الخميس، 16 أبريل 2026

09:58 م

علاء ثابت مسلم يكتب: فندق ع النيل ومعاش بالملاليم.. أين تذهب مليارات نقابة المعلمين؟

الخميس، 16 أبريل 2026 07:59 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

سيدي رئيس الجمهورية

أكتب إليكم بصفتي معلماً نذر حياته لخدمة لغة الضاد وتربية الأجيال، وبصفتي مواطناً يعزُّ عليه أن يرى صرحاً خدمياً كبيراً كنقابة المعلمين يتحول إلى لغز مالي محيّر. أكتب إليكم بمداد الحق، لا رغبة في إثارة القلاقل، بل غيرةً على استقرار وطننا وصوناً لكرامة شرفائه من المعلمين الذين هم "أمن مصر القومي".

سيدي الرئيس،

حين حارت بنا السبل وسُدت الأبواب، جئت إليكم بكلمات لا أبتغي بها إلا وجه الله والوطن. إننا أمام واقع مؤلم، فبينما يمتلك المعلمون أصولاً وموارد فلكية طبقا للقانون (79 لسنة 1969)، يجد المعلم نفسه في خريف العمر يتقاضى معاشاً "تاريخياً" قدره 114 جنيهاً! مبلغ لا يكفي لشراء حذاء لطفل، ناهيك عن حياة كريمة لمن أفنى عمره في إنارة العقول.

**مليارات الصناديق وأوجاع المعلم:**

تشير الأرقام والإحصائيات إلى موارد ضخمة تتخطى مئات الملايين سنوياً؛ من خصومات صندوق الزمالة، ونسب مكافآت الامتحانات، ودمغات الإجازات، وحتى اشتراكات المدارس الخاصة والأزهر والجامعات. فأين يذهب هذا "التيار الجارف" من الأموال؟

**مستشفيات للغير.. وأوجاع لأصحابها:**

لقد بنى المعلمون بعرقهم 15 مستشفى، فإذا بها اليوم "مؤجرة" لمستثمرين، يعالج فيها الجميع إلا المعلم! لقد مات الكثير من زملائنا لأنهم لم يجدوا مكاناً في مستشفياتهم الخاصة، أو عجزوا عن سداد تكاليفها الاستثمارية الباهظة. فهل يعقل أن يكون المعلم "صاحب الدار" غريباً فيها؟

**عجائب الجزيرة ونادي الشاطئ:**

بين فندق "نوفوتيل" الجزيرة الذي يطل على النيل في أرقى بقعة بمصر، وبين ملايين الجنيهات التي أُنفقت على صخور "نادي الشاطئ" بالإسكندرية تحت مسمى حائط صد الأمواج.. تبقى الأسئلة معلقة بلا إجابة: لماذا لا تعود عوائد هذه الأصول على المعلم البسيط؟

**سيدي الرئيس،**

إنني بصفتي معلماً وكاتباً صحفياً، أطالب بتدخلكم العاجل وبإعطاء أمر ببحث شامل لأموال النقابة وصندوق الزمالة. لا نريد إلا الشفافية، ولا نطلب إلا العدالة. لقد قدمنا شكاوى كثيرة ولكن دون جدوى.

إن المعلم المصري هو حائط الصد الأول ضد الجهل والتطرف، وصون كرامته المادية والصحية هو الضمان الحقيقي لاستقرار مستقبل هذا الوطن.

حفظ الله مصر.. وحفظ حقوق معلميها الشرفاء.

الرابط المختصر

search