خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 1 مايو 2026م ـ 13 ذو القعدة 1447هـ
الخميس، 30 أبريل 2026 09:37 ص
صلاة الجمعة "أرشيفية"
حددت وزارة الأوقاف، موضوعي خطبة الجمعة غدا الأول من شهر مايو 2026م الموافق 13 من ذي القعدة 1447هـ، وستكون الخطبة الأولى بعنوان “إتقانُ العملِ واجبٌ دينيٌّ وحضاري”، وتهدف إلى التوعية بأهمية إتقان كلِّ امرئٍ لعملِه، وأثر ذلك في بناء المجتمع وتشييد الحضارة، وأما الخطبة الثانية فستكون بعنوان “الاحتيال المالي ومشكلة المستريّح”.
ولقراءة خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 1 مايو 2026 الموافق 13 من ذي القعدة 1447هـ، بعنوان: إتقانُ العملِ واجبٌ دينيٌّ وحضاري:
نص الخطبة الأولى
إتقانُ العملِ واجبٌ دينيٌّ وحضاريٌّ
الحمدُ للهِ الَّذي أحسنَ كلَّ شيءٍ خلقَهُ، وأودعَ في بديعِ صُنعِهِ حكمتَهُ، فكانَ الإتقانُ في ملكوتِهِ آيةً، وفي تدبيرِهِ غايةً، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ إتقانَ العملِ سبيلًا لمحبَّتِهِ، وإحكامَ الصنعةِ دليلًا على معرفتِهِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، إمامُ المتقينَ، وسيِّدُ المحسنينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أهلِ الأمانةِ والإحسان، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- تأمَّلْ تجلِّيَ الإتقانِ في صنعِ الرحمنِ، وانظرْ إلى الأرضِ كيفَ بسطَها البديعُ بجودة الاتقان، وزيَّنَ فِجاجَها ببدائعِ الإحسانِ، وجُلْ بفكرِكَ في ملكوتِهِ لترى جمالَ الاتساقِ، وإتقانَ الصنع في كلِّ الآفاقِ، وترى هذا الكونَ الفسيحَ، وما فيهِ من نظامٍ متينٍ وبهاءٍ مُبينٍ، وكيفَ جرتِ المقاديرُ بإحكامٍ وتدبيرٍ، فلا خللَ يعتريها، ولا نقصَ يأتيها، بل هي كمالٌ فوقَ كمالٍ، وجلالٌ يَعجزُ عن وصفِهِ المقالُ، فغُصْ في أسرارِ النفسِ الخفيَّةِ، وشواهدِ الحكمةِ العليَّةِ، تجدْ آثارَ الصَّنْعةِ الإلهيَّةِ، فكلُّ ذرَّةٍ في الوجودِ تنطِقُ بأنَّ ربَّها أتقنَ ما ذرأَ، وأبدعَ فيما برأَ، وجعلَ الإتقانَ قانونًا ساريًا، وعطاءً وافيًا، ونورًا في الأكوانِ جاريًا، فسبحانَ من جمَّلَ الذواتِ بالصفاتِ، وأحكمَ الكائناتِ بالآياتِ، وأرسى الجبالَ وأجرى البحورَ، وبثَّ في المخلوقاتِ أسرارَ النورِ، وفي ذلكَ يقولُ الحقُّ سبحانهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾.
٢- تدبَّرْ كيفَ كانَ الإتقانُ لُبَّ العبادةِ وجوهرَ الإيمانِ، وتلمَّسْ في عظمةِ الشريعة الغرَّاءِ، فقد جاءتْ بالقيمِ والمبادئِ السَّنيَّةِ؛ لتصوغَ النفسَ الإنسانيَّةَ بصيغةٍ ربانيَّةٍ، وتجعلَ الإحسانَ مِعراجًا للقبولِ، ومَنْهلًا عَذبًا للوصولِ، فيقومُ العبدُ لصلاتِهِ وكأنَّها صلاةُ مودِّعٍ، ويؤدِّي أمانتَهُ وعينُهُ ترقُبُ الحسابَ بيقينِ المُشتاقِ، وتَرْجُو الثوابَ بصدقِ الأخلاقِ، فهذا مقامُ المُراقبةِ الَّذي فسَّرَهُ النبيُّ ﷺ بقولِهِ: «أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لم تَكُنْ تراهُ فإنَّهُ يَرَاكَ»، واستلْهِمِ القدوةَ من هَدْيِ المصطفى ﷺ حينَ رأى غُلامًا يسلُخُ شاةً ولا يُحْسِنُ فعلَ ذلكَ، فلم يكتفِ بالوعظِ، بل تقدَّمَ إليهِ وقالَ ﷺ: «تنحَّ حتَّى أُريكَ» ثمَّ أراهُ وجهَ الإتقانِ في الصَّنْعةِ، ليعلِّمَنا أنَّ التقوى لا تنفَصِلُ عنِ الفهمِ والمهارةِ، وأنَّ العابدَ الحقَّ هو من يُطهِّرُ قلبَهُ بالخشوعِ ويجمّلُ جوارحَه بالإتقانِ، فالمُؤمنُ الحقُّ للمَجْدِ يَرُومُ، وعن معالي الأمورِ أبدًا لا يصومُ، ليكونَ عملُهُ مرآةً لصفاءِ قلبِهِ، وعُنوانًا لصِدقِ حُبِّهِ لربِّهِ، وفي ذلكَ يقولُ الجَنَابُ المُعَظَّمُ ﷺ: «إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكم عملًا أنْ يتقنَهُ».
٣- اجعلْ إتقانَ الصنعةِ سبيلًا لعزَّةِ الأوطانِ؛ ليتحوَّلَ عملُكَ إلى مِحرابٍ، ومن إتقانِكَ للصنعةِ للرُّقيِّ بابٌ، فالحضارة لا تُبنى بالأماني، ولا تُشيَّدُ بالكسلِ والتواني، بل تُبنى بعقولٍ حاذقةٍ، وسواعدَ في الإخلاصِ صادقةٍ، ترى في العملِ مِحرابًا للجهادِ، وفي الإتقانِ عُمرانًا للبلادِ، فمَنْ جوَّدَ سعيَهُ نالَ سُؤْلَهُ، ومن أحكمَ عملَهُ أدرَكَ أملَهُ، ومن رعى في الناسِ حقَّهُم زَانَ فعلَهُ، فكنْ يا أخي صانِعًا ماهرًا، ومُنتِجًا باهرًا، وفي مَيْدانِ الجودةِ ثابتًا وناصِرًا، واعلمْ أنَّ اليدَ المُتقنةَ يدٌ يحبُّها اللهُ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ ﷺ: «إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ».
٤- استبشرْ بفضلِ اللهِ العميمِ، وجزائِهِ الوافرِ الكريمِ، وجزائِهِ الوافرِ الكريمِ: فكلُّ مَجهودٍ بذلتَهُ، وكلُّ عملٍ أتقنتَهُ، وكلُّ عرقٍ في سبيلِ الإحسان صببتَهُ، هو عندَ اللهِ محفوظٌ، وفي ديوانِ الحسناتِ مَلْحوظٌ، وانظرْ بعينِ اليقينِ كيفَ أمرَ اللهُ الصدِّيقةَ مريمَ بهزِّ الجذعِ ليتساقطَ الرُّطَبُ، وكيفَ أوحى لسيدِنا داودَ عليهِ السلامُ بإحكامِ نسجِ الدُّروعِ وتقديرِ السردِ في الطلبِ، وكيفَ أيَّدَ ذا القرنينِ بقوَّةِ الإتقانِ في بناءِ السّدِّ وحسنِ الأدبِ، ليعلِّمَنا أنَّ الأنبياءَ والأولياءَ ما نالوا عظيمَ العطايا إلا بإتقانِ الأسبابِ، فلا يضيعُ أجرُ من أحسنَ العملَ، ولا يخيبُ سعيُ من طَرَدَ المَللَ، فطُوبى لمَنْ بالجدِّ واليقينِ اعتصمَ، وفي محاريبِ الإتقانِ خطَّ بيمينِهِ القلم، وشيدَ للمجدِ في آفاقِ البلادِ عِلمًا، فكنْ من أهلِ الإتقانِ في السّرِّ والعلنِ؛ لتعيشَ في أمانٍ وتُكفَى المحنُ، وتفوزَ برضا ربِّ المننِ، وفي ذلكَ يقولُ الحقُّ تباركَ وتعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.
نص الخطبة الثانية بعنوان “الاحتيال المالي ومشكلة المستريّح”
الحمدُ للهِ وكَفَى، وصلاةً وسلامًا على عبدِهِ المُصْطَفَى، وعلى آلِهِ المستكملينَ الشرفَ، أمَّا بعدُ:
فيا عبدَ اللهِ، تجنَّبِ الخداعَ الماليَّ، وابتعدْ عمّنْ يُعرف باسمِ “المستريح”: واعلمْ أنَّهُ من أخطرِ المُشكلاتِ الَّتي تَعْصِفُ بالبناءِ الاقتصاديِّ الصحيحِ، فكمْ من مُحْتَالٍ استهدفَ البُسَطاءَ، واستَغَلَّ حاجتَهُم للربحِ السريعِ بكلِّ جفاءٍ، فأغْرَاهم بعوائدَ واهيةٍ، ليدفعَ بهم في دُرُوبِ الإفلاسِ والهاويةِ، وارعَ في ذلكَ مقامَ ربِّكَ في أموالِ الخَلْقِ، واعلمْ أنَّ هذا المسلكَ الجائرَ هو شُؤْمٌ في الدنيا ومَحْقٌ في الحقِّ، فمن استولى على مُدَّخراتِ الناسِ بالباطلِ فقد باءَ بغضبٍ مِنَ اللهِ، ومن أَوْهمَ غيرَهُ باستثماراتٍ وهميَّةٍ فقد عرَّضَ نفسَهُ لوعيدِ اللهِ، فتدبَّرْ في مآلِ هؤلاءِ الَّذينَ يقْتَاتُونَ على عَرَقِ الجبينِ، وكيفَ يبيعونَ الأوهامَ للغافلينَ، فكنْ فَطِنًا لما يغلِّفُهُ الفسادُ من لباسِ الدينِ، واجعلِ الحذرَ لكَ حصنًا والوعيَ لكَ قيمةً، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ المكرَّمُ ﷺ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
استمسكْ بالإجراءاتِ العمليَّةِ لصيانةِ مالِكَ ومقدَّراتِكَ: والزم التروِّيَ قبلَ أيِّ قرارٍ ماليٍّ، ولا تندفِعْ وراءَ الربحِ السريعِ الخياليِّ، فأعطِ لنفسِكَ وقتًا للتفكيرِ والمُراجعةِ، فالعجلةُ في الطمعِ هي بابُ الفاجعةِ، وتحقَّقْ من جِهَةِ الاستثمارِ وسجلِّها، وابحثْ عن سمعةِ القائمينَ عليها وأصلِها، ولا تُسلِّمْ مالَكَ دونَ مُستندٍ رسميٍّ وعقدٍ مكتوبٍ، يحفظُ الحقوقَ ويحدِّدُ المطلوبَ، واستشِرْ أهلَ الخبرةِ في المالِ والقانونِ، واجتنبِ القنواتِ غيرَ الموثَّقةِ في شئونِ الديونِ، فكلُّ مشروعٍ يَعِدُ بأرباحٍ فاحشةٍ ومخاطرَ معدومةٍ هو سَرَابٌ خادِعٌ، وطريقٌ نحوَ الضياعِ والوجعِ، فبالوعيِ تُصانُ المقدَّراتُ، وبالحذرِ تسلمُ المجتمعاتُ، استجابةً لقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
حفِظَ اللهُ مصرَ وأهلَها ومقدَّراتِها وخيرَها وبركتَها من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.
اقرأ أيضا:
حكم أداء الحج عن ميت من شخصين في عام واحد.. مفتي الجمهورية يوضح
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
14 يونيو 2026 08:17 م
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
الأكثر قراءة
-
فريق عمل من المعهد التكنولوجي العالي ببني سويف يطور روبوت مساعد ذكي للفحص والتشخيص الطبي
-
علاء ثابت مسلم يكتب: العدادات شغالة والمرافق كاملة فمن المخالف إذن؟!
-
طلاب من BIS بالجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية يطورون منصة لإدارة وتأجير العقارات تجمع بين الملاك والمستأجرين
-
فريق من كلية نظم ومعلومات بأكاديمية الشروق ينشؤون متجرا إلكترونيا لتقديم منتجات إلكترونية متنوعة بجودة عالية وأسعار تنافسية
-
دعم بوعدي وانتقاد حمزة.. كيف صنعت الثقة الفارق بين الإعلام المغربي والمصري؟
-
حمزة الجمل يكشف خطة إعادة بناء الاتحاد السكندري في الموسم الجديد
-
نتيجة مباراة ألمانيا وكوراساو في كأس العالم 2026
-
حسام حسن: محمد صلاح من أهم نجوم مصر ونحتاج لخبراته في كأس العالم 2026
-
الاتحاد المصري يدعم بيان الاتحادات المتأهلة للمونديال رفضًا لتصريحات رئيس يويفا
-
حمزة عبد الكريم يستعد لإشعال كأس العالم مع منتخب مصر
-
طلاب جامعة سفنكس يستعرضون أحدث تقنيات علاج سرطان الرئة بالإشعاع في مشروع علمي متميز
-
القنوات الناقلة لمباراة مصر وبلجيكا في كأس العالم 2026
-
بعد نجاح «علي كلاي».. درة تدرس عروضًا قوية لرمضان 2027
-
أفضل مكان لوضع 100 ألف جنيه الآن.. شهادة ادخار أم حساب توفير أم صندوق استثمار؟
-
حمزة الجمل يكشف خطة إعادة بناء الاتحاد السكندري في الموسم الجديد
أكثر الكلمات انتشاراً