو أيديولوجي أن يبرر استهداف الدول العربية أو تهديد أمنها وسلامة شعوبها.

لقد أثبتت التجارب أن من راهن على الخارج ضد وطنه، خسر الاثنين معاً؛ خسر وطنه الذي لم يغفر له، وخسر الخارج الذي لا يرى فيه سوى أداة مؤقتة. والتاريخ مليء بالأمثلة لمن اعتقدوا أن التحالف مع قوى توسعية سيمنحهم قوة، فإذا بهم يتحولون إلى أوراق يتم استخدامها ثم التخلص منها.

إن العروبة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي انتماء ومسؤولية وموقف. وهي تقتضي الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي عدوان يستهدف أرضاً عربية أو يمس كرامة شعب عربي. ومن يختار غير ذلك، فإنه يعزل نفسه عن محيطه، ويفقد شرعيته الأخلاقية قبل السياسية.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج المنطقة إلى وعي حقيقي بخطورة المرحلة، وإلى إعادة ترتيب الأولويات على أساس حماية الدول الوطنية وتعزيز الاستقرار ورفض كل أشكال التدخل الخارجي. فالأمن العربي كلٌ لا يتجزأ، وأي اختراق في دولة هو تهديد مباشر لبقية الدول.

أقول لمن انحازوا إلى العدوان الإيراني: لقد أخطأتم الحسابات، لأنكم تجاهلتم حقائق الجغرافيا والتاريخ، واستخففتم بوعي الشعوب العربية. والرهان الخاسر سيبقى خاسراً، مهما طال الزمن. أما من يتمسكون بأوطانهم وبثوابتهم، فهم وحدهم من يكتبون المستقبل .

الرابط المختصر

search