هشام عياد يكتب؛ الإمارات بين يوبيل التوحيد ومعركة السيادة
الأربعاء، 06 مايو 2026 06:55 م
هشام عياد
يحل اليوم السادس من مايو لعام 2026 حاملاً معه ذكري تاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحتفي الدولة باليوبيل الذهبي لذكرى توحيد قواتها المسلحة،
لم يكن مرور خمسين عاماً على ذلك القرار التاريخي مجرد دمجٍ لتشكيلات عسكرية، بل كان حجر الأساس في بناء حصن الاتحاد وحامي مسيرته التنموية.
وتأتي هذه الذكرى اليوم في ظرف استثنائي جعل من "حصن الوطن" الرقم الأصعب في معادلة الاستقرار الإقليمي،
حيث تجد الإمارات نفسها في قلب ما يمكن وصفه بـ "الحرب الباردة الساخنة" التي تشهدها المنطقة؛
حالة تتسم بتبادل مستمر للضربات والاتهامات، ومواجهات تخوضها الدفاعات الجوية الإماراتية يومياً ضد موجات من المسيرات والصواريخ،
في الوقت الذي تبذل فيه القوى الإقليمية والدولية جهوداً مضنية للحيلولة دون انفجار الموقف بشكل كامل في ممر هرمز الحيوي، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
إن التساؤل حول سبب تركز الاستهداف الإيراني المباشر والكثيف على دولة الإمارات تحديداً، وجعلها الدولة الأكثر مواجهة لهذه المسيرات والصواريخ في المنظومة الخليجية، يعود إلى عدة أبعاد جيوسياسية واستراتيجية مركبة. فالإمارات تمثل اليوم "النموذج المنافس" والمزعج للمشروع الإقليمي الإيراني؛ فهي القوة الاقتصادية واللوجستية الأكثر تأثيراً، وهي الدولة التي نجحت في بناء تحالفات استراتيجية دولية واسعة ومتنوعة، مما جعلها حائط الصد الأول والأكثر صلابة أمام محاولات التمدد أو فرض الهيمنة في الخليج العربي.
كما أن الموقع الجغرافي الحساس للإمارات، وإشرافها المباشر على خطوط الملاحة، جعل منها الهدف الأكثر "إيلاماً" في حال رغبت طهران في إرسال رسائل ضغط للمجتمع الدولي عبر التصعيد الميداني، مستغلة في ذلك التطور الهائل في البنية التحتية الإماراتية التي تمثل عصب التجارة العالمية.
وتدفع الإمارات الثمن الأكبر في هذا الصراع لأنها تخوض معركة "الدفاع عن السيادة والازدهار" في آن واحد؛ فهي لا تكتفي بردع الاعتداءات العسكرية فحسب، بل تتحمل الأعباء السياسية والاقتصادية لحماية سمعتها كبيئة آمنة للاستثمار والابتكار وسط محيط مضطرب.
إن فاتورة الصمود الإماراتي لا تقتصر على التصدي لآلاف المسيرات، بل تمتد لتشمل الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية ومنع انهيار أمن الطاقة، وهو ما يضعها في واجهة الصدام المباشر مع القوى التي تسعى لزعزعة هذا الاستقرار. وهكذا، يتجلى اليوبيل الذهبي لتوحيد القوات المسلحة ليس كاحتفالية رمزية، بل كشهادة حية على عقيدة عسكرية صلبة أثبتت قدرتها على تحويل التهديدات إلى برهان جديد على قوة الاتحاد.
وفي خضم هذه التحديات الجيوسياسية، برز قرار الإمارات منذ أيام بالانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" كتحول جذري في استراتيجيتها الاقتصادية، حيث عكس رغبة الدولة في التحرر من قيود الإنتاج للبدء في جني ثمار استثماراتها الضخمة في قطاع الطاقة.
هذا القرار لم يكن مجرد خطوة فنية، بل كان إعلاناً عن أولوية "السيادة الاقتصادية"، حيث أتاح للإمارات زيادة قدرتها الإنتاجية بما يتناسب مع طموحاتها في رفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ودعم مشاريع التحول الرقمي والطاقة المتجددة.
وعلى الصعيد الخليجي، أحدثت هذه الخطوة حالة من إعادة تقييم التوازنات داخل السوق النفطية، مما دفع بقية دول المنطقة إلى الموازنة بين الحفاظ على تماسك التحالفات النفطية وبين ضرورة المنافسة في سوق عالمية متغيرة.
أما فيما يخص المستقبل، فإن الفائدة الكبرى للإمارات تكمن في قدرتها على توفير تدفقات مالية ضخمة ومستقلة تخدم رؤيتها "نحن الإمارات 2031"،
مما يمنحها مرونة عالية في مواجهة الأزمات وسرعة في تنفيذ المشاريع الكبرى دون الارتباط بحصص إنتاجية قد لا تخدم مصالحها الوطنية المباشرة.
وفي المقابل، يضع هذا القرار الإمارات أمام تحدي الحفاظ على استقرار الأسعار العالمية بمفردها أحياناً، ويحملها مسئولية تأمين مسارات التصدير في ظل التوترات الأمنية القائمة، مما يجعل من تعزيز قوتها العسكرية والدفاعية التي نحتفي بتوحيدها اليوم- ضرورة حتمية لحماية هذه المكتسبات الاقتصادية وضمان تدفق الثروة الوطنية بعيداً عن ضغوط التجاذبات الدولية أو التهديدات الإقليمية.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
رغم تراجع الدولار.. شعبة المحمول تكشف سبب ارتفاع أسعار الموبايلات 15% | خاص
26 يونيو 2026 04:28 م
إلى أين تتجه أسعار الذهب بعد موجة الخسائر المتتالية؟
26 يونيو 2026 02:47 م
النفط يتراجع عالميًا.. برنت عند 73 دولارًا مع انحسار مخاوف إمدادات هرمز
26 يونيو 2026 01:55 م
وكالة الطاقة الذرية: الاتفاق الأمريكي الإيراني يسمح بدخول المفتشين إلى المواقع النووية
26 يونيو 2026 01:52 م
أسعار الفضة اليوم في مصر.. عيار 999 يسجل 100 جنيه
26 يونيو 2026 08:00 ص
ما المهارات المطلوبة للعمل في الأمن السيبراني بعد انتشار الذكاء الاصطناعي؟
25 يونيو 2026 08:51 م
الأكثر قراءة
-
طلاب كلية BIDT جامعة حلوان يطورون منصة رقمية لتوفير حل شامل للمشكلات التي يواجهها أصحاب السيارات في البحث عن قطع الغيار
-
شباب من الجامعة الكندية يبتكرون تطبيقاً ذكياً لإنهاء أزمة طوابير الكاشير في المحلات التجارية
-
طلاب العالي للحاسبات والمعلومات بطنطا يبتكرون مشروعًا لدعم الحرفيين عبر منصة رقمية
-
فريق عمل من الطلاب يطورون نظاما ذكيا لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من انحراف العمود الفقري من خلال الذكاء الاصطناعي
-
طلاب أكاديمية بدر يطلقون مشروعًا لتحليل أثر الذكاء الاصطناعي في أنظمة التوظيف
-
ديمبيلي يكتب التاريخ مع فرنسا بـ"هاتريك" تاريخي في كأس العالم 2026
-
محمود عاشور يسجل ظهوره السادس في كأس العالم
-
نجل معتمد جمال يهاجم فكرة بقائه مساعدًا في الزمالك.. والمدرب الأجنبي يقترب
-
اليابان تتحدى البرازيل لإنهاء لعنة استمرت 4 مشاركات مونديالية
-
محمود عاشور يستعد لظهوره السادس في كأس العالم ليسجل إنجاز تاريخي للتحكيم المصري
-
كواليس خطة عموتة لإعادة بناء الأهلي قبل انطلاق الموسم الجديد
-
طلاب جامعة بورسعيد يبتكرون تطبيق غِنـىٰ يجمع بين المحاسبة والضوابط الشرعية
-
طلاب جامعة عين شمس يقدمون مشروع "هي تستحق الحياة" لمناهضة العنف ضد المرأة
-
طلاب الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني يبتكرون نظام "Face Mark"
-
طلاب جامعة 6 أكتوبر ينجحون في مشروع بحثي حول التأثيرات الرئوية لعقار السيسبلاتين
أكثر الكلمات انتشاراً