الأربعاء، 08 أبريل 2026

09:32 م

هشام عياد يكتب: دور مصر في خفض التوتر ووقف الحرب ضد إيران

الأربعاء، 08 أبريل 2026 08:08 م

هشام عياد

هشام عياد

في وقت كانت فيه منطقة الشرق الأوسط تقف على فوهة بركان، وتصاعدت فيه نذر حرب إقليمية شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت مصر كقوة استقرار إقليمية لا غنى عنها.

 لم تكن التحركات المصرية مجرد ردود أفعال دبلوماسية، بل كانت رؤية استراتيجية متكاملة صاغها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لوضع حد للتصعيد وحماية الأمن القومي العربي من تداعيات صراع مدمر.

فمنذ اللحظات الأولى لاندلاع شرارة التوتر، اتخذ الرئيس السيسي موقفاً حازماً يرتكز على أن الحل العسكري لن يجلب سوى الخراب لجميع الأطراف. 

وقد تجلى الدور الملموس للقيادة السياسية المصرية في عدة مسارات. 

فمن خلال الوساطة الفعالة والدبلوماسية الهادئة قاد الرئيس السيسي اتصالات مكثفة مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية، بما في ذلك التواصل المباشر مع القيادة الأمريكية ورئيس الوزراء الإسباني (بصفته صوتاً أوروبياً) والجانب الإيراني، للتأكيد على ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار.

وكان سعي الدبلوماسية المصرية هو النداء الي صوت العقل. 

كان للرئيس السيسي دور بارز في حث الإدارة الأمريكية، وتحديداً خلال تواصله مع الرئيس دونالد ترامب، على الاستجابة لمبادرات التهدئة، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي هو الضمانة الوحيدة لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

 ومع إعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران ، 

وصف الرئيس السيسي هذا التطور بأنه خطوة تثلج صدور محبي السلام.

 مما يعكس الثقل المعنوي والسياسي لمصر في دعم هذا المسار. 

وفي إطار حماية الأمن القومي العربي لم تنظر مصر إلى الصراع الأمريكي الإيراني كشأن خارجي، بل كتهديد مباشر للأمن القومي العربي، وخاصة أمن الخليج العربي والملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وقد  أكدت مصر مراراً أن أمن الخليج هو "خط أحمر" وجزء لا يتجزأ من أمن مصر، وشدد الرئيس السيسي على الدعم الكامل وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، والعراق في مواجهة أي تهديدات.

 وبذلت الدبلوماسية المصرية جهوداً جبارة بالتعاون مع شركاء إقليميين (مثل السعودية وتركيا وباكستان) لضمان بقاء الممرات المائية مفتوحة أمام التجارة العالمية، ومنع تحول الصراع إلى حرب تستهدف عصب الاقتصاد العالمي.

 واعتمدت مصر ما يوصف بـ "الدبلوماسية الخشنة الرزينة، وهي السياسة التي تجمع بين الثقل العسكري الرادع والتحرك السياسي المرن.

ونجحت هذه السياسة في توفير مظلة حماية للدول العربية من الانزلاق في صراع الوكالات.

هذا وقد تحول الموقف المصري إلى "نقطة التقاء" مقبولة من جميع الأطراف المتصارعة.

والتأكيد على أن أي ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة يجب أن تراعي المتطلبات الأمنية العربية المشروعة.

إن نجاح الجهود المصرية في المساهمة بوقف الحرب "الأمريكية - الإيرانية" لم يكن محض صدفة، بل هو نتاج لسياسة خارجية تتسم بالاتزان والقوة، يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤية ثاقبة تدرك أن قوة مصر هي قوة للعرب جميعاً.

 لقد أثبتت مصر مجدداً أنها "قلب العروبة النابض" وحارس استقرار الشرق الأوسط، والمدافع الأول عن حق شعوب المنطقة في الحياة والتنمية بعيداً عن ويلات الحروب.

الرابط المختصر

search